بقلم: سليمان جودة
محاولة الاغتيال التى تعرض لها الرئيس الأمريكى ترامب فى فندق واشنطن هيلتون إما أن تكون محاولة حقيقية، وإما أن تكون محاولة «أمريكانى» كما نصف نحن الشىء المصنوع، وفى الحالتين سوف لا تخلو من معنى.
إذا كانت محاولة حقيقية فهى قد أذاقت الرئيس الأمريكى بعض الفزع الذى أذاقه العالم، وبعض الخوف الذى يوزعه على أهل الأرض منذ أن عاد للبيت الأبيض.. فلقد رأينا فريق الأمن يكاد يحمله حملاً، ورأينا ترامب وهو يتعثر ويكاد يسقط على الأرض، ورأينا الحاضرين يتدافعون من ورائه فى محاولة للهرب بأى طريقة.
وكان المنظر الذى لا يُنسى هو منظر السيدة التى ألقت نفسها أرضاً وراء الرئيس، ثم راحت تمشى على أربع مُسرعة كأنها حيوان يتبع صاحبه!.
ورأينا الأمن يسارع إلى اصطحاب جى دى ڤانس، نائب الرئيس، الذى غادر جرياً بين الأمل والرجاء، ورأينا وزير حرب ترامب وهو يعدو مع زوجته ثم يلوذان بالفرار!!.. وكذلك حدث مع بقية أعضاء أركان إدارة ترامب، الذين ما إنْ وصلهم أن فى المكان إطلاق نار، حتى كانوا قد تفرقوا فى كل اتجاه، وحتى كان كل واحد فيهم قد راح يبحث عن منفذ لمغادرة القاعة!.
المشهد قريب الشبه جداً بمشهد المنصة فى السادس من أكتوبر ١٩٨١، ففيه كان كل شىء قد اختلط بكل شىء، لولا أن السادات البطل قد واجه مصيره يومها بشجاعة.. فلقد وقف فى مكانه يشخط فى خالد الإسلامبولى ويزجره بصوت سمعه الذين تابعوا التفاصيل فى ذلك اليوم العصيب. أما ترامب فقد خرج من القاعة شبه محمول، وكذلك خرج أركان إدارته، وذاق الجميع طعم الفوضى التى زرعوا بها الكوكب منذ أن دخلوا البيت الأبيض.
وإذا كان المشهد تمثيلية، فلقد ضحك عليهم العالم لأن صناعة التمثيليات من هذا النوع لها أصول وقواعد، وإلا، فهل من المعقول أن نتابع كل هذا الهرج والمرج، ثم يتبين لنا أن أحداً ممن حضروا لم تلحق به أى إصابة من أى نوع، وأن إصبعاً فى يد أى من الحاضرين لم يتعرض ولا حتى لخدش؟.. وأما الحديث عن أنهم ضبطوا الجانى، وأن اسمه كول توماس آلين، وأن بندقية من نوع كذا كانت فى رفقته، وأنه ذئب منفرد كما وصفه ترامب، فلا يكفى هذا كله للتأكيد على أن ما جرى حقيقة وليس شيئاً مصنوعاً.
القصة على بعضها تختلط فيها الريبة بالغموض بالإثارة التى تعرفها أفلام هوليوود الشهيرة.. ولكننا سوف نرى.