توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لليمين المتوحش.. دُر!

  مصر اليوم -

لليمين المتوحش دُر

بقلم:أسامة غريب

لقد تقبّل العالم الموجة اليمينية العاتية التى أوصلت أكثر الأحزاب تطرفاً وأكثر الشخصيات توحشاً إلى سدة الحكم فى بلاد كثيرة مثل العصابة الحاكمة فى إسرائيل، وفرقة الزلنطحية المحيطين بالسيد دونالد ترامب الأب الروحى للشعبويين جميعاً. لكن كان الظن أن يحكم هؤلاء من خلال السياسة، ففوجئنا أنهم يتجاهلون السياسة ويركلون قرنين من الزمان ترسخت فيهم أصول الحكم الرشيد ومدارسه المختلفة. لكن يبدو أن الرهان على اليمين المتطرف يقود حتماً إلى مثل هذه النتائج حتى لو تأخرت قليلاً.

والحقيقة أنه عند تأمل العالم والجماعات البشرية التى تسكن الأرض نجد أن غياب اليمين المتطرف عن الحكم هو الذى يستدعى الدهشة، ذلك أن معظم الناس بصرف النظر عن الجنس والدين والعرق تنتمى لهذا اليمين بشكل أو بآخر. تنتمى إليه حتى لو لم تنتظم فى جماعة أو عصابة أو حزب لأن الأمر لا يحتاج سوى للإيمان بأن البشر غير متساوين ولا يصح أن يكونوا كذلك. الأفكار الليبرالية المتعلقة بالحرية والأفكار اليسارية المنادية بالعدل لن تصمد أمام موعظة أو خطبة تقنع جماعة بأنهم شعب الله المختار أو خير أمة أخرجت للناس. مثل هذه الأفكار تلقى صدى عند العوام، فإذا كان المناضل اليسارى يحدث الناس عن المساواة والعدل، فإن هذا بالضبط ما لا يريده عموم الناخبين.. هم يريدون الاستئثار بالخيرات دون غيرهم، فإن حدثتهم عن المهاجرين الذين يأخذون فرصهم فى العمل فإنهم سيسيرون خلفك وليذهب المهاجرون للجحيم! مثل هذه الأفكار التمييزية ستجدها عند الأمريكى الأبيض، تجدها كذلك عند الأوروبى الذى زعم أنه يتحمل عبء تحديث وتمدين البشر الأقل قيمة فى آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.

ولعل الرفاق الذين قاموا بالثورة البلشفية قد أخذوا موقفاً عنيفاً من الديمقراطية لإدراكهم بأن الناس إذا خيروا فلن يختاروا أصحاب الأفكار النبيلة، لكن سيختارون الشعبويين الذين لا يغلفون عدوانيتهم بغطاء إنسانى وإنما يُسمعون المتعصب ما يحب سماعه. والمفارقة أن اليمين الغربى الذى دحر الشيوعية يشيع أنه انتصر لأن أفكار المساواة فاسدة بطبعها ولا يقول إن الشيوعية انهزمت لأنها تنكرت للشيوعية!. هذا ولا يقتصر الانتماء اليمينى المتطرف على المستعمرين وجمهورهم، إنما للغرابة فإن الأفكار التمييزية تجدها أشد وضوحاً فى بلاد العرب والمسلمين حيث يؤمن الناس بأن التمييز بين البشر هو أمر ربانى! لذا تجدهم لا يتورعون عن ظلم المختلف عنهم أو مباركة هذا الظلم، كما تجدهم قد يبررون النهب والاحتكار بأن الله لو أراد أن يكون الناس متساوين لما خلقهم متفاوتين فى الرزق، لهذا يتقبلون فكرة العيش فى حياة غير عادلة لأن هذا هو حُكم السماء! أما عن مسألة معاقبة المختلف واضطهاده فحدث ولا حرج، وفى بعض البلدان قد تضطر الأقلية الدينية إلى لعب كرة القدم فى ساحات دور العبادة لعدم استطاعتهم اللعب فى الأندية القائمة! لهذا كله فإن الأمر لا يحتاج إلى أحزاب لتحتوى اليمين المتطرف لأن هناك أوعية أخرى تحتويهم مثل النادى والمسجد والكنيسة والإذاعة والتليفزيون والمقهى والبيت!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لليمين المتوحش دُر لليمين المتوحش دُر



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt