توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البالونات والدبوس

  مصر اليوم -

البالونات والدبوس

بقلم:أسامة غريب

أخطرُ ما أسفرت عنه الغارةُ الإسرائيلية على الدوحة هو أن أجهزةَ الدفاع الجوى القطرى، وهى شديدةُ التقدّم والتعقيد، وتضم منظوماتٍ حساسةً لها مدياتٌ مختلفة، لم تعرف أن طيرانًا معاديًا يحلق فى الأجواء؛ لأنه تم تعطيلها وتعميتها، ووُضعت سداداتٌ فى آذانها وكمّاماتٌ فى الفم تمنع الصراخ. أى إن أسلحةً تكلّفت المليارات ثبت أنها وقت الجد تساوى صفرًا كبيرًا، ولا أمل فى أن تُنجد أو تُغيث.

وإن شئنا الدقة يمكننا أن نقول إن هذه الأسلحة قد تعمل بفاعلية ضد أعداء إسرائيل كإيران مثلًا، أمّا لو تعلّق الأمر بعدوان إسرائيلى فهذا السلاح بلا قيمة. وليس جديدًا أن نعيد تكرار ما قاله مهاتير محمد، رئيس وزراء ماليزيا السابق، عن أسباب رفض بلاده صفقات السلاح الأمريكية، وبخاصة طائرات «إف ١٦»؛ لأن الطيارين الماليزيين أخبروه أن التحكم فى مراكز القوة فى الطائرة يتم من غرفة عمليات موجودة فى أمريكا، أى إن الطيار لا يستطيع أن يقصف أهدافًا معادية إذا كانت ضمن دولة حليفة للولايات المتحدة، بينما يمكنها أن تعمل بحرية إذا كانت بصدد قصف مواقع خاصة بأعداء لواشنطن!

هذا الكشف يضع العرب أمام مسؤولياتهم بخصوص خطط التسليح، وقد يجعلهم يعيدون النظر فى مجمل علاقتهم بالولايات المتحدة إذا كانوا يستطيعون.

فى الموضوع نفسه تحدث سكوت ريتر، الذى كان مسؤولًا عن ملف الكشف عن الأسلحة العراقية، فقال فى معرض ردّه على سؤال حول كيف يمكن أن تسمح الولايات المتحدة لإسرائيل بقصف دولة حليفة مثل قطر؟ قال إن قطر ليست دولة حليفة؛ فأمريكا ليس لها حلفاء، لكنها توظّف الدول التى تدور فى فلكها لتحقيق أهدافها، وهى لا تعتبر أيًّا من الدول العربية حليفًا لها، ومن العادى والطبيعى أن تترك إسرائيل تضرب أى دولة عربية، ثم تتذرع بأنها لم تكن تعرف.

هذا على الرغم من أن القوات الأمريكية العاملة فى المنطقة كانت ترى الطائرات الإسرائيلية، وقد أفسحت لها ممراتٍ آمنة، ثم قامت بالتشويش على الدفاعات القطرية وتركت الطائرات الإسرائيلية تعمل بحرية. قال سكوت ريتر هذا ثم أضاف: وحتى ألمانيا لا تعتبرها أمريكا حليفًا أيضًا، إذ كيف تكون حليفًا لى ثم أقوم بتفجير أنبوب الغاز الروسى الذى يمدّك بالطاقة الرخيصة؟

يبدو أن هذه الجريمة الإسرائيلية شكلت صدمةً لبعض الدول التى كانت تظن أنها تنعم بدفء الحماية الأمريكية، وقد تعود الصدمة إليها بعد أن اعتادت أن تتلقى تكليفاتٍ أمريكية للقيام بأدوار أكبر منها، وكانت هذه الأدوار أحيانًا تحمل تناقضًا تستغله واشنطن فى إذكاء الخلافات بين العرب، ومع ذلك كانت هذه التكليفات تثير الزهو والفخار وتجعل الدول التى تكلفت بها تتصور نفسها أكبر بكثير من أحجامها الحقيقية.

وكان هذا السلوك الأمريكى موجَّهًا بالأساس ضد الدول العربية الكبيرة مثل مصر والسعودية وسوريا والعراق والجزائر. فهل يا ترى قررت واشنطن إنهاء هذا الدور وهذه التكليفات، فوضعت الدبوس فى البالونات؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البالونات والدبوس البالونات والدبوس



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt