توقيت القاهرة المحلي 17:11:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مهارات مبكرة

  مصر اليوم -

مهارات مبكرة

بقلم:أسامة غريب

يتخرج الشاب فى الجامعة ويندفع إلى الحياة العملية مفعمًا بالأمل والطاقة، حالمًا بالمثل العليا، راغبًا فى تغيير الكون. ومع أول احتكاك بالعمل ودنيا الموظفين يفاجأ بأن زملاء له حديثى التخرج مثله يتزلفون ويمسحون الأعتاب من أجل بلوغ الحظوة ونيل المكانة عند الكبار بما يؤهلهم لسرعة تجاوز الآخرين!.

عندما رأيت هذا منذ سنوات بعيدة فإن ثقتى اهتزت بالحياة ذاتها، ليس لافتراضى البراءة فى البشر، لكن لأننى تساءلت فى فزع: متى تعلّم هؤلاء الصغار كل هذه الآليات المنحطة التى يمارسها الكبار متذرعين بأنهم أصحاب عيال ولديهم مسؤوليات عائلية إلى آخر هذه الأعذار التى يمكن أن نفهمها دون أن نقرها. أما الشاب الذى تخرج بالأمس فى الجامعة وليس عنده أعباء أو مسؤوليات فما عذره؟ ومتى وأين تعلم كل هذا النفاق واللوَع؟..

لقد كنا بالأمس نخرج فى المظاهرات الجامعية نهتف ضد كل ما لا يعجبنا، ولم نكن نبالى بالعواقب شأننا شأن كل الشباب الحى فى جميع أنحاء العالم.. فمن أين أتى بالضبط هؤلاء الخانعون، وهل كانوا حقًا زملاء لنا فى الجامعة دون أن نلحظ وجودهم؟. المشكلة أننا كنا نشعر بالعجز إزاء أساليبهم فى التملق، وكنا نرى أنفسنا بلا حيلة حتى لو قررنا أن نكون مثلهم.. ذلك أن هذه المهارات تحتاج لصقل وتدريب ولا يمكن لمن كان ذا كرامة وكبرياء أن يفوز فى مباريات من هذا النوع.


الآن بت أعتقد أن الرومانسية والأحلام هى التى أعمتنا عن رؤية أن جانبًا لا بأس به من زملائنا كانوا يهتمون بالمذاكرة فقط ولا يشاركون فى أى نشاط مما يميز الكائنات الحية كالرحلات ومجلات الحائط والهوايات الرياضية والفنية والأدبية.. وهؤلاء رغم الشطارة الأكاديمية كان أغلبهم محدود الثقافة، ضيق الأفق ولا يملك النظرة النقدية للأمور رغم الحرث اليومى فى الكتب المقررة!، ولا شك أن نفس الرومانسية هى التى منعتنا من تصديق أن جانبًا من زملائنا كانوا يكتبون التقارير عن النكت التى قيلت بكافتيريا الكلية، والأشعار والأغانى التى تغنينا بها. وطبيعى أنّ أولئك وهؤلاء هم الذين أتوا من الجامعة إلى العمل متسلحين بأدوات العصر المؤهلة للولوج إلى المستقبل والقفز إلى المراكز المتقدمة!.

الغريب أن عددا من الزملاء الذين ظلوا على احترامهم لأنفسهم لسنوات أخذوا يتساقطون من الإعياء بسبب طول المشوار وقلة محطات الراحة على الطريق، وبعد أن أفنوا العمر فى الزرع وفى النهاية لم يطلع المحصول!.

ومن عجب أننى لم أشعر بالغضب من هؤلاء بقدر ما أشفقت عليهم مما أضاعوه من وقت، وقد كان يمكنهم لو بدأوا مبكرين أن يحجزوا لأنفسهم نصيبا أكبر من الكعكة التى اتجهوا نحوها بعد أن صارت فتاتًا!.

وعلى الرغم من كل ما تعلمته من خبرات الحياة فمازلت لم أتخلص بعد من الدهشة بخصوص زملائى الأنذال الذين اكتسبوا المهارات المنحطة مبكرا فى غفلة منا، بينما كانت قيم الحق والخير والجمال هى ما يشغلنا!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مهارات مبكرة مهارات مبكرة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt