توقيت القاهرة المحلي 17:48:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أفندينا عمر يتسول!

  مصر اليوم -

أفندينا عمر يتسول

سليمان جودة

تساءلت فى هذا المكان، صباح أمس الأول، عن حال شركة «عمر أفندى» هذه الأيام، بعد أن مضى عام تقريباً على استردادها من المستثمر العربى الذى كان قد اشتراها، خاصة أن عملية الاسترداد ذاتها قد تم تصويرها فى حينها، وكأنها فتح من الفتوح!
أردت من جانبى أن أطمئن على حالها لا أكثر، وأن أرى ما إذا كانت تربح الآن، وتتجاوز خسائرها الفادحها السابقة، أم أنها لاتزال عبئاً على الدولة بعد بيعها، ثم استردادها، كما كانت بالضبط قبلهما؟!
لقد اختفت أخبارها تماماً، بعد أن ظلت، لمدة طويلة، مادة يومية لأخبار فى الصفحات الأولى من الجرائد، وعلى شاشات المساء، وكان لابد أن نقلق، وأن نسأل عن حال شركة، ليست فى النهاية إلا مثالاً لشركات أخرى كثيرة تشبهها فى سوء حالها!

ولأن الحكومة الحالية تخلو من وزير لقطاع الأعمال، تتبعه «عمر أفندى» وغيرها من شركات هذا القطاع، كما جرت العادة فى حكومات سابقة، فلم أجد غير الوزير منير فخرى عبدالنور، مسؤول حقيبة الصناعة والتجارة فى الحكومة، لأتوجه إليه بالسؤال.. إذ تصورت أنه، بحكم مسؤوليته الحالية، يظل الأقرب إلى الدراية بمثل هذه الشركات وأحوالها، كما أن مسؤوليته عن وزارة الاستثمار، فى حكومة المهندس إبراهيم محلب الأولى، تجعله - أقصد الوزير عبدالنور - أقدر الوزراء على الجواب عما يخص عمر أفندى، وغير عمر أفندى.
وقد تلقيت اتصالاً، ثم رسالة من الرجل، يدعونى فيها إلى زيارة أى فرع من فروع الشركة، لأرى بعينى أنه يخلو من البضائع، ومن المشترين بالتالى، بل ومن البائعين كذلك، وأن صورة كهذه تكفى جداً لأن تصور لنا حال الشركة التى قاتل بعضنا من أجل استردادها من مستثمر قرر ذات يوم أن يتولى أمرها، وأن يحاول إصلاح أحوالها، وأن يرفع عبئها عن الدولة!
ومن رسالة وزير الصناعة والتجارة فهمت أنه عندما أضيفت إليه مسؤولية الاستثمار كوزارة، فى مارس الماضى، اتفق مع المهندس محلب على ألا تتبعه شركات قطاع الأعمال، ومنها عمر أفندى بالطبع، وأن توضع كلها تحت مظلة شركة قابضة، أو صندوق سيادى، تقوم عليه مجموعة من خبراء الاستثمار والاقتصاد الموثوق بهم، وتكون مهمتهم الأولى إعادة هيكلة هذه الشركات على أسس اقتصادية واجتماعية سليمة، بما يجعلها تدر دخلاً على الدولة يتناسب مع قيمة أصولها الرأسمالية.

كلام مشابه، سمعته من السيد أشرف سالمان، وزير الاستثمار، الذى أسعدنى أن أسمع منه رؤية مشرقة للاستثمار بوجه عام فى البلد، وسوف أعود إليها فى حديث منفصل، ثم أحزننى، أن يقول لى إن الدولة تدفع رواتب العاملين والموظفين فى الشركة، وأن حالها لا يسر أحداً، وأن المستثمر العربى، إذا لجأ للتحكيم الدولى، فسوف يكسب قضيته، وسوف يكون علينا أن نعوضه، لأنه لا توجد دولة فى العالم تبيع شيئاً.. أى شىء.. ثم تعود عنه فى اليوم التالى.. لا توجد!
يعنى بالعربى الفصيح، تحولت عمر أفندى إلى ما يشبه البيت الوقف، فلا نحن تركناها فى يد الرجل الذى أراد أن ينقذها، ولا هى، حين عادت، قد عملت بقرش صاغ واحد!
ولذلك، أظن أن الوزير عبدالنور كان على حق، عندما تبنى مشروع قانون خلال فترة إشرافه على «الاستثمار» بما يجعل الطعن على أى عملية بيع، لأى شركة من هذا النوع أمام القضاء، مقصوراً على طرفيها وحدهما، مع التأكيد طبعاً على وجود ضمانات بألا تنطوى أى عملية من عمليات البيع على إهدار جنيه واحد!
ولو أن قانوناً كهذا كان قائماً وقت بيع عمر أفندى، لكانت الدولة فى غنى كامل، الآن، عن دفع رواتب لناس فى شركة ميتة!
والسؤال هو: كم «عمر أفندى» بيننا؟!.. وإلى متى سوف يتحمل اقتصادنا بقاء شركات كهذه تستنزف قواه فى كل ساعة؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أفندينا عمر يتسول أفندينا عمر يتسول



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt