توقيت القاهرة المحلي 09:49:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البالونات والدبوس

  مصر اليوم -

البالونات والدبوس

بقلم:أسامة غريب

أخطرُ ما أسفرت عنه الغارةُ الإسرائيلية على الدوحة هو أن أجهزةَ الدفاع الجوى القطرى، وهى شديدةُ التقدّم والتعقيد، وتضم منظوماتٍ حساسةً لها مدياتٌ مختلفة، لم تعرف أن طيرانًا معاديًا يحلق فى الأجواء؛ لأنه تم تعطيلها وتعميتها، ووُضعت سداداتٌ فى آذانها وكمّاماتٌ فى الفم تمنع الصراخ. أى إن أسلحةً تكلّفت المليارات ثبت أنها وقت الجد تساوى صفرًا كبيرًا، ولا أمل فى أن تُنجد أو تُغيث.

وإن شئنا الدقة يمكننا أن نقول إن هذه الأسلحة قد تعمل بفاعلية ضد أعداء إسرائيل كإيران مثلًا، أمّا لو تعلّق الأمر بعدوان إسرائيلى فهذا السلاح بلا قيمة. وليس جديدًا أن نعيد تكرار ما قاله مهاتير محمد، رئيس وزراء ماليزيا السابق، عن أسباب رفض بلاده صفقات السلاح الأمريكية، وبخاصة طائرات «إف ١٦»؛ لأن الطيارين الماليزيين أخبروه أن التحكم فى مراكز القوة فى الطائرة يتم من غرفة عمليات موجودة فى أمريكا، أى إن الطيار لا يستطيع أن يقصف أهدافًا معادية إذا كانت ضمن دولة حليفة للولايات المتحدة، بينما يمكنها أن تعمل بحرية إذا كانت بصدد قصف مواقع خاصة بأعداء لواشنطن!

هذا الكشف يضع العرب أمام مسؤولياتهم بخصوص خطط التسليح، وقد يجعلهم يعيدون النظر فى مجمل علاقتهم بالولايات المتحدة إذا كانوا يستطيعون.

فى الموضوع نفسه تحدث سكوت ريتر، الذى كان مسؤولًا عن ملف الكشف عن الأسلحة العراقية، فقال فى معرض ردّه على سؤال حول كيف يمكن أن تسمح الولايات المتحدة لإسرائيل بقصف دولة حليفة مثل قطر؟ قال إن قطر ليست دولة حليفة؛ فأمريكا ليس لها حلفاء، لكنها توظّف الدول التى تدور فى فلكها لتحقيق أهدافها، وهى لا تعتبر أيًّا من الدول العربية حليفًا لها، ومن العادى والطبيعى أن تترك إسرائيل تضرب أى دولة عربية، ثم تتذرع بأنها لم تكن تعرف.

هذا على الرغم من أن القوات الأمريكية العاملة فى المنطقة كانت ترى الطائرات الإسرائيلية، وقد أفسحت لها ممراتٍ آمنة، ثم قامت بالتشويش على الدفاعات القطرية وتركت الطائرات الإسرائيلية تعمل بحرية. قال سكوت ريتر هذا ثم أضاف: وحتى ألمانيا لا تعتبرها أمريكا حليفًا أيضًا، إذ كيف تكون حليفًا لى ثم أقوم بتفجير أنبوب الغاز الروسى الذى يمدّك بالطاقة الرخيصة؟

يبدو أن هذه الجريمة الإسرائيلية شكلت صدمةً لبعض الدول التى كانت تظن أنها تنعم بدفء الحماية الأمريكية، وقد تعود الصدمة إليها بعد أن اعتادت أن تتلقى تكليفاتٍ أمريكية للقيام بأدوار أكبر منها، وكانت هذه الأدوار أحيانًا تحمل تناقضًا تستغله واشنطن فى إذكاء الخلافات بين العرب، ومع ذلك كانت هذه التكليفات تثير الزهو والفخار وتجعل الدول التى تكلفت بها تتصور نفسها أكبر بكثير من أحجامها الحقيقية.

وكان هذا السلوك الأمريكى موجَّهًا بالأساس ضد الدول العربية الكبيرة مثل مصر والسعودية وسوريا والعراق والجزائر. فهل يا ترى قررت واشنطن إنهاء هذا الدور وهذه التكليفات، فوضعت الدبوس فى البالونات؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البالونات والدبوس البالونات والدبوس



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 07:12 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة
  مصر اليوم - روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt