توقيت القاهرة المحلي 21:04:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

متى نقدم البشر على الحجر؟!

  مصر اليوم -

متى نقدم البشر على الحجر

سليمان جودة

هل كتب الله على المصرى أن يظل يقارن بين كل عاصمة يذهب إليها وبين القاهرة، وأن تأتى المقارنة، فى أغلب المرات، إن لم تكن فى كلها، لغير صالحنا؟!.. نريد، ولو مرة لوجه الله، أن نذهب إلى هذه العاصمة العربية، أو تلك، فنكتشف أن حال قاهرتنا صار أفضل، وأنها أجمل، وأهدأ!

وربما لاحظت أنت أن سقف طموحنا فى المقارنة قد تراجع، وأننا لم نعد نريد أن نقارن بين القاهرة وبين باريس مثلاً... لا... إننا نتكلم عن عواصم عربية مجاورة لنا، أو قريبة منا، رغم أن الذين ذهبوا إلى العاصمة الفرنسية، على سبيل المثال، يعرفون أن الذين صمموا منطقة وسط البلد بكاملها فى عاصمتنا زمان كانوا متأثرين جداً بباريس، وأن قليلا من الاهتمام بهذه المنطقة، وقليلا من الرغبة فى إزالة تراب الإهمال عنها، يجعلها هى ومناطق بديعة فى باريس سواء.. طاف هذا كله فى ذهنى حين كنت فى الرباط هذا الأسبوع.. فالأشقاء فى المغرب أدركوا، مبكراً، ما تدركه أى حكومات عاقلة، وهو أن العواصم تنشأ لا ليتكدس فيها البشر.. بعضهم فوق بعض، كما هو الحال عندنا، وإنما لتكون مرآة للبلد، يدخلها الأجنبى، فيشعر على الفور بأنه فى مدينة تجذبه، ولا تطرده!

تسأل عن سر لهذا الهدوء فى العاصمة المغربية، وعما وراء هذا الجمال الذى يميز غالبية أحيائها، فتعرف أن المرافق الكبيرة موزعة بينها وبين سائر مدن الدولة المغربية، وأن المطار الأهم، مثلاً، موجود فى الدار البيضاء، وليس فى الرباط.. صحيح أن هذه الأخيرة تضم مطاراً، ولكن غالبية المسافرين إلى المغرب، يدخلونها من بوابة مطار الدار البيضاء، وليس من بوابة العاصمة، وهو الأمر الذى رفع أعباء كبيرة عن عاصمتهم، وجعلها فى صورتها العامة تليق بعاصمة فعلاً، ولم يجعل المواطنين يتكالبون على الإقامة فيها، لأنهم يكتشفون، وهذا سبب آخر مهم، أن المرافق العامة الموجودة فى أى مدينة بخلاف الرباط، متاحة عندهم بالجودة نفسها المتاحة بها فى العاصمة.. فلماذا يذهبون إليها، ولماذا يتزاحمون فيها، إذا كانت كل أسباب الحياة متاحة لهم فى أماكنهم، وحيث كانوا؟!

وسوف يدهشك أن تعرف أن الصحف المغربية كلها موجودة فى الدار البيضاء. وليس فى العاصمة، وهو شىء لابد أنه يخلف انطباعاً لدى كل مواطن بأن الله الذى خلق العاصمة لهم، قد خلق غيرها من المدن، وأنه كمواطن ليس مضطرا للذهاب إلى العاصمة، ليقضى أى مصلحة من أى نوع، لأنه يستطيع أن يقضيها حيث هو، وبالسهولة نفسها التى يجدها المقيمون فى الرباط.

على أطرافها، تقع مساحة هائلة من الحدائق العامة والغابات، وهى منطقة معروفة هناك، وتمتد لآلاف الأفدنة، ولم أستطع أن أمنع نفسى من المقارنة بينها وبين مطار إمبابة الواقع بدوره على أطراف قاهرتنا، والذى يمثل مساحة كبيرة يتيمة، كنا، ولانزال نتمنى أن نجده كله، لا بعضه، حديقة عامة مفتوحة يلوذ بها الذين يضيقون بغبار القاهرة، وترابها وزحامها، وتلوثها ودخانها إلى أن ينصلح حالها.

سألت نفسى: هل يستكثر القائمون على الأمر فى بلدنا مساحة 215 فدانا، التى يمتد عليها مطار إمبابة القديم، على أهل القاهرة والجيزة معا؟!.. وهل كانت الحكاية فى حاجة إلى كل هذا الجهد منا فى الإعلام لتخلو المساحة كلها وتظل أرضا ممتدة ومزروعة بالشجر.. وفقط؟!.. ولماذا لم يفكر القائمون على الأمر فى المغرب فى طرح شبر واحد من مساحاتهم الهائلة، أمام المستثمرين، كما فكر مسؤولون وأصروا منذ أول لحظة خلت فيها أرض المطار.. متى يا رب يدرك مسؤولونا، بعد ثورتين، أن البشر والشجر يتقدمان دائماً على الحجر؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متى نقدم البشر على الحجر متى نقدم البشر على الحجر



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt