توقيت القاهرة المحلي 16:36:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل تعرفون متى تتوقف المهزلة؟

  مصر اليوم -

هل تعرفون متى تتوقف المهزلة

بقلم:أسامة غريب

ليست المشكلة فى سخافة برنامج رامز ومجافاته للذوق والحس السليم، ولا فى انحطاط المحتوى وتهافت الضيوف، فلقد اعتدنا على فقدان التليفزيون للتمييز وغلبة الهراء على كل ما يقدم، سواء فى البرامج أو فى الدراما.

مصيبة برنامج رامز أنه بدأ سخيفًا منذ السنة الأولى، ولكن بسبب الإصرار على استمراره لم يجد صانعوه واللى مشغلينهم سوى مضاعفة جرعة التفاهة حتى يجذبوا الجمهور الذى أصابه العطب.

والحقيقة أنهم نجحوا فى هذه المهمة، وترتب على ذلك ازدياد كبير فى أعداد المعطوبين الذين تعلقوا بالبرنامج، وهذا فتح للحلقات آفاقًا جديدة فاستمروا يكملون عامًا بعد عام، ولم يكن لديهم سوى فتح أبواب الغلظة على مصراعيها، لأن السخافة لم تعد تكفى، والأمر يشبه أن تقدم المخدر لأحد الأشخاص ثم لا تعود الجرعة الأولى تكفى لإحداث نفس التأثير فتضطر لزيادة الجرعة باطراد حتى النهاية.

كوكتيل من الرداءة والتوحش ومجافاة الإنسانية داخل مضمون مريض، الغرض منه إضحاك المشاهد. ما يحدث هو أنك تتوجه إلى مشاهد منهك من الأساس بإعلام يدير رأس المتفرجين والقراء فى طواحين هرائية لا تتوقف، فمن حكاية بائع الفريسكا لحكاية سيدة القطار إلى قصة الواد فى محل الكشرى، وصولًا إلى الرجل الذى يرفض أن تضع فتاة رجلًا على رجل فى المترو، وقصة فتاة الأتوبيس التى تحرش بها كلب مسعور يلقى التأييد من جموع الناس التى تتفرج على برنامج رامز وتنتظره بلهفة!.. كل هذا له تأثير خطير على المواطن المصرى الذى حين تحتاجونه وقت الجد لن تجدوه بكل أسف!.

إن مصيبة هذا البرنامج وغيره من البرامج المماثلة، وهى كثيرة بالمناسبة لكن أحدًا لا يتكلم عنها، أنها تقدم الإهانة باعتبارها فعلًا عاديًا لا يستدعى أو يستتبع المقاومة. ليس هذا فقط بل إنه يمنح الأمل للجماهير الغفيرة أن الإهانة المجانية التى يتعرضون لها منذ الاستيقاظ فى الصباح حتى موعد النوم يمكن أن تتحول إلى إهانة بفلوس مثلما يحدث مع ضيوف رامز الذين يذهب كل منهم إلى التسجيل وهو يعلم أن الأمور قد تتطور إلى الضرب على القفا إذا ما شاء رامز واللى مشغلينه، وكله بثمنه، ومع ذلك يدخلون بكامل إرادتهم ثم يتظاهرون بكل سخافة بأنهم تفاجأوا بالمقلب، وكأن كل السنوات السابقة لم تقنعهم بأنهم ذاهبون إلى مسلخ للكرامة مدفوع الأجر بسخاء..

ولا مانع بعد أن يصاب المثقفون بالقرف مما شاهدوه أن يملأوا النت بانتقاداتهم.. لا مانع من أن يقوم الضيف الذى هزأوا به من إكمال المسخرة بادعاء أنه سيلجأ إلى المحكمة وسوف يقاضى رامز وبرنامجه لأنهم ضحكوا عليه وقدموا له حاجة أصفرا قبل أن يهتكوا كرامته وينتهكوا كبرياءه المزعوم!.

كل ما نكتبه لن يغير من الأمر شيئًا، وسوف يستمر البرنامج فى السنوات القادمة وإلى ما شاء الله. شىء واحد قادر على إيقاف المهزلة هو أن نقوم بإنشاء قناة اسمها مثلًا سى بى سى السعودية أسوة بقناة إم بى سى مصر. هنا فقط ستتوقف المهزلة!.


 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تعرفون متى تتوقف المهزلة هل تعرفون متى تتوقف المهزلة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt