توقيت القاهرة المحلي 18:24:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مهارات مبكرة

  مصر اليوم -

مهارات مبكرة

بقلم:أسامة غريب

يتخرج الشاب فى الجامعة ويندفع إلى الحياة العملية مفعمًا بالأمل والطاقة، حالمًا بالمثل العليا، راغبًا فى تغيير الكون. ومع أول احتكاك بالعمل ودنيا الموظفين يفاجأ بأن زملاء له حديثى التخرج مثله يتزلفون ويمسحون الأعتاب من أجل بلوغ الحظوة ونيل المكانة عند الكبار بما يؤهلهم لسرعة تجاوز الآخرين!.

عندما رأيت هذا منذ سنوات بعيدة فإن ثقتى اهتزت بالحياة ذاتها، ليس لافتراضى البراءة فى البشر، لكن لأننى تساءلت فى فزع: متى تعلّم هؤلاء الصغار كل هذه الآليات المنحطة التى يمارسها الكبار متذرعين بأنهم أصحاب عيال ولديهم مسؤوليات عائلية إلى آخر هذه الأعذار التى يمكن أن نفهمها دون أن نقرها. أما الشاب الذى تخرج بالأمس فى الجامعة وليس عنده أعباء أو مسؤوليات فما عذره؟ ومتى وأين تعلم كل هذا النفاق واللوَع؟..

لقد كنا بالأمس نخرج فى المظاهرات الجامعية نهتف ضد كل ما لا يعجبنا، ولم نكن نبالى بالعواقب شأننا شأن كل الشباب الحى فى جميع أنحاء العالم.. فمن أين أتى بالضبط هؤلاء الخانعون، وهل كانوا حقًا زملاء لنا فى الجامعة دون أن نلحظ وجودهم؟. المشكلة أننا كنا نشعر بالعجز إزاء أساليبهم فى التملق، وكنا نرى أنفسنا بلا حيلة حتى لو قررنا أن نكون مثلهم.. ذلك أن هذه المهارات تحتاج لصقل وتدريب ولا يمكن لمن كان ذا كرامة وكبرياء أن يفوز فى مباريات من هذا النوع.


الآن بت أعتقد أن الرومانسية والأحلام هى التى أعمتنا عن رؤية أن جانبًا لا بأس به من زملائنا كانوا يهتمون بالمذاكرة فقط ولا يشاركون فى أى نشاط مما يميز الكائنات الحية كالرحلات ومجلات الحائط والهوايات الرياضية والفنية والأدبية.. وهؤلاء رغم الشطارة الأكاديمية كان أغلبهم محدود الثقافة، ضيق الأفق ولا يملك النظرة النقدية للأمور رغم الحرث اليومى فى الكتب المقررة!، ولا شك أن نفس الرومانسية هى التى منعتنا من تصديق أن جانبًا من زملائنا كانوا يكتبون التقارير عن النكت التى قيلت بكافتيريا الكلية، والأشعار والأغانى التى تغنينا بها. وطبيعى أنّ أولئك وهؤلاء هم الذين أتوا من الجامعة إلى العمل متسلحين بأدوات العصر المؤهلة للولوج إلى المستقبل والقفز إلى المراكز المتقدمة!.

الغريب أن عددا من الزملاء الذين ظلوا على احترامهم لأنفسهم لسنوات أخذوا يتساقطون من الإعياء بسبب طول المشوار وقلة محطات الراحة على الطريق، وبعد أن أفنوا العمر فى الزرع وفى النهاية لم يطلع المحصول!.

ومن عجب أننى لم أشعر بالغضب من هؤلاء بقدر ما أشفقت عليهم مما أضاعوه من وقت، وقد كان يمكنهم لو بدأوا مبكرين أن يحجزوا لأنفسهم نصيبا أكبر من الكعكة التى اتجهوا نحوها بعد أن صارت فتاتًا!.

وعلى الرغم من كل ما تعلمته من خبرات الحياة فمازلت لم أتخلص بعد من الدهشة بخصوص زملائى الأنذال الذين اكتسبوا المهارات المنحطة مبكرا فى غفلة منا، بينما كانت قيم الحق والخير والجمال هى ما يشغلنا!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مهارات مبكرة مهارات مبكرة



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 12:35 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 11:46 2017 الجمعة ,16 حزيران / يونيو

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 14:30 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:19 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

انتظام أشرف بنشرقي وداري في تدريبات الأهلي

GMT 16:47 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

وفاة الناشطة الأميركية كلوديت كولفن رمزا للشجاعة والمقاومة

GMT 16:33 2022 الأحد ,13 آذار/ مارس

بعد أوكرانيا الصين وتايون

GMT 09:38 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الحوت

GMT 22:45 2024 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

5 خطوات لترتيب المنزل بسهولة

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

سعر ومواصفات ريلمي Realme 11x 5G

GMT 10:45 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي الياباني يرفع توقعات الانكماش الاقتصادي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt