توقيت القاهرة المحلي 15:46:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى بيت الرئيس!

  مصر اليوم -

فى بيت الرئيس

سليمان جودة

القصة التى سأرويها لكم حالاً وقعت بحذافيرها بين مسؤول كبير فى الدولة وبين صديق له يسكن إلى جواره.

التقى المسؤول الكبير مع صديقه صدفة، فبادره بالسؤال عن السبب الذى يجعل المصريين يواصلون الشكوى من انقطاع الكهرباء، بينما التيار منتظم، ولا شىء فيه!!

سمع الصديق هذا الكلام من المسؤول الكبير، فلم يعلق، وإن كان قد ابتسم ابتسامة خفيفة استطاع المسؤول أن يفهم بذكائه ما وراءها، وأن يدرك أن كلامه عن انتظام التيار فى البلد مخالف للحقيقة تماماً!

سكت المسؤول لحظة، ثم نظر إلى الصديق من جديد، فى صمت، وإن كان صمته قد حمل فى طياته تساؤلاً بينه وبين نفسه، عما إذا كانت وزارة الكهرباء توجه لبيته خطاً كهربائياً خاصاً، وعما إذا كان انتظام الإضاءة فى منزله لا يعنى بالضرورة انتظامها فى البلد بكامله؟!

أومأ الصديق لصديقه المسؤول الكبير، بما معناه، أن ما يفكر فيه صحيح، وأن الوزارة تخصص بالفعل خطاً لبيته، لا ينقطع فيه التيار أبداً، فى حين أن الواقع فى العاصمة حوله مختلف كل الاختلاف!

ولم يكذب المسؤول خبراً، وسارع بعد أن لعب الفأر فى عبه، يسأل وزارة الكهرباء، فعرف منها أنها خصصت للحى الذى يسكن فيه خطاً لا يعرف انقطاع التيار، وأنه باعتباره مسؤولاً كبيراً فى حاجة إلى أن يكون بيته مضاءً طوال الوقت، حتى يستطيع أن يقضى حاجات الناس.

لم يقتنع المسؤول بهذا المنطق، وطلب من الوزير أن يخفف الأحمال عن بيته، وعن منطقته، كما يخففها عن أحياء ومناطق البلد كله، سواء بسواء، وأن يكون عادلاً فى قطع التيار عن المواطنين جميعاً، وهو ما استجاب له وزير الكهرباء على الفور!.. وأصبح بيت المسؤول الكبير، فى جنوب القاهرة، يضىء ساعة، ويطفئ ساعة، لأول مرة منذ بدء الأزمة!

وعندما خضع بيت المسؤول الكبير لقاعدة تخفيف الأحمال، وتم حرمانه من «الكوسة» التى كانت تحكم تدفق التيار فى اتجاه البيت، ومعه الحى كله بالطبع، فإن الصديق الذى كان ينعم من قبل بانتظام التيار فى المنطقة، قد بدأ يعانى شأنه شأن ملايين المصريين، فلم يندم على شىء قدر ندمه على تنبيه صديقه المسؤول، لأن الحكاية فى النهاية جاءت فوق دماغه هو، وصار بيته يعرف الإظلام، بعد أن كان يستفيد من وجود سكن مسؤول بحجم مسؤولنا إلى جوار سكنه!

يبقى بعد ذلك شيئان، أولهما أنه إذا كان هناك درس فى القصة على بعضها، فهو أن الفارق كبير جداً، بين ما يقال لمسؤولينا فى العادة عن حجم أى مشكلة وبين حجمها الحقيقى على الأرض.. فالمحيطون بمسؤولينا من أنصار جلب الأخبار السعيدة فقط إليهم، ومن أنصار التهوين من مساحة المشاكل، حيث هى على حقيقتها، ومن أنصار كتابة التقارير المنمقة التى تجعل المسؤول، أياً كان موقعه، يشعر بأن الجو من حوله بديع والدنيا ربيع!.. وأظن أن القصة التى رويتها، وهى حقيقية بنسبة مائة فى المائة، تجسد هذه المعانى على أحسن ما يكون!

أما الشىء الثانى، فهو أنى أطلب صادقاً من الرئيس عبدالفتاح السيسى أن يفعل ما فعله المسؤول الكبير مع وزارة الكهرباء، وأن يطلب منها إخضاع بيته ومكتبه فى الاتحادية لقاعدة تخفيف الأحمال، لسبب وحيد هو أن الكهرباء عندما تنتظم بعدها فى بيت الرئيس، وفى مكتبه، سوف تكون - عندئذ فقط - قد انتظمت فى كل بيت مصرى!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى بيت الرئيس فى بيت الرئيس



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt