توقيت القاهرة المحلي 03:46:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أبناء الزمن البايخ

  مصر اليوم -

أبناء الزمن البايخ

بقلم:أسامة غريب

الشخص الذى لا يقرأ ولا يريد أن يقرأ ومع ذلك يتطلع إلى أن يكون كاتبًا، هل يأمل فى أن يوحى إليه؟.

التقيت به فى معرض الكتاب.. شاب فى أوائل الثلاثينيات. قدم لى نفسه ككاتب زميل، ثم تفضل وأهدانى رواية هى عمله الأول. تناولت منه الكتاب فى حماس وجلست أشرب معه القهوة. تشعّب الحديث بيننا فأخبرنى بأنه فى حيرة من أمره لأنه يريد أن يضع يده على مفتاح الوصول للقراء. نصحته أن يجتهد ولا يحيد عن الصدق، فهذا طريق مضمون لقلب وعقل القارئ. قال: ليس هذا ما أعنيه ولكنى محتار لأن بعض شباب الكتاب قد نجحوا فى استخدام وسائل التواصل بكفاءة فصار لهم مئات الآلاف من المتابعين، وبهذا فقد ضمنوا لأعمالهم أن توزع عشرات الآلاف من النسخ على أقل تقدير!. قلت أشجعه: أراك مشغولًا بقضية هامشية بينما الأولى أن تهتم بتطوير ذاتك والإكثار من القراءة والاطلاع، ولتترك مسألة التوزيع والانتشار تأتى على مهلها. كان يبدو عليه التوتر وهو يسألنى إذا كنت أعرف طريقة فعالة تجعل عنده عددًا كبيرًا من الفولورز على النت حتى يكونوا بمثابة ألتراس أدبى يسانده ويؤازره فى مشواره. قلت وقد بدأت أضيق بهذا الحوار الغريب: يا بنى ليس عندى ما أضيفه لك سوى أن تقرأ فى الأدب والشعر والفلسفة والتاريخ لأن كل هذا سيدعم مكانتك ككاتب وسيجعلك مختلفًا عن أصحاب الألتراس الذين تتطلع إلى أن تصل لشهرتهم. قال: أنا أقرأ من وقت لآخر وعندى أفكار تصلح لأعمال كبيرة لكن ما ينقصنى هو الدعم من جمهور كبير أسوة بأناس أقل منى لكن عندهم فولورز. كتمت ضيقى وسألته: لمن تقرأ؟. ارتبك قليلًا ثم مضى يسرد لى أسماء لا أعرف منها أحدًا ويبدو أنهم أصدقاؤه!.. هذا الشاب اللطيف من الواضح أنه لا يقرأ ويريد أن يكون كاتبًا مشهورًا، فماذا أقول له؟..على أى الأحوال ودعته متمنيًا له الحظ الطيب.

بعد يومين تلقيت منه على المسنجر رسالة ذكّرنى فيها بنفسه وتساءل إذا كنت قد راجعت نفسى فيما يخص روشتة النجاح الأدبى. رغم دهشتى من إلحاحه ويأسى من إمكانية أن يصير شيئًا فى دنيا الأدب إلا أننى كتبت له رسالة طويلة عن كتب أساسية لا بد أن يقرأها وكُتاب بعينهم لا بد أن يتعرف عليهم فى الأدب الروسى والإنجليزى والأمريكى والفرنسى والعربى طبعًا. بعد أن ضغطت على زر الإرسال لاحظت أنه قضى وقتًا طويلًا قبل أن يرد باقتضاب ويشكرنى على النصيحة الغالية. طاف بذهنى أنه فى فترة صمته كان يقول لنفسه: ما لهذا الرجل العبيط؟ هل سيظل يكرر نصيحته الفارغة عن أهمية القراءة؟.. كيف أخبره أننى لا أريد أن أقرأ لكنى أريد أن أكون مشهورًا مثل فلان وفلان وفلان الذين لا يقرأون ومع ذلك لديهم معجبون يسدون عين الشمس.

طبعًا هذا الفتى معذور لأنه يتابع فى السياسة والإعلام والفن والأدب وحتى التعليق الرياضى نجومًا جهلاء، وهو لا يريد أكثر من أن يكون مثلهم!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبناء الزمن البايخ أبناء الزمن البايخ



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt