توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لليمين المتوحش.. دُر!

  مصر اليوم -

لليمين المتوحش دُر

بقلم:أسامة غريب

لقد تقبّل العالم الموجة اليمينية العاتية التى أوصلت أكثر الأحزاب تطرفاً وأكثر الشخصيات توحشاً إلى سدة الحكم فى بلاد كثيرة مثل العصابة الحاكمة فى إسرائيل، وفرقة الزلنطحية المحيطين بالسيد دونالد ترامب الأب الروحى للشعبويين جميعاً. لكن كان الظن أن يحكم هؤلاء من خلال السياسة، ففوجئنا أنهم يتجاهلون السياسة ويركلون قرنين من الزمان ترسخت فيهم أصول الحكم الرشيد ومدارسه المختلفة. لكن يبدو أن الرهان على اليمين المتطرف يقود حتماً إلى مثل هذه النتائج حتى لو تأخرت قليلاً.

والحقيقة أنه عند تأمل العالم والجماعات البشرية التى تسكن الأرض نجد أن غياب اليمين المتطرف عن الحكم هو الذى يستدعى الدهشة، ذلك أن معظم الناس بصرف النظر عن الجنس والدين والعرق تنتمى لهذا اليمين بشكل أو بآخر. تنتمى إليه حتى لو لم تنتظم فى جماعة أو عصابة أو حزب لأن الأمر لا يحتاج سوى للإيمان بأن البشر غير متساوين ولا يصح أن يكونوا كذلك. الأفكار الليبرالية المتعلقة بالحرية والأفكار اليسارية المنادية بالعدل لن تصمد أمام موعظة أو خطبة تقنع جماعة بأنهم شعب الله المختار أو خير أمة أخرجت للناس. مثل هذه الأفكار تلقى صدى عند العوام، فإذا كان المناضل اليسارى يحدث الناس عن المساواة والعدل، فإن هذا بالضبط ما لا يريده عموم الناخبين.. هم يريدون الاستئثار بالخيرات دون غيرهم، فإن حدثتهم عن المهاجرين الذين يأخذون فرصهم فى العمل فإنهم سيسيرون خلفك وليذهب المهاجرون للجحيم! مثل هذه الأفكار التمييزية ستجدها عند الأمريكى الأبيض، تجدها كذلك عند الأوروبى الذى زعم أنه يتحمل عبء تحديث وتمدين البشر الأقل قيمة فى آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.

ولعل الرفاق الذين قاموا بالثورة البلشفية قد أخذوا موقفاً عنيفاً من الديمقراطية لإدراكهم بأن الناس إذا خيروا فلن يختاروا أصحاب الأفكار النبيلة، لكن سيختارون الشعبويين الذين لا يغلفون عدوانيتهم بغطاء إنسانى وإنما يُسمعون المتعصب ما يحب سماعه. والمفارقة أن اليمين الغربى الذى دحر الشيوعية يشيع أنه انتصر لأن أفكار المساواة فاسدة بطبعها ولا يقول إن الشيوعية انهزمت لأنها تنكرت للشيوعية!. هذا ولا يقتصر الانتماء اليمينى المتطرف على المستعمرين وجمهورهم، إنما للغرابة فإن الأفكار التمييزية تجدها أشد وضوحاً فى بلاد العرب والمسلمين حيث يؤمن الناس بأن التمييز بين البشر هو أمر ربانى! لذا تجدهم لا يتورعون عن ظلم المختلف عنهم أو مباركة هذا الظلم، كما تجدهم قد يبررون النهب والاحتكار بأن الله لو أراد أن يكون الناس متساوين لما خلقهم متفاوتين فى الرزق، لهذا يتقبلون فكرة العيش فى حياة غير عادلة لأن هذا هو حُكم السماء! أما عن مسألة معاقبة المختلف واضطهاده فحدث ولا حرج، وفى بعض البلدان قد تضطر الأقلية الدينية إلى لعب كرة القدم فى ساحات دور العبادة لعدم استطاعتهم اللعب فى الأندية القائمة! لهذا كله فإن الأمر لا يحتاج إلى أحزاب لتحتوى اليمين المتطرف لأن هناك أوعية أخرى تحتويهم مثل النادى والمسجد والكنيسة والإذاعة والتليفزيون والمقهى والبيت!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لليمين المتوحش دُر لليمين المتوحش دُر



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt