توقيت القاهرة المحلي 09:33:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زمن المجنون الغاضب

  مصر اليوم -

زمن المجنون الغاضب

بقلم:أسامة غريب

استحق الملاكم الأسطورة محمد على كلاى عن جدارة لقب أعظم رياضى فى القرن العشرين، فالإنجازات التى حققها داخل الحلبة كانت غير مسبوقة. يكفى أنه خاض ٦١ نزالًا منذ أول مباراة لعبها بشكل احترافى عام ١٩٦٠ حتى آخر مباراة لعبها ضد تريفور بيريك عام ١٩٨١ وقد انتصر فى ٥٦ مباراة منها ٣٧ مباراة بالضربة القاضية، وانهزم فى خمس مباريات فقط منها ثلاث هزائم فى مبارياته الأربع الأخيرة قبل أن يعتزل الملاكمة نهائياً.

معروف أن محمد على كان له موقف متميز من حرب فيتنام حين طُلب للتجنيد عام ٦٦ فرفض أن يلتحق بجيش الولايات المتحدة قائلاً: «هذه الحرب ضد تعاليم القرآن وأنا لن أحارب الفيتناميين الموجودين على بُعد عشرة آلاف كيلو من هنا.. لا أحد منهم لقبّنى بالزنجى».

دفع محمد على ثمن موقفه هذا، فتم سحب لقب بطولة العالم منه عام ١٩٦٧، ولم يعد إلى الملاكمة إلا عام ٧٠. المتتبع لسيرة محمد على يمكنه أن يلحظ أن هذا الرجل تحدى المؤسسة الحاكمة فى بلاده وهى تخوض غمار حرب عدوانية فى جنوب شرق آسيا ضد شعب فيتنام، وهو موقف لو تعلمون عظيم، لكن ما ساعده على الصمود وعدم التراجع هو وقوف الأحرار فى أمريكا وأوروبا معه ودعمهم لموقفه المعارض للحرب، ومن الممكن تصوّر ما كان يمكن أن يحدث لمحمد على لو أنه كان ينتمى إلى واحدة من الدول الشمولية التى لا ترى إلا ما يرى الحاكم!.

إن موقف محمد على من حرب فيتنام هو موقف شجاع حقًا لكنه ما كان يقدر عليه لولا أنه كان يعيش فى بلد ديمقراطى يمكن للمرء فيه أن يجد ظهيراً شعبيًا يشكل سياجاً حاميًا لأصحاب الرؤى المختلفة عن رؤية المؤسسة الرسمية.. ومهما كان الموقف من السياسات الأمريكية التى اتسمت بالعدوانية ضد الكثير من الشعوب فلا يمكن إنكار أن أمريكا تحترم التنوّع وتحمل قيمًا تُعلى من شأن الشجاعة والمواجهة ولا تنكر على الناس الحق فى الاختلاف، ولا يمكن إنكار أنها لم تصبح دولة عظمى إلا لكونها معملًا للأفكار وبوتقة لصهر الإبداعات البشرية ووطنًا يحمى التعدد، ويكفى أن تغيير محمد على لدينه واعتناقه الإسلام لم يلق استنكارًا من شخص واحد فى الولايات المتحدة وتم التعامل معه كأمر عادى لا يستحق إشادة أو استنكارًا، ولم يمنع أبدًا تكريم الرجل على مدى مراحل عمره واختياره كأعظم رياضى فى التاريخ. لكل هذا فإن القلق مشروع ومبرر فيما يخص ما يفعله ترامب بهذا التراث من الحرية والاستقلال الفكرى واحتضان التنوع.. وربما كان من حظ رجل مثل محمد على أنه ظهر فى ظروف دولية ساعدته على أن يحاط بالتعاطف العالمى من الشعوب والزعماء، ولو كان قد ظهر فى عصر ترامب، فلربما واجه امتناع الكثيرين عن تأييده خوفًا من عقوبات المجنون الغاضب!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زمن المجنون الغاضب زمن المجنون الغاضب



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt