توقيت القاهرة المحلي 04:03:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط

  مصر اليوم -

الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لماذا يستمر الحديث عن الوسطاء إذا كانت الحرب قد بدأت بين أمريكا وإيران؟

الوساطة لا تنفى وجود الحرب. كثير من الحروب تشهد اتصالات ومفاوضات متزامنة مع العمليات العسكرية. بل إن كثافة الوساطات تعكس فى هذه الحالة حقيقة أن الطرفين لا يملكان طريقًا واضحًا للنصر الكامل.

بعد أكثر من عشر ليالٍ من الضربات، لا تزال إيران قادرة على التأثير فى حركة الملاحة والرد بالصواريخ والمسيّرات. وهذا يكشف حدود التفوق الجوى الأمريكى، تستطيع واشنطن تدمير أهداف كثيرة، لكنها لا تستطيع بالضربات الجوية وحدها ضمان مرور كل سفينة، أو إزالة الألغام والتهديدات البحرية، أو فرض ترتيب سياسى مستقر على شاطئ إيرانى طويل.

وفى الجانب الآخر، تستطيع إيران تعطيل الملاحة ورفع كلفتها، لكنها لا تستطيع تحمل حرب استنزاف طويلة مع الولايات المتحدة بلا أثمان شديدة على بنيتها العسكرية واقتصادها ومجتمعها، كما أن توسيع الهجمات إلى دول الخليج أو إلحاق خسائر بشرية كبيرة بالقوات الأمريكية قد يحول الضغط الإيرانى من ورقة تفاوض إلى مبرر لحملة أمريكية أشد اتساعًا.

إذن، يحتاج الطرفان إلى الوساطة، لكن كلا منهما يريد الوصول إليها بعد تحسين موقعه. الولايات المتحدة تريد وقفا للنار يعيد فتح هرمز من دون رسوم أو شروط إيرانية، وإيران تريد وقفا يعترف بأنها لم تُهزم، ويقدم لها مقابلا اقتصاديا وسياسيا واضحا، سواء عبر تخفيف العقوبات أو تحرير الأموال أو إشراكها فى ترتيبات أمن المضيق. لهذا بقيت مذكرة التفاهم حاضرة فى النقاش، رغم انهيار وقف إطلاق النار المرتبط بها. لم تعد المذكرة اتفاقا نافذا بالمعنى العملى، لكنها لا تزال المرجعية الوحيدة المتاحة التى يمكن للوسطاء البناء عليها. فلا واشنطن قدمت بعد إطارا بديلا متكاملا، ولا إيران أعلنت التخلى النهائى عن المكاسب التى كانت تتوقعها منها.

الاقتراح الجديد بوقف النار عشرة أيام يعكس هذه الحقيقة. المقصود ليس فقط إيقاف الضربات، بل خلق مساحة لاختبار إمكان العودة إلى التفاهم القديم بعد تعديله. قد تطلب واشنطن ضمانات أوضح بشأن حرية الملاحة وعدم فرض الرسوم، بينما تطلب إيران رفعا أوسع للعقوبات وضمانات بعدم استئناف الهجمات الأمريكية فور تقديم تنازلاتها.

المشكلة أن القتال يغير شروط التفاوض يوما بعد يوم. سقوط قتلى أمريكيين يجعل مساحة ترامب للمهادنة أضيق، لأن أى عودة سريعة إلى الاتفاق قد تُقدَّم داخليا كتراجع أمام إيران. وفى طهران تؤدى الضربات المتتالية إلى تقوية الرافضين لأى تسوية تبدو استسلاما، وتدفع القيادة إلى الرد كى تثبت أن القوة الأمريكية لم تكسر إرادتها.

وهنا نصل إلى أخطر عناصر المشهد، كل طرف يعتقد أنه يستطيع ضبط درجة التصعيد.

واشنطن تتصور أن بإمكانها زيادة الضربات حتى تقتنع إيران بأن كلفة استمرار المواجهة تفوق مكاسبها، وطهران تعتقد أن بإمكانها استهداف السفن والقواعد والحلفاء الأمريكيين بدرجة تكفى لإيلام واشنطن، من دون دفعها إلى حرب شاملة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط



GMT 02:57 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 02:56 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مبارك بين عادل إمام ومحمود عبدالعزيز!!

GMT 02:54 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عصر ما بعد الموتوسيكلات

GMT 02:50 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

زيارة قصيرة للساحل!

GMT 02:48 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إلى أين نذهب؟

GMT 02:47 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

أفتقد هؤلاء

GMT 02:45 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

صراع فى الفضاء!

GMT 02:42 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

جيلنا ونظام يوليو

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt