توقيت القاهرة المحلي 04:28:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البالونات والدبوس

  مصر اليوم -

البالونات والدبوس

بقلم:أسامة غريب

أخطرُ ما أسفرت عنه الغارةُ الإسرائيلية على الدوحة هو أن أجهزةَ الدفاع الجوى القطرى، وهى شديدةُ التقدّم والتعقيد، وتضم منظوماتٍ حساسةً لها مدياتٌ مختلفة، لم تعرف أن طيرانًا معاديًا يحلق فى الأجواء؛ لأنه تم تعطيلها وتعميتها، ووُضعت سداداتٌ فى آذانها وكمّاماتٌ فى الفم تمنع الصراخ. أى إن أسلحةً تكلّفت المليارات ثبت أنها وقت الجد تساوى صفرًا كبيرًا، ولا أمل فى أن تُنجد أو تُغيث.

وإن شئنا الدقة يمكننا أن نقول إن هذه الأسلحة قد تعمل بفاعلية ضد أعداء إسرائيل كإيران مثلًا، أمّا لو تعلّق الأمر بعدوان إسرائيلى فهذا السلاح بلا قيمة. وليس جديدًا أن نعيد تكرار ما قاله مهاتير محمد، رئيس وزراء ماليزيا السابق، عن أسباب رفض بلاده صفقات السلاح الأمريكية، وبخاصة طائرات «إف ١٦»؛ لأن الطيارين الماليزيين أخبروه أن التحكم فى مراكز القوة فى الطائرة يتم من غرفة عمليات موجودة فى أمريكا، أى إن الطيار لا يستطيع أن يقصف أهدافًا معادية إذا كانت ضمن دولة حليفة للولايات المتحدة، بينما يمكنها أن تعمل بحرية إذا كانت بصدد قصف مواقع خاصة بأعداء لواشنطن!

هذا الكشف يضع العرب أمام مسؤولياتهم بخصوص خطط التسليح، وقد يجعلهم يعيدون النظر فى مجمل علاقتهم بالولايات المتحدة إذا كانوا يستطيعون.

فى الموضوع نفسه تحدث سكوت ريتر، الذى كان مسؤولًا عن ملف الكشف عن الأسلحة العراقية، فقال فى معرض ردّه على سؤال حول كيف يمكن أن تسمح الولايات المتحدة لإسرائيل بقصف دولة حليفة مثل قطر؟ قال إن قطر ليست دولة حليفة؛ فأمريكا ليس لها حلفاء، لكنها توظّف الدول التى تدور فى فلكها لتحقيق أهدافها، وهى لا تعتبر أيًّا من الدول العربية حليفًا لها، ومن العادى والطبيعى أن تترك إسرائيل تضرب أى دولة عربية، ثم تتذرع بأنها لم تكن تعرف.

هذا على الرغم من أن القوات الأمريكية العاملة فى المنطقة كانت ترى الطائرات الإسرائيلية، وقد أفسحت لها ممراتٍ آمنة، ثم قامت بالتشويش على الدفاعات القطرية وتركت الطائرات الإسرائيلية تعمل بحرية. قال سكوت ريتر هذا ثم أضاف: وحتى ألمانيا لا تعتبرها أمريكا حليفًا أيضًا، إذ كيف تكون حليفًا لى ثم أقوم بتفجير أنبوب الغاز الروسى الذى يمدّك بالطاقة الرخيصة؟

يبدو أن هذه الجريمة الإسرائيلية شكلت صدمةً لبعض الدول التى كانت تظن أنها تنعم بدفء الحماية الأمريكية، وقد تعود الصدمة إليها بعد أن اعتادت أن تتلقى تكليفاتٍ أمريكية للقيام بأدوار أكبر منها، وكانت هذه الأدوار أحيانًا تحمل تناقضًا تستغله واشنطن فى إذكاء الخلافات بين العرب، ومع ذلك كانت هذه التكليفات تثير الزهو والفخار وتجعل الدول التى تكلفت بها تتصور نفسها أكبر بكثير من أحجامها الحقيقية.

وكان هذا السلوك الأمريكى موجَّهًا بالأساس ضد الدول العربية الكبيرة مثل مصر والسعودية وسوريا والعراق والجزائر. فهل يا ترى قررت واشنطن إنهاء هذا الدور وهذه التكليفات، فوضعت الدبوس فى البالونات؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البالونات والدبوس البالونات والدبوس



GMT 22:24 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 22:21 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 22:19 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

«ريد فلاج».. الاستظراف «علامة خطر»!

GMT 22:17 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

إطلالة سياسة في قمة الإعلام

GMT 22:14 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 21:53 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 21:51 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حفلة أصالة

GMT 21:49 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

قبل الفواتير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt