توقيت القاهرة المحلي 21:56:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جائزة بسيف الحياء

  مصر اليوم -

جائزة بسيف الحياء

بقلم: سليمان جودة

يشعر المتابع أن حصول ماريا ماتشادو على جائزة نوبل للسلام هذه السنة جاء على غير هوى لجنة الجائزة، وأن اللجنة منحتها الجائزة مضطرة أمام حديث ترامب المتكرر عن أنه أحق بها.

وكانت أشياء بهذا المعنى قد تسربت عن اللجنة، وكان الرئيس الأمريكى قد راح يضغط منذ ما يقرب من السنة، وكان يرى أنه مؤهل للحصول على هذه الجائزة أكثر من سواه، ولم يترك أداة للضغط فى هذا الاتجاه إلا واستخدمها فى السر والعلن !

وقد اهتدت اللجنة إلى وسيلة للتخلص من إلحاح ترامب وعدم إغضابه فى الوقت نفسه، وكانت الوسيلة هى الذهاب بالجائزة إلى الفنزويلية ماتشادو التى تعيش على معارضة الرئيس الفنزويلى مادورو، وترى أنها أحق منه برئاسة البلاد !.. ولأن ترامب يكره مادورو ويعمل على إسقاطه علناً، ولأن القاعدة تقول إن «عدو عدوى صديقى» فإن ماتشادو أصبحت فى مقام الصديق بالنسبة لترامب !

ولا بد أنه قد أحس بالسعادة بعض الشىء، عندما جاءه الخبر بأن نوبل ذهبت إلى صديقته فى فنزويلا، ولكنه بالطبع كان يريد الجائزة لنفسه، وقد حاولت ماتشادو التخفيف من وطأة خسارته الجائزة، فأهدتها إليه بمجرد إعلان فوزها!

عجبٌ فى عجب نعيشه ونتابعه فى هذه الأيام، ومن بين العجب أيضاً أن وكالة «فرانس برس» كانت قد نقلت عن مدير معهد نوبل فى العاصمة النرويجية أوسلو، أن الفائزة بالجائزة ستحضر لتسلُّمها فى موعدها الذى يوافق العاشر من ديسمبر، وهو اليوم الذى يوافق ذكرى رحيل المهندس السويدى ألفريد نوبل الذى تحمل الجوائز اسمه. كان نوبل قد رحل فى ١٨٩٦، وكان إطلاق الجوائز فى نفس السنة، ولكن توزيعها بدأ فى ١٩٠١، ولا يزال حفل توزيعها يقام فى هذا الموعد سنوياً فى العاصمة السويدية أستوكهولم، ما عدا جائزة السلام التى يقام حفلها بالتوازى فى أوسلو.

مدير معهد نوبل كان قد قال كلاماً غريباً، ومن بين ما قاله إن ماتشادو ستحضر، ولكنهم لا يعرفون كيف سيكون حضورها لأنها تعيش متخفية، ولأن حركتها محكومة بمقتضيات أمنية. وقد صدقتْ نبوءة مدير المعهد، فلم تحضر ماتشادو وأرسلت ابنتها تتسلم الجائزة !.. تماماً كما أرسل نجيب محفوظ ابنتيه فاطمة وأم كلثوم عام ١٩٨٨ ولكن مع الفارق طبعاً.

الملخص فى القصة كلها أن ماتشادو حصلت على الجائزة بما يشبه سيف الحياء؛ لأن فى العالم كثيرين كانوا أحق منها بنوبل. فهناك كثيرون عملوا من أجل السلام بجد، ولم يتظاهروا بالعمل من أجله كما فعلت الفنرويلية الفائزة ويفعل الرئيس الأمريكى.. والقاعدة تقول: إن «ما أُخذ بسيف الحياء فهو حرام».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جائزة بسيف الحياء جائزة بسيف الحياء



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt