توقيت القاهرة المحلي 01:47:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قاع الكوكب

  مصر اليوم -

قاع الكوكب

بقلم:أسامة غريب

السلطة فى العصور القديمة والوسطى كانت متوحشة فى الدنيا كلها. لم تكن هناك بلاد ديمقراطية وأخرى استبدادية مثلما هو الحال الآن، ولكن الكيانات السياسية والتجمعات البشرية كانت ترزح تحت وطأة الصلاحيات الإلهية للحكام، والسلوك الوحشى لهم فى السلم والحرب.. يستوى فى ذلك الوثنيون والمسلمون والمسيحيون والبوذيون وغيرهم. ديانة البشر لم يكن لها تأثير على نظم الحكم التى اتسمت بالقمع والديكتاتورية، وكان الحكام يأخذون من الأديان ما يتصورون أنه يدعم الاستبداد ويستبعدون قيم الحق والعدل والحرية. وعلى الرغم من وجود وفرة من بعض رجال الدين الزلنطحية الذين أقنعوا الناس عندنا بأن الإسلام يسمح بعد الانتصار فى الحرب بجعل نساء العدو سبايا واغتصابهن، فإن الحقيقة أن هذا السلوك مارسته الدول جميعاً فى الحروب قبل الإسلام وبعده، وكان بمثابة سلوك همجى ظلل الجميع ولا علاقة له بتعاليم أى دين، فلا يعقل أن يوجد دين يحرض الأتباع على اغتصاب النساء!.

بمرور الوقت أخذ العالم فى التطور، واعترى علاقات الإنتاج فى العالم الغربى تغيراً ملحوظاً ترتب عليه نشوء الحاجة لأحزاب سياسية وتنظيمات نقابية وتجمعات عمالية.. بعد ذلك تسللت الديمقراطية شيئاً فشيئاً إلى دول أوروبا، ثم تقوم الثورة الفرنسية ولا يصبح العالم بعدها مثلما كان قبلها. تشرق أنوار الحرية والديمقراطية والتمثيل النيابى على أوروبا.. بينما يظل عالمنا الإسلامى محتمياً بفتاوى الفقهاء الفالصو الذين حرموا الديمقراطية وباركوا الاستبداد واصطنعوا الأحاديث التى تؤكد رفض الإسلام للحرية والعدل!.

مرت بلادنا بنوبة صحيان مؤقتة أثناء الاحتلال الإنجليزى، ترتب عليها تشكيل أحزاب وإجراء انتخابات وصدور صحف اتسمت بالشفافية والشجاعة. حدث هذا فى الفترة الليبرالية، وقد انتهت هذه الحقبة سريعًا وعُدْنا ألف عام إلى الوراء، فبينما كانت الناس تنتقل فى كل بلاد الدنيا من مرحلة إلى مرحلة أعلى على سلم الديمقراطية وحقوق الإنسان كانت البلاد العربية تعود لعصور الظلام وشرائع العصور الوسطى؛ حيث الحاكم الذى يوزع صُرر الدنانير ويقتل الخصوم من خلال الخزوقة والتوسيط والضرب بالسيف وقطع العنق والشنق والقتل بالرصاص وتقطيع الأطراف وفقء العيون.. كل هذا دون عقاب.

والعجيب أنه حتى الحكام العرب العلمانيون مثل صدام حسين والقذافى وغيرهما لم يقصِّروا فى الحفاظ على رجال الدين الذين يحرّمون الخروج على الحاكم، فأصبح الكهنة قوّامين على عقول الناس، لذلك لم يتردد هؤلاء فى الإعلان عن أن الإسلام دين اشتراكى لما كان توجُّه السلطة اشتراكيًا، ثم تحولوا إلى أن الإسلام يميل إلى اقتصاد السوق عندما تبدت النزعات الاستهلاكية فى ميول الحكام، إلى أن أتى على الناس حين من الدهر شعروا فيه من خلال حواديت الكهنة وفتاواهم بأن الإسلام يقبل الواسطة والتمييز والظلم ويرفض الحرية والعدل والمساواة!.

ليتنا نتخلص من وطأة الكهنة على رقاب الناس حتى نُحرِم مَن يستخدمونهم ضدنا، لعلنا نستطيع الخروج بأقل كلفة من قاع الكوكب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قاع الكوكب قاع الكوكب



GMT 08:20 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

غبار الجليد

GMT 08:19 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

صعوبات العودة إلى الدولة

GMT 08:17 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الخوارزمي مُستاء جداً!

GMT 08:15 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

السنغال و«داحس والغبراء»

GMT 08:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

«لو فيغارو»: كيف تسهم الصحف في صياغة التاريخ

GMT 08:11 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مجلس التعاون الخليجي واستقراره ونجاحه

GMT 08:09 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تجارة في السياسة !

GMT 08:05 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

سلوت وصلاح.. أفكار وسياسات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - رئيسة وزراء الدنمارك تزور غرينلاند بعد تراجع تهديدات ترمب

GMT 20:47 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
  مصر اليوم - اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان

GMT 14:38 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل
  مصر اليوم - تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل

GMT 00:33 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن يستعيد سيادته على الباقورة والغمر

GMT 04:30 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

جزيرة كريت أكبر جزر اليونان الرائعة

GMT 21:24 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق في تموز المقبل

GMT 10:46 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

عهد التميمي

GMT 04:32 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

جلسة تصوير تجمع بين طارق صبري وجيهان خليل

GMT 04:44 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

الفاوانيا تسيطر على رائحة العطر الجديد من Kenzo

GMT 00:03 2022 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فولكس فاجن تؤخر طرح السيارة الكهربائية ترينتي

GMT 05:28 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ملابس محجبات للممتلئات مستوحاة من المصممة مروة حسن

GMT 14:13 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

رشا السباعي تهنئ ملكة جمال لبنان وتدافع عن عمرو دياب

GMT 23:37 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

ريال مدريد الإسباني يفوز على روما الإيطالي بثلاثية

GMT 09:48 2018 السبت ,18 آب / أغسطس

تعرفي على طريقة عمل سمك مشوي بالخضار
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt