توقيت القاهرة المحلي 17:11:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قاع الكوكب

  مصر اليوم -

قاع الكوكب

بقلم:أسامة غريب

السلطة فى العصور القديمة والوسطى كانت متوحشة فى الدنيا كلها. لم تكن هناك بلاد ديمقراطية وأخرى استبدادية مثلما هو الحال الآن، ولكن الكيانات السياسية والتجمعات البشرية كانت ترزح تحت وطأة الصلاحيات الإلهية للحكام، والسلوك الوحشى لهم فى السلم والحرب.. يستوى فى ذلك الوثنيون والمسلمون والمسيحيون والبوذيون وغيرهم. ديانة البشر لم يكن لها تأثير على نظم الحكم التى اتسمت بالقمع والديكتاتورية، وكان الحكام يأخذون من الأديان ما يتصورون أنه يدعم الاستبداد ويستبعدون قيم الحق والعدل والحرية. وعلى الرغم من وجود وفرة من بعض رجال الدين الزلنطحية الذين أقنعوا الناس عندنا بأن الإسلام يسمح بعد الانتصار فى الحرب بجعل نساء العدو سبايا واغتصابهن، فإن الحقيقة أن هذا السلوك مارسته الدول جميعاً فى الحروب قبل الإسلام وبعده، وكان بمثابة سلوك همجى ظلل الجميع ولا علاقة له بتعاليم أى دين، فلا يعقل أن يوجد دين يحرض الأتباع على اغتصاب النساء!.

بمرور الوقت أخذ العالم فى التطور، واعترى علاقات الإنتاج فى العالم الغربى تغيراً ملحوظاً ترتب عليه نشوء الحاجة لأحزاب سياسية وتنظيمات نقابية وتجمعات عمالية.. بعد ذلك تسللت الديمقراطية شيئاً فشيئاً إلى دول أوروبا، ثم تقوم الثورة الفرنسية ولا يصبح العالم بعدها مثلما كان قبلها. تشرق أنوار الحرية والديمقراطية والتمثيل النيابى على أوروبا.. بينما يظل عالمنا الإسلامى محتمياً بفتاوى الفقهاء الفالصو الذين حرموا الديمقراطية وباركوا الاستبداد واصطنعوا الأحاديث التى تؤكد رفض الإسلام للحرية والعدل!.

مرت بلادنا بنوبة صحيان مؤقتة أثناء الاحتلال الإنجليزى، ترتب عليها تشكيل أحزاب وإجراء انتخابات وصدور صحف اتسمت بالشفافية والشجاعة. حدث هذا فى الفترة الليبرالية، وقد انتهت هذه الحقبة سريعًا وعُدْنا ألف عام إلى الوراء، فبينما كانت الناس تنتقل فى كل بلاد الدنيا من مرحلة إلى مرحلة أعلى على سلم الديمقراطية وحقوق الإنسان كانت البلاد العربية تعود لعصور الظلام وشرائع العصور الوسطى؛ حيث الحاكم الذى يوزع صُرر الدنانير ويقتل الخصوم من خلال الخزوقة والتوسيط والضرب بالسيف وقطع العنق والشنق والقتل بالرصاص وتقطيع الأطراف وفقء العيون.. كل هذا دون عقاب.

والعجيب أنه حتى الحكام العرب العلمانيون مثل صدام حسين والقذافى وغيرهما لم يقصِّروا فى الحفاظ على رجال الدين الذين يحرّمون الخروج على الحاكم، فأصبح الكهنة قوّامين على عقول الناس، لذلك لم يتردد هؤلاء فى الإعلان عن أن الإسلام دين اشتراكى لما كان توجُّه السلطة اشتراكيًا، ثم تحولوا إلى أن الإسلام يميل إلى اقتصاد السوق عندما تبدت النزعات الاستهلاكية فى ميول الحكام، إلى أن أتى على الناس حين من الدهر شعروا فيه من خلال حواديت الكهنة وفتاواهم بأن الإسلام يقبل الواسطة والتمييز والظلم ويرفض الحرية والعدل والمساواة!.

ليتنا نتخلص من وطأة الكهنة على رقاب الناس حتى نُحرِم مَن يستخدمونهم ضدنا، لعلنا نستطيع الخروج بأقل كلفة من قاع الكوكب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قاع الكوكب قاع الكوكب



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt