توقيت القاهرة المحلي 03:46:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زمن المجنون الغاضب

  مصر اليوم -

زمن المجنون الغاضب

بقلم:أسامة غريب

استحق الملاكم الأسطورة محمد على كلاى عن جدارة لقب أعظم رياضى فى القرن العشرين، فالإنجازات التى حققها داخل الحلبة كانت غير مسبوقة. يكفى أنه خاض ٦١ نزالًا منذ أول مباراة لعبها بشكل احترافى عام ١٩٦٠ حتى آخر مباراة لعبها ضد تريفور بيريك عام ١٩٨١ وقد انتصر فى ٥٦ مباراة منها ٣٧ مباراة بالضربة القاضية، وانهزم فى خمس مباريات فقط منها ثلاث هزائم فى مبارياته الأربع الأخيرة قبل أن يعتزل الملاكمة نهائياً.

معروف أن محمد على كان له موقف متميز من حرب فيتنام حين طُلب للتجنيد عام ٦٦ فرفض أن يلتحق بجيش الولايات المتحدة قائلاً: «هذه الحرب ضد تعاليم القرآن وأنا لن أحارب الفيتناميين الموجودين على بُعد عشرة آلاف كيلو من هنا.. لا أحد منهم لقبّنى بالزنجى».

دفع محمد على ثمن موقفه هذا، فتم سحب لقب بطولة العالم منه عام ١٩٦٧، ولم يعد إلى الملاكمة إلا عام ٧٠. المتتبع لسيرة محمد على يمكنه أن يلحظ أن هذا الرجل تحدى المؤسسة الحاكمة فى بلاده وهى تخوض غمار حرب عدوانية فى جنوب شرق آسيا ضد شعب فيتنام، وهو موقف لو تعلمون عظيم، لكن ما ساعده على الصمود وعدم التراجع هو وقوف الأحرار فى أمريكا وأوروبا معه ودعمهم لموقفه المعارض للحرب، ومن الممكن تصوّر ما كان يمكن أن يحدث لمحمد على لو أنه كان ينتمى إلى واحدة من الدول الشمولية التى لا ترى إلا ما يرى الحاكم!.

إن موقف محمد على من حرب فيتنام هو موقف شجاع حقًا لكنه ما كان يقدر عليه لولا أنه كان يعيش فى بلد ديمقراطى يمكن للمرء فيه أن يجد ظهيراً شعبيًا يشكل سياجاً حاميًا لأصحاب الرؤى المختلفة عن رؤية المؤسسة الرسمية.. ومهما كان الموقف من السياسات الأمريكية التى اتسمت بالعدوانية ضد الكثير من الشعوب فلا يمكن إنكار أن أمريكا تحترم التنوّع وتحمل قيمًا تُعلى من شأن الشجاعة والمواجهة ولا تنكر على الناس الحق فى الاختلاف، ولا يمكن إنكار أنها لم تصبح دولة عظمى إلا لكونها معملًا للأفكار وبوتقة لصهر الإبداعات البشرية ووطنًا يحمى التعدد، ويكفى أن تغيير محمد على لدينه واعتناقه الإسلام لم يلق استنكارًا من شخص واحد فى الولايات المتحدة وتم التعامل معه كأمر عادى لا يستحق إشادة أو استنكارًا، ولم يمنع أبدًا تكريم الرجل على مدى مراحل عمره واختياره كأعظم رياضى فى التاريخ. لكل هذا فإن القلق مشروع ومبرر فيما يخص ما يفعله ترامب بهذا التراث من الحرية والاستقلال الفكرى واحتضان التنوع.. وربما كان من حظ رجل مثل محمد على أنه ظهر فى ظروف دولية ساعدته على أن يحاط بالتعاطف العالمى من الشعوب والزعماء، ولو كان قد ظهر فى عصر ترامب، فلربما واجه امتناع الكثيرين عن تأييده خوفًا من عقوبات المجنون الغاضب!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زمن المجنون الغاضب زمن المجنون الغاضب



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt