توقيت القاهرة المحلي 12:02:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شروط المصالحة الصحيحة؟

  مصر اليوم -

شروط المصالحة الصحيحة

مكرم محمد أحمد

لا أظن أن العرب يعانون من مشكلة تعريف الارهاب الى حد يمكن أن يدفعهم الى الخطأ فى تشخيصه وتحديده على نحو واضح ومؤكد، لا لبس فيه مهما تغايرت أسماء وعناوين منظماته!، لأن العرب يعايشون الارهاب على أرض الواقع، ويعرفون جيدا أخطاره وآثاره، ويرونه رؤية العين غولا بشعا يجتاح الأمن والاستقرار، يهزم الانسانية والعمران والحضارة والعقل، ويفترى كذبا على الله، يخترع تأويلا للنص الدينى ما أنزل الله به من سلطان يلبس الباطل ثوب الحق، يقتل ويذبح ويحرق ويدمر، ويفعل بالاسلام كل الذى يريده أعداء الدين الحنيف!

يقبح صورته فى عيون الآخرين ليصبح رمزا للغلظة والقسوة وانعدام السماحة والرحمة ونكران الآخر، يصعب التصالح معه أو الوصول الى حل وسط الا أن يكسر الارهاب سيفه ويمتنع ابتداء عن كل صور العنف، يعلن التوبة ويقبل بمراجعة أفكاره وجرائمه، ويخضع للمساءلة والتحقق والتحقيق، لأن الدولة بالنشأة والفطرة والوظيفة نقيض الارهاب يكاد التعايش بينهما يكون ضربا من المستحيل!.

واذا كانت معايير الغرب المزدوجة تسمح بوجود داعش فى العراق وسوريا يحسن تقويض خطرها وهزيمتها، ووجود داعش أخرى فى ليبيا يحسن الحوار والتعايش معها!، فان العرب لا يملكون هذا الترف الذى يعكس التلكؤ وغياب الحسم والاصرار على استخدام الارهاب فزاعة تساعد على ابتزاز أمن الدول العربية لأن الحريق يشب فى ديارهم وجوارهم يهدد أمن الجميع بلا استثناء، لا يعرف الحدود ولا يردعه القانون وتنتشر عدواه مثل الحريق.

وقد يكون من حق بعض الأشقاء أن يكون لهم وجهة نظر أخرى تؤثر التعايش مع أخطار الارهاب أملا فى تطويقها، وتقدم حسن النيات على سوء الظن، وتتعجل المصالحة قبل أوانها الصحيح أملا فى أن تحاصر الفتنة قبل أن تكبر!، لكن درس التاريخ يقول لنا بوضوح بالغ أن المصالحة الجادة تتطلب ابتداء وقف كل صور العنف، والامتناع عن مناهضة شرعية الدولة، والاعتراف بثورة 30يونيو نقطة بداية صحيحة لبناء دولة قانونية يمتنع فيها استخدام الدين لخدمة السياسة ويتسيدها حكم القانون، والمصالحة بهذا المعنى لا تعنى قبول حلول وسط مع ارهاب جاهلى لم يتم نزع سلاحه، تتوزع فيه الأدوار ما بين جماعات تركز على الدعوة وجماعات تعلن جرائمها الوحشية انتماءها لداعش أو القاعدة، بينما تؤكد الحقائق أنهما وجهان لعملة واحدة يستحيل الفصل بينهما.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شروط المصالحة الصحيحة شروط المصالحة الصحيحة



GMT 10:25 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أول عسكري وآخر مدني... فرصة لرد الجميل

GMT 10:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لا يخفى شيءٌ في الكرَك!

GMT 10:22 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

من يحاصر تعز لا ينصر غزة!

GMT 10:20 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

العراق بين الاكتفاء الذاتي وأزمة إمدادات البنزين

GMT 10:19 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

امتحان لا مهرب منه

GMT 10:17 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الشرق الأوسط بين انتخابين

GMT 10:15 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الجائزة التي ينتظرها (خروج آمن)

GMT 10:13 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الدماطي وخروج بني إسرائيل

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt