توقيت القاهرة المحلي 18:27:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البيدوفيليا تملأ عقول الرجال!

  مصر اليوم -

البيدوفيليا تملأ عقول الرجال

بقلم:أسامة غريب

الحديث لم ينته ولا يجب أن ينتهى حول التحرش الذى أصبح ظاهرة لا تؤثر فقط على حياة الناس فى مصر وإنما على الدخل السياحى أيضًا، ذلك أن كل سائح وسائحة لا يعود إلى بلده إلا مصطحبًا ذكريات أليمة حول ما تعرضت له النساء فى الرحلة.

وإذا كان أمن بنات مصر لا يهم أحدًا، فنأمل على الأقل أن يفزع القوم على الدولارات التى تتسرب من بين أيدينا! إن القبض على متحرش واحد وتجريسه قد يروى بعض الغليل، لكنه لا يحل المشكلة. الصعوبة تكمن فى الوعى الدينى الزائف الذى يجعل الناس حتى وهى تقر بأن التحرش قد حدث ترثى لحال المجرم لأن البنت لو ظلت بالبيت ما حدث لها شىء!. المفارقة التى تكشف النفاق والانحطاط أن السادة المتظاهرين بالتدين وحراس الفضيلة إذا ما شاهدوا فتاة تنزل من سيارة فارهة يقودها سائق خصوصى وكانت ترتدى المينى جيب فإنهم وياللعجب لن يقتربوا منها وقد يشيحون بأنظارهم بعيدًا لأنهم بحاسة الذئب يتشممون ويتوقعون أن مصيبة قد تنتظرهم إذا ما فكروا أن يمسوها!.

إذًا بنات الناس الطيبين فقط هن ضحايا الشعب المتدين بطبعه!. وإذا عدنا إلى نهايات القرن التاسع عشر ورأينا ثورة رجال الدين على المعتمد البريطانى الذى قام بإلغاء الرق وأغلق أسواق النخاسة ومنع ممارسة الجنس «الحلال» مع من يمتلكهم الرجل من الإماء والسبايا، لعرفنا بعض أسباب ما نراه الآن من رغبة عارمة فى العودة إلى الاستيلاء على النساء من جديد. لقد مضى المجتمع فى طور التطور وهجر النظرة إلى المرأة بحسبانها متاعًا يمكن تغييره بسهولة، واستقرت أوضاع النساء كبشر ذوات حقوق مماثلة للرجل.

فى ذلك الوقت سارت النساء فى الشارع بفساتين حتى الركبة وأحيانًا فوق الركبة دون أن ينشغل الرجل بالنظر إليهن. لم يكن الرجال المسلمون وقتها بلا مشاعر أو غرائز، لكن إسلامهم خلا من أفكار نكاح الطفلة التى تطيق الوطء وإرضاع الكبير وسبى النساء ومِلك اليمين، وفى ظنى أن خلو ذهن الرجل من الملوثات ساهم فى حماية المرأة فى الشارع. ظل الأمر هكذا حتى أقبلت الصحوة الوهابية، فانقلب كيان الناس وطفت الغرائز الوحشية فوق السطح وأصبح الزواج بالأطفال عقيدة يقاتلون الناس عليها باعتبارها من السنن المستحبة، وعزز انصراف الناس عن الثقافة وعزوفهم عن قراءة الأدب وتحريم المسرح والسينما والفن التشكيلى، واكتفاءهم بالقراءة عن عذاب القبر والثعبان الأقرع والتداوى ببول البعير.

عزز كل هذا من ظهور الإنسان المسعور الذى يشاهد بعينيه الفتاة يتم لمس جسمها فى الشارع ويكون رد فعله هو الضحك والشماتة! ولو نظرتَ اليوم إلى فتاة من الطبقة الوسطى أو أقل تمشى على الرصيف بجوار قهوة تمتلئ بالرواد لرأيت الجميع يلتهمونها بعيونهم لأنهم متحرشون يحلمون بمواقعة النساء والأطفال، منهم من مارس التحرش فى السابق ومنهم من ينتظر أن يأخذ نصيبه، فكيف نحلم بحل المشكلة فى مجتمع معظم رجاله يحوقلون ويبسملون ويملؤون صفحاتهم بالأذكار والأوراد بينما تملأ أفكار البيدوفيليا عقولهم؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البيدوفيليا تملأ عقول الرجال البيدوفيليا تملأ عقول الرجال



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 12:35 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 11:46 2017 الجمعة ,16 حزيران / يونيو

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 14:30 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:19 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

انتظام أشرف بنشرقي وداري في تدريبات الأهلي

GMT 16:47 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

وفاة الناشطة الأميركية كلوديت كولفن رمزا للشجاعة والمقاومة

GMT 16:33 2022 الأحد ,13 آذار/ مارس

بعد أوكرانيا الصين وتايون

GMT 09:38 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الحوت

GMT 22:45 2024 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

5 خطوات لترتيب المنزل بسهولة

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

سعر ومواصفات ريلمي Realme 11x 5G

GMT 10:45 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي الياباني يرفع توقعات الانكماش الاقتصادي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt