توقيت القاهرة المحلي 14:21:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حقيقية أم تمثيلية؟

  مصر اليوم -

حقيقية أم تمثيلية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يعد السؤال، فى مثل هذه الأحداث، هو ما إذا كان إطلاق النار الذى استهدف تجمعًا حضره دونالد ترامب حادثًا حقيقيًا أم لا. السؤال الأهم، والأكثر دلالة، هو لماذا أصبح هذا الشك هو أول رد فعل؟.

هذه المفارقة هى تعبير عن تحول عميق فى العلاقة بين السياسة والرأى العام. فحين يتلقى الناس خبر محاولة اغتيال، ثم يسألون فورًا «هل هى حقيقية أم تمثيلية؟»، فإننا لا نكون أمام أزمة أمنية فقط، بل أمام أزمة ثقة.

الوقائع الأولية، كما تُنقل، تشير إلى حادث أمنى حقيقى، إطلاق نار، تدخل سريع من الأجهزة الأمنية، واحتجاز مشتبه به. لكن هذه الحقائق، فى حد ذاتها، لم تعد كافية لإقناع الجمهور. السبب لا يعود إلى طبيعة الحدث، بل إلى طبيعة الشخصية التى يدور حولها.


ترامب ليس سياسيًا تقليديًا. هو ظاهرة إعلامية بقدر ما هو فاعل سياسى. بنى حضوره العام على الصدمة، وعلى كسر القواعد، وعلى إعادة تعريف العلاقة مع الحقيقة نفسها. فى عالمه، لا تكون الوقائع ثابتة بقدر ما تكون قابلة لإعادة التفسير والتوظيف. وهذا بالضبط ما يجعل أى حدث مرتبط به محل تشكيك.

هذه ليست المرة الأولى التى يُستهدف فيها ترامب، أو على الأقل تُثار فيها مخاوف أمنية حوله. ومع كل تكرار، يتعمق السؤال هل نحن أمام خطر حقيقى؟، أم أمام نمط سياسى يتم استثماره بذكاء؟، وهنا تحديدًا، يتداخل الأمنى بالسياسى، والواقعى بالمتخيل، إلى درجة يصبح فيها الفصل بينهما مهمة شبه مستحيلة.

يستفيد ترامب سياسيًا من مثل هذه الأحداث. فمحاولات الاغتيال، حتى عندما تكون حقيقية، تحمل فى طياتها قيمة سياسية كبيرة. فهى تعزز صورة «القائد المستهدف»، وتخلق حالة تعاطف، وتُعيد توحيد القاعدة الشعبية حوله. كما أنها تُحوّل النقاش من السياسات إلى الشخص، ومن النقد إلى الدفاع.


لكن هذا لا يعنى بالضرورة أن الحدث «مُصنع». هنا يجب التمييز بين الاستفادة من الحدث وصناعته. السياسة مليئة بأمثلة لزعماء حوّلوا أزمات حقيقية إلى مكاسب سياسية. الفرق بين الأمرين كبير، لكن فى ذهن الجمهور، خاصة فى زمن الشك، قد يختفى هذا الفرق تمامًا.

يشك الناس فى ترامب تحديدًا لأن تجربته السياسية قامت على إعادة تعريف العلاقة مع الحقيقة. هو نفسه يشكك دائماً فى الإعلام، ويتهمه بالتزييف، وفى الوقت ذاته يستخدمه بمهارة استثنائية. هذه العلاقة المتوترة مع الحقيقة انعكست على الجمهور، هناك مَن يصدقه بالكامل، وهناك مَن لا يصدقه أبدًا. وبين الطرفين، تختفى المنطقة الرمادية التى كانت يومًا مساحة العقلانية.

قد يكون الحادث حقيقيًا بكل تفاصيله. وقد تثبت التحقيقات ذلك بوضوح. لكن الأثر الأعمق لن يكون فى نتائج التحقيق، بل فى رد الفعل الأولى، الشك.

السؤال ليس هل كانت محاولة الاغتيال حقيقية أم تمثيلية؟، بل كيف وصلنا إلى مرحلة يصبح فيها هذا السؤال هو السؤال الأول؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حقيقية أم تمثيلية حقيقية أم تمثيلية



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt