توقيت القاهرة المحلي 22:42:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى بيت الرئيس!

  مصر اليوم -

فى بيت الرئيس

سليمان جودة

القصة التى سأرويها لكم حالاً وقعت بحذافيرها بين مسؤول كبير فى الدولة وبين صديق له يسكن إلى جواره.

التقى المسؤول الكبير مع صديقه صدفة، فبادره بالسؤال عن السبب الذى يجعل المصريين يواصلون الشكوى من انقطاع الكهرباء، بينما التيار منتظم، ولا شىء فيه!!

سمع الصديق هذا الكلام من المسؤول الكبير، فلم يعلق، وإن كان قد ابتسم ابتسامة خفيفة استطاع المسؤول أن يفهم بذكائه ما وراءها، وأن يدرك أن كلامه عن انتظام التيار فى البلد مخالف للحقيقة تماماً!

سكت المسؤول لحظة، ثم نظر إلى الصديق من جديد، فى صمت، وإن كان صمته قد حمل فى طياته تساؤلاً بينه وبين نفسه، عما إذا كانت وزارة الكهرباء توجه لبيته خطاً كهربائياً خاصاً، وعما إذا كان انتظام الإضاءة فى منزله لا يعنى بالضرورة انتظامها فى البلد بكامله؟!

أومأ الصديق لصديقه المسؤول الكبير، بما معناه، أن ما يفكر فيه صحيح، وأن الوزارة تخصص بالفعل خطاً لبيته، لا ينقطع فيه التيار أبداً، فى حين أن الواقع فى العاصمة حوله مختلف كل الاختلاف!

ولم يكذب المسؤول خبراً، وسارع بعد أن لعب الفأر فى عبه، يسأل وزارة الكهرباء، فعرف منها أنها خصصت للحى الذى يسكن فيه خطاً لا يعرف انقطاع التيار، وأنه باعتباره مسؤولاً كبيراً فى حاجة إلى أن يكون بيته مضاءً طوال الوقت، حتى يستطيع أن يقضى حاجات الناس.

لم يقتنع المسؤول بهذا المنطق، وطلب من الوزير أن يخفف الأحمال عن بيته، وعن منطقته، كما يخففها عن أحياء ومناطق البلد كله، سواء بسواء، وأن يكون عادلاً فى قطع التيار عن المواطنين جميعاً، وهو ما استجاب له وزير الكهرباء على الفور!.. وأصبح بيت المسؤول الكبير، فى جنوب القاهرة، يضىء ساعة، ويطفئ ساعة، لأول مرة منذ بدء الأزمة!

وعندما خضع بيت المسؤول الكبير لقاعدة تخفيف الأحمال، وتم حرمانه من «الكوسة» التى كانت تحكم تدفق التيار فى اتجاه البيت، ومعه الحى كله بالطبع، فإن الصديق الذى كان ينعم من قبل بانتظام التيار فى المنطقة، قد بدأ يعانى شأنه شأن ملايين المصريين، فلم يندم على شىء قدر ندمه على تنبيه صديقه المسؤول، لأن الحكاية فى النهاية جاءت فوق دماغه هو، وصار بيته يعرف الإظلام، بعد أن كان يستفيد من وجود سكن مسؤول بحجم مسؤولنا إلى جوار سكنه!

يبقى بعد ذلك شيئان، أولهما أنه إذا كان هناك درس فى القصة على بعضها، فهو أن الفارق كبير جداً، بين ما يقال لمسؤولينا فى العادة عن حجم أى مشكلة وبين حجمها الحقيقى على الأرض.. فالمحيطون بمسؤولينا من أنصار جلب الأخبار السعيدة فقط إليهم، ومن أنصار التهوين من مساحة المشاكل، حيث هى على حقيقتها، ومن أنصار كتابة التقارير المنمقة التى تجعل المسؤول، أياً كان موقعه، يشعر بأن الجو من حوله بديع والدنيا ربيع!.. وأظن أن القصة التى رويتها، وهى حقيقية بنسبة مائة فى المائة، تجسد هذه المعانى على أحسن ما يكون!

أما الشىء الثانى، فهو أنى أطلب صادقاً من الرئيس عبدالفتاح السيسى أن يفعل ما فعله المسؤول الكبير مع وزارة الكهرباء، وأن يطلب منها إخضاع بيته ومكتبه فى الاتحادية لقاعدة تخفيف الأحمال، لسبب وحيد هو أن الكهرباء عندما تنتظم بعدها فى بيت الرئيس، وفى مكتبه، سوف تكون - عندئذ فقط - قد انتظمت فى كل بيت مصرى!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى بيت الرئيس فى بيت الرئيس



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt