توقيت القاهرة المحلي 20:55:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النصر الساحق

  مصر اليوم -

النصر الساحق

بقلم:عمرو الشوبكي

كرر الرئيس الأمريكى عشرات المرات جملة أنه قضى على قدرات إيران وألحق بها هزيمة ساحقة، صحيح أن طهران فقدت جانبا كبيرا من قدراتها العسكرية، وخاصة قوتها البحرية والجوية وعجزت دفاعاتها الجوية عن إيقاف سيل الغارات الأمريكية والإسرائيلية على منشآتها المدنية والعسكرية.

ورغم إضعاف إيران، فإن الوصول إلى هذا «النصر الساحق» الذى يردده الرئيس ترامب يتطلب مجموعة من الشروط صعبة التنفيذ وغير مضمونة النجاح، وتتمثل فى غزو برى أمريكى يحتل البلاد أو جانبا منها، ويدمر ويسقط النظام، وكلاهما خياران سبق أن جربتهما أمريكا فى أفغانستان والعراق، وفشلا فشلا مدويا، ناهيك عن صعوبة تحقيقهما فى إيران.

ورغم هذا التراجع فى أوراق القوة التى تمتلكها إيران الداخلية والخارجية، خاصة بعد إضعاف محورها فى المنطقة، ومع ذلك خاض وزير خارجيتها مفاوضات شرسة ومعقدة فى باكستان مع نائب الرئيس الأمريكى، شملت البرنامج النووى والصاروخى ودور إيران فى المنطقة، معتمدا فيما يبدو على تداعيات عودة الحرب مرة أخرى على دول المنطقة والعالم.

تحسب أمريكا بدقة تداعيات العودة إلى الحرب، ليس خوفا مما تبقى من قوة إيران، أو لأنه انهال على طهران من كل حد وصوب سلاح ومال، إنما خوفا من أن تكون العودة إلى الحرب مرادفا للفوضى والإرهاب وتحول مؤسسات الحرس الثورى إلى عشرات التنظيمات التى تنتقم بشكل عشوائى وفى كل مكان.

إن إضعاف النظام الإيرانى يفترض أن يغرى أمريكا بالإجهاز عليه واستهداف مرشده الجديد، ولكنه سيعنى فى نفس الوقت عودة شبح ما جرى فى العراق ٢٠٠٣ مرة أخرى من فوضى وعنف وإرهاب سيطول الجميع، فإيران المفككة أو شبه المنهارة كارثة على العالم والإنسانية، وإيران الملتزمة بالقواعد الدولية لا تتدخل فى شؤون الدول الأخرى فى صالح العالم ودول المنطقة وأيضا الشعب الإيرانى.

 

تعلم أمريكا أنه من الصعب إسقاط النظام الإيرانى على الطريقة العراقية، إلا أن إضعافه أكثر سيعنى أنه لن يستطيع ضبط الأمن والاستقرار فى بلد كبير مثل إيران، وهذا ما جعل أمريكا لا تواجه فى إسلام أباد فقط ذكاء المفاوضين الإيرانيين وقدرتهم على المناورة، إنما باتت ترى أن ثمن هذا «النصر الساحق» أخطر وأكثر سوءا بكثير من الوصول إلى اتفاق تقبله أمريكا ودول الخليج وأوروبا، حتى لو رفضته إسرائيل.

النصر الساحق الذى يتحدث عنه ترامب هو فى مخيلته كرجل أعمال وصفقات يحسبها بالأرقام ويقول خسرت إيران هذا العدد من السفن الحربية والطائرات ومنصات الصواريخ وفقدت هذا الكم من الجنود فى مقابل خسائر «نادرة» فى الجانب الأمريكى، إذن هو انتصر بشكل ساحق، والحقيقة أن النصر الساحق يتطلب شروطا غير متوفرة حاليا، منها أن يتحمل العالم إغلاق مضيق هرمز لأشهر، وتحتل أمريكا جزيرة خرج ومناطق إيرانية أخرى، وهى كلها شروط شبه مستحيل أن تحدث.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النصر الساحق النصر الساحق



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt