توقيت القاهرة المحلي 18:54:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قاع الكوكب

  مصر اليوم -

قاع الكوكب

بقلم:أسامة غريب

السلطة فى العصور القديمة والوسطى كانت متوحشة فى الدنيا كلها. لم تكن هناك بلاد ديمقراطية وأخرى استبدادية مثلما هو الحال الآن، ولكن الكيانات السياسية والتجمعات البشرية كانت ترزح تحت وطأة الصلاحيات الإلهية للحكام، والسلوك الوحشى لهم فى السلم والحرب.. يستوى فى ذلك الوثنيون والمسلمون والمسيحيون والبوذيون وغيرهم. ديانة البشر لم يكن لها تأثير على نظم الحكم التى اتسمت بالقمع والديكتاتورية، وكان الحكام يأخذون من الأديان ما يتصورون أنه يدعم الاستبداد ويستبعدون قيم الحق والعدل والحرية. وعلى الرغم من وجود وفرة من بعض رجال الدين الزلنطحية الذين أقنعوا الناس عندنا بأن الإسلام يسمح بعد الانتصار فى الحرب بجعل نساء العدو سبايا واغتصابهن، فإن الحقيقة أن هذا السلوك مارسته الدول جميعاً فى الحروب قبل الإسلام وبعده، وكان بمثابة سلوك همجى ظلل الجميع ولا علاقة له بتعاليم أى دين، فلا يعقل أن يوجد دين يحرض الأتباع على اغتصاب النساء!.

بمرور الوقت أخذ العالم فى التطور، واعترى علاقات الإنتاج فى العالم الغربى تغيراً ملحوظاً ترتب عليه نشوء الحاجة لأحزاب سياسية وتنظيمات نقابية وتجمعات عمالية.. بعد ذلك تسللت الديمقراطية شيئاً فشيئاً إلى دول أوروبا، ثم تقوم الثورة الفرنسية ولا يصبح العالم بعدها مثلما كان قبلها. تشرق أنوار الحرية والديمقراطية والتمثيل النيابى على أوروبا.. بينما يظل عالمنا الإسلامى محتمياً بفتاوى الفقهاء الفالصو الذين حرموا الديمقراطية وباركوا الاستبداد واصطنعوا الأحاديث التى تؤكد رفض الإسلام للحرية والعدل!.

مرت بلادنا بنوبة صحيان مؤقتة أثناء الاحتلال الإنجليزى، ترتب عليها تشكيل أحزاب وإجراء انتخابات وصدور صحف اتسمت بالشفافية والشجاعة. حدث هذا فى الفترة الليبرالية، وقد انتهت هذه الحقبة سريعًا وعُدْنا ألف عام إلى الوراء، فبينما كانت الناس تنتقل فى كل بلاد الدنيا من مرحلة إلى مرحلة أعلى على سلم الديمقراطية وحقوق الإنسان كانت البلاد العربية تعود لعصور الظلام وشرائع العصور الوسطى؛ حيث الحاكم الذى يوزع صُرر الدنانير ويقتل الخصوم من خلال الخزوقة والتوسيط والضرب بالسيف وقطع العنق والشنق والقتل بالرصاص وتقطيع الأطراف وفقء العيون.. كل هذا دون عقاب.

والعجيب أنه حتى الحكام العرب العلمانيون مثل صدام حسين والقذافى وغيرهما لم يقصِّروا فى الحفاظ على رجال الدين الذين يحرّمون الخروج على الحاكم، فأصبح الكهنة قوّامين على عقول الناس، لذلك لم يتردد هؤلاء فى الإعلان عن أن الإسلام دين اشتراكى لما كان توجُّه السلطة اشتراكيًا، ثم تحولوا إلى أن الإسلام يميل إلى اقتصاد السوق عندما تبدت النزعات الاستهلاكية فى ميول الحكام، إلى أن أتى على الناس حين من الدهر شعروا فيه من خلال حواديت الكهنة وفتاواهم بأن الإسلام يقبل الواسطة والتمييز والظلم ويرفض الحرية والعدل والمساواة!.

ليتنا نتخلص من وطأة الكهنة على رقاب الناس حتى نُحرِم مَن يستخدمونهم ضدنا، لعلنا نستطيع الخروج بأقل كلفة من قاع الكوكب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قاع الكوكب قاع الكوكب



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:36 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الدلو

GMT 02:30 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

وصفة طبيعية لتفتيح الهالات السوداء تحت العين

GMT 21:19 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

زهير مراد يعلن عن فساتين زفاف لربيع وصيف 2017

GMT 11:21 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

مواصفات هاتف هونر الجديد Honor X50i+

GMT 08:06 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد الشمام لتخفيض خطر الإصابة بأمراض الرئة

GMT 10:44 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلي يواجه الزمالك في ختام سوبر اليد الليلة

GMT 23:37 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

مباحثات بين أمير قطر وملك الأردن الثلاثاء في الدوحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt