توقيت القاهرة المحلي 23:50:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لليمين المتوحش.. دُر!

  مصر اليوم -

لليمين المتوحش دُر

بقلم:أسامة غريب

لقد تقبّل العالم الموجة اليمينية العاتية التى أوصلت أكثر الأحزاب تطرفاً وأكثر الشخصيات توحشاً إلى سدة الحكم فى بلاد كثيرة مثل العصابة الحاكمة فى إسرائيل، وفرقة الزلنطحية المحيطين بالسيد دونالد ترامب الأب الروحى للشعبويين جميعاً. لكن كان الظن أن يحكم هؤلاء من خلال السياسة، ففوجئنا أنهم يتجاهلون السياسة ويركلون قرنين من الزمان ترسخت فيهم أصول الحكم الرشيد ومدارسه المختلفة. لكن يبدو أن الرهان على اليمين المتطرف يقود حتماً إلى مثل هذه النتائج حتى لو تأخرت قليلاً.

والحقيقة أنه عند تأمل العالم والجماعات البشرية التى تسكن الأرض نجد أن غياب اليمين المتطرف عن الحكم هو الذى يستدعى الدهشة، ذلك أن معظم الناس بصرف النظر عن الجنس والدين والعرق تنتمى لهذا اليمين بشكل أو بآخر. تنتمى إليه حتى لو لم تنتظم فى جماعة أو عصابة أو حزب لأن الأمر لا يحتاج سوى للإيمان بأن البشر غير متساوين ولا يصح أن يكونوا كذلك. الأفكار الليبرالية المتعلقة بالحرية والأفكار اليسارية المنادية بالعدل لن تصمد أمام موعظة أو خطبة تقنع جماعة بأنهم شعب الله المختار أو خير أمة أخرجت للناس. مثل هذه الأفكار تلقى صدى عند العوام، فإذا كان المناضل اليسارى يحدث الناس عن المساواة والعدل، فإن هذا بالضبط ما لا يريده عموم الناخبين.. هم يريدون الاستئثار بالخيرات دون غيرهم، فإن حدثتهم عن المهاجرين الذين يأخذون فرصهم فى العمل فإنهم سيسيرون خلفك وليذهب المهاجرون للجحيم! مثل هذه الأفكار التمييزية ستجدها عند الأمريكى الأبيض، تجدها كذلك عند الأوروبى الذى زعم أنه يتحمل عبء تحديث وتمدين البشر الأقل قيمة فى آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.

ولعل الرفاق الذين قاموا بالثورة البلشفية قد أخذوا موقفاً عنيفاً من الديمقراطية لإدراكهم بأن الناس إذا خيروا فلن يختاروا أصحاب الأفكار النبيلة، لكن سيختارون الشعبويين الذين لا يغلفون عدوانيتهم بغطاء إنسانى وإنما يُسمعون المتعصب ما يحب سماعه. والمفارقة أن اليمين الغربى الذى دحر الشيوعية يشيع أنه انتصر لأن أفكار المساواة فاسدة بطبعها ولا يقول إن الشيوعية انهزمت لأنها تنكرت للشيوعية!. هذا ولا يقتصر الانتماء اليمينى المتطرف على المستعمرين وجمهورهم، إنما للغرابة فإن الأفكار التمييزية تجدها أشد وضوحاً فى بلاد العرب والمسلمين حيث يؤمن الناس بأن التمييز بين البشر هو أمر ربانى! لذا تجدهم لا يتورعون عن ظلم المختلف عنهم أو مباركة هذا الظلم، كما تجدهم قد يبررون النهب والاحتكار بأن الله لو أراد أن يكون الناس متساوين لما خلقهم متفاوتين فى الرزق، لهذا يتقبلون فكرة العيش فى حياة غير عادلة لأن هذا هو حُكم السماء! أما عن مسألة معاقبة المختلف واضطهاده فحدث ولا حرج، وفى بعض البلدان قد تضطر الأقلية الدينية إلى لعب كرة القدم فى ساحات دور العبادة لعدم استطاعتهم اللعب فى الأندية القائمة! لهذا كله فإن الأمر لا يحتاج إلى أحزاب لتحتوى اليمين المتطرف لأن هناك أوعية أخرى تحتويهم مثل النادى والمسجد والكنيسة والإذاعة والتليفزيون والمقهى والبيت!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لليمين المتوحش دُر لليمين المتوحش دُر



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt