توقيت القاهرة المحلي 22:42:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فعلها الرئيس

  مصر اليوم -

فعلها الرئيس

سليمان جودة

أمس الأول الخميس، طلب الرئيس من وزارة الكهرباء قطع التيار عن بيته، شأنه شأن أى بيت آخر فى البلد، ولم يملك وزير الكهرباء الدكتور محمد شاكر إلا أن ينفذ الأمر، وإلا أن يستجيب للطلب، وأصبح بيت الرئيس خاضعاً لقاعدة تخفيف الأحمال التى تتبعها الوزارة منذ بدء الأزمة مع جميع المواطنين.

وأتوقع أن يتذكر قارئ هذه السطور أنى كنت قد كتبت فى اليوم السابق مباشرة، أقصد يوم الأربعاء، أطالب رأس الدولة بأن يطلب إخضاع بيته، ومعه مكتبه الرئاسى، للقاعدة ذاتها التى يخضع لها الجميع، ولابد أن القارئ الكريم يذكر أنى قلت إن هذا لو حدث فسوف تكون تلك هى بداية حل الأزمة التى يعانى منها كل مصرى، والتى وصلت ذروتها الإثنين الماضى.

بالتالى، فإن ما طلبته لم يكن سببه أنى أريد قطع التيار عن بيت الرئيس، لمجرد القطع، وإنما كان الهدف أنه مهما قيل للرجل المسؤول عن الدولة إن الكهرباء تقطع، وإنها تأتى ساعة، وتذهب ساعة، وإن مواطنيه يعيشون حياة قاسية، فلن يتصور حجم المشكلة على حقيقتها، مهما قيل له من محيطيه، ومن تقارير مكتبه، إلا إذا واجه هو المشكلة حية كما هى بجميع أبعادها.. وعندها سوف يعانى كما أعانى أنا، وتعانى أنت، وسوف تكون هذه هى نقطة البدء نحو إيجاد حل سريع للمشكلة.

لماذا؟.. لأن هناك فارقاً كبيراً، بين أن تعانى أنت، كمواطن عادى، من مشكلة، ثم تتألم منها، ولا تملك لها حلاً، وبين أن يعانى منها الرئيس، فيتألم هو الآخر، غير أن ألمه هو سوف يختلف لأنه سيدفعه دفعاً إلى البحث عن حل، وسوف يجعله لا يغمض له جفن، حتى ينهيها كمشكلة، وهو قادر بحكم أنه رئيس مسؤول، وهنا بالضبط يكمن الفارق بين أن يواجه المصريون فى عمومهم إشكالاً من هذا النوع، وبهذا الحجم، فيظل كل واحد منهم يصرخ من المعاناة، وبين أن يواجه رئيسنا الإشكال نفسه، فلا يدع المسؤولين المختصين ينامون حتى يأتوا له بالحل بأى طريقة.

ثم إن هناك فارقاً آخر مهماً، وهو أن بيت أكبر مسؤول فى الدولة عندما يكون خاضعاً لما يخضع له بيت كل واحد منا، فى موضوع الكهرباء خصوصاً، فإن انتظام التيار فى بيته سوف يكون معناه أنه انتظم فى سائر البيوت، مادام مصدر الطاقة واحداً فى بيته، وفى بيتك، وفى بيتى، ومادام هو راغباً فى ألا يكون استثناءً، وأن يشعر بالمأساة كما يشعر ويحس بها غيره، سواء بسواء، وبالطبع، فإن غرورى قد يصور لى أن يكون الرئيس قد طالع ما كتبته، وما وجهته إليه شخصياً، أو أن يكون رجل أمين فى مكتبه قد نقل إليه ما كتبت، فاستجاب هو من ناحيته، غير أن هذا ليس الأهم فى القصة، لأن الأهم أنه فعل ما فعله، سواء استجاب لكلماتى فى هذا المكان، صباح الأربعاء، أو استجاب لهاتف من نفسه ومن داخله، أو.. أو.. إذ ما يهمنا فى الحقيقة، أنه فعل، وليس مهماً لماذا فعل، ولا ما هى الدوافع وراء الفعل ذاته.

الدرس، إذن، أن تصل القضية، أى قضية، وليست الكهرباء وحدها، إلى الرئيس ثم إلى كل مسؤول من بعده، كما هى، وبحجمها الطبيعى، والحقيقى، لا أن يقال له، ولا أن يسمع عنها من أطراف قد لا تكون أمينة معه، وعندما يحدث أن تصل إليه، كما نريدها، فسوف نكون قد حققنا هدفين، أولهما أن الحل لها سوف يأتى سريعاً، ولن يتأخر، وثانيهما أننا سنكون أمام تفاعل مختلف بين رأس السلطة والناس، بما يضمن ألا يكون بينهما حاجز قام ودام على مدى عقود من الزمان مضت، وأدى إلى ما نحن فيه الآن، ولا يجب أبداً أن نسمح له بأن يقوم مرة أخرى، فضلاً عن أن يدوم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فعلها الرئيس فعلها الرئيس



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt