توقيت القاهرة المحلي 22:06:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مهارات مبكرة

  مصر اليوم -

مهارات مبكرة

بقلم:أسامة غريب

يتخرج الشاب فى الجامعة ويندفع إلى الحياة العملية مفعمًا بالأمل والطاقة، حالمًا بالمثل العليا، راغبًا فى تغيير الكون. ومع أول احتكاك بالعمل ودنيا الموظفين يفاجأ بأن زملاء له حديثى التخرج مثله يتزلفون ويمسحون الأعتاب من أجل بلوغ الحظوة ونيل المكانة عند الكبار بما يؤهلهم لسرعة تجاوز الآخرين!.

عندما رأيت هذا منذ سنوات بعيدة فإن ثقتى اهتزت بالحياة ذاتها، ليس لافتراضى البراءة فى البشر، لكن لأننى تساءلت فى فزع: متى تعلّم هؤلاء الصغار كل هذه الآليات المنحطة التى يمارسها الكبار متذرعين بأنهم أصحاب عيال ولديهم مسؤوليات عائلية إلى آخر هذه الأعذار التى يمكن أن نفهمها دون أن نقرها. أما الشاب الذى تخرج بالأمس فى الجامعة وليس عنده أعباء أو مسؤوليات فما عذره؟ ومتى وأين تعلم كل هذا النفاق واللوَع؟..

لقد كنا بالأمس نخرج فى المظاهرات الجامعية نهتف ضد كل ما لا يعجبنا، ولم نكن نبالى بالعواقب شأننا شأن كل الشباب الحى فى جميع أنحاء العالم.. فمن أين أتى بالضبط هؤلاء الخانعون، وهل كانوا حقًا زملاء لنا فى الجامعة دون أن نلحظ وجودهم؟. المشكلة أننا كنا نشعر بالعجز إزاء أساليبهم فى التملق، وكنا نرى أنفسنا بلا حيلة حتى لو قررنا أن نكون مثلهم.. ذلك أن هذه المهارات تحتاج لصقل وتدريب ولا يمكن لمن كان ذا كرامة وكبرياء أن يفوز فى مباريات من هذا النوع.


الآن بت أعتقد أن الرومانسية والأحلام هى التى أعمتنا عن رؤية أن جانبًا لا بأس به من زملائنا كانوا يهتمون بالمذاكرة فقط ولا يشاركون فى أى نشاط مما يميز الكائنات الحية كالرحلات ومجلات الحائط والهوايات الرياضية والفنية والأدبية.. وهؤلاء رغم الشطارة الأكاديمية كان أغلبهم محدود الثقافة، ضيق الأفق ولا يملك النظرة النقدية للأمور رغم الحرث اليومى فى الكتب المقررة!، ولا شك أن نفس الرومانسية هى التى منعتنا من تصديق أن جانبًا من زملائنا كانوا يكتبون التقارير عن النكت التى قيلت بكافتيريا الكلية، والأشعار والأغانى التى تغنينا بها. وطبيعى أنّ أولئك وهؤلاء هم الذين أتوا من الجامعة إلى العمل متسلحين بأدوات العصر المؤهلة للولوج إلى المستقبل والقفز إلى المراكز المتقدمة!.

الغريب أن عددا من الزملاء الذين ظلوا على احترامهم لأنفسهم لسنوات أخذوا يتساقطون من الإعياء بسبب طول المشوار وقلة محطات الراحة على الطريق، وبعد أن أفنوا العمر فى الزرع وفى النهاية لم يطلع المحصول!.

ومن عجب أننى لم أشعر بالغضب من هؤلاء بقدر ما أشفقت عليهم مما أضاعوه من وقت، وقد كان يمكنهم لو بدأوا مبكرين أن يحجزوا لأنفسهم نصيبا أكبر من الكعكة التى اتجهوا نحوها بعد أن صارت فتاتًا!.

وعلى الرغم من كل ما تعلمته من خبرات الحياة فمازلت لم أتخلص بعد من الدهشة بخصوص زملائى الأنذال الذين اكتسبوا المهارات المنحطة مبكرا فى غفلة منا، بينما كانت قيم الحق والخير والجمال هى ما يشغلنا!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مهارات مبكرة مهارات مبكرة



GMT 15:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 15:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 15:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 15:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 15:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 15:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 07:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt