بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
كان الفن، وسيبقى، سلاحًا مهمًا ومؤثرًا فى مسار قضية فلسطين. بدأ اهتمام السينما بهذه القضية مبكرًا عقب حرب 1948. ولكن بدايتها كانت مشحونة بالحماسة والمشاعر الجياشة. ومن أهم الأفلام التى أُنتجت فى تلك المرحلة الأولى فيلم أنطوان ريمى «فداك يافلسطين» الذى يدل عنوانه على محتواه. وكذلك كان حال فيلم غازى جراتبيان «كلنا فدائيون»، وفيلم «الفلسطينى الثائر» لرضا ميسَّر».
استمرت تلك المرحلة لأكثر من عقدين إلى ان أخرج توفيق صالح عام 1972 فيلم «المخدوعون» عن رواية غسان كنفانى «رجال فى الشمس» التى يروى فيها قصة محاولة ثلاثة فلسطينيين اللجوء إلى الكويت عن طريق الاختباء فى صهريج فارغ تحت شمس حامية. وبعده أخرج برهان علوية فيلم «كفر قاسم» عن مذبحة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلى. وهو يروى بلغة السينما قصة فلسطينيين كانوا عائدين إلى بلدتهم فاعتقلتهم قوات الاحتلال وأعدمتهم.
وتزامنت بداية المرحلة الثانية التى اتسمت فيها السينما الفلسطينية بالمعايير الفنية مع نشوب حرب أكتوبر 1973. فقد ألهم النصر الذى تحقق فيها فنانين مصريين أفلامًا مثل فيلم محمد راضى «أبناء الصمت»، وفيلم حسام الدين مصطفى «الرصاصة لاتزال فى جيبى». واتسمت تلك المرحلة عمومًا بالجدية والموضوعية، وابتعدت الأفلام المُنتجة خلالها عن العواطف والشعارات.
وبعدها دخلت سينما القضية الفلسطينية مرحلة يمكن أن نعتبرها ثالثة، إذ اتسمت الأفلام فيها بمزيج من الواقعية والخيال الهادف، إلى جانب توثيق بعض أحداث الصراع على فلسطين. ولعل بدايتها كانت مع فيلم ميشيل خليفى «الذاكرة الخصبة»، ثم فيلم رشيد مشهراوى «الانتظار», وفيلم هانى أبو أسعد «الجنة الآن». ولاتزال هذه هى سمة السينما المعبرة عن جوانب مختلفة عن قضية فلسطين. فالأفلام التى تُنتج الآن، سواء عن حرب إبادة قطاع غزة أو غيرها، يلتزم صانعوها بتقديم رسائلهم السياسية بطريقة فنية احترافية والابتعاد عن الشعارات واللغة النارية المباشرة. ولذلك جذب بعضها شركات تمويل أوروبية متنوعة.
كانت السينما، إذن، وستبقى سلاحًا مؤثرًا وقادرًا على تقديم القضية، وشرح بعض جوانبها بلغة الفن التى يفهمها العالم.