توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ممنوع التفكير

  مصر اليوم -

ممنوع التفكير

بقلم:أسامة غريب

فى القرن الواحد والعشرين، ما زلنا نرزح تحت ركام الأفكار القديمة التى حسمت كل الأمور ولم تترك شيئًا دون أن تفتى فيه قبل أن تغلق عليه الباب بالمفتاح، لذلك فإن فكرتنا عن حرية التفكير مشوهة وغامضة، وما أعتقد أننا عرفناها طوال مئات السنين السابقة.

لدينا كل الأمور محسومة، وأقوال الفقهاء تضع بين يديك الحلول لكل المسائل التى تخطر على البال، ولديك فى هذا الشأن خيارات عديدة، فإذا لم يعجبك رأى هذا الفقيه فاتركه وخذ رأى الفقيه الآخر.. المهم والمطلوب هو ألا تشغل بالك بالتفكير فهناك من اجتهد وفكّر نيابة عنك ثم توصل إلى الإجابات النموذجية التى عليك أن تأخذها جاهزة معلبة دون مناقشة!.

ولو أن هذا كان صحيحًا، أقصد الحلول والإجابات التى تركها السلف الصالح لما كنا بهذا البؤس وهذه التعاسة ولما تذيلنا الأمم. من الواضح أن ما تركه لنا الأقدمون هو أفكار عتيقة خدمتهم منذ ألف سنة وكان لها دور فى حياتهم لكنها لا تصلح اليوم لحل أى مشكلة معاصرة. وأصعب ما فى هذه الحالة القسرية التى فرضت علينا الجمود والركود والزناخة هو ترسانة القوانين التى تحمى اجتهادهم الفقهى وتمنع تجاوزه أو تنحيته جانبًا، ومن أشد هذه القوانين شراسة نجاحهم فى تسمية حرية التفكير «بدعة» أو محدثة أى عرضًا جديدًا لم يعرفه السابقون، وبالتالى يتعين رفضه دون مناقشة لأن مسائل الفكر تم حسمها بالكامل، فإذا فكر أحد بطرح فكرة جديدة فلا بد أنها بدعة تهدف إلى فتن الناس فى دينها!.. أما إذا صمد صاحب الفكرة لهجوم الشبيحة ومضى فى طريقه يشرحها للناس، عندئذ تخرج من الترسانة تهمة جديدة اسمها «الزندقة» يتم توجيهها للباحث المفكر ولهم فى هذا مقولة شهيرة تقول: «إن من تمنطق فقد تزندق!»، فإن لم يرتدع الباحث يتم تلبيسه تهمة الكفر الصريح مع إهدار دمه!. وبهذا يكون عداؤهم للفلسفة منطقيًا ومعقولًا بالنظر إلى أن الفلسفة هى الأسئلة الدائمة التى يتولى العلم الإجابة عنها، ولهذا نحن متخلِّفون فى العلم لعدم وجود تساؤلات محيرة تحفز العلماء وتتحداهم.

أما الموضوعات التى سمحوا بطرحها والجدال حولها فأغلبها من النوع السخيف المقزز مثل هل تجوز صلاة من يحمل على رأسه قربة فساء وسؤال جواز إرضاع الرجل الكبير، ومدى نجاعة استخدام بول البعير بديلًا عن الطب والدواء؟. هذا الكلام الفارغ هو الذى أفسحوا له من وقتهم ومنحوه الجهد والمداولة، فإذا أظهر العقلاء اشمئزازهم برروا هذا بأنهم يفسحون للفكر بكافة أنواعه! وهذا فى ظنى هو السبب فى عدم ظهور أى علماء فى بلادنا يفهمون فى الكيمياء والأحياء والفيزياء والهندسة والرياضيات.. وعوضًا عن هذا تم إطلاق لفظ العلماء على رجال الدين الذين خاصموا العلم وصادروا التفكير واحتقروا الاكتشافات والاختراعات لدرجة أن كبيرهم فى عصرنا هذا تندر فى سماجة أسعدت مريديه وهو يقول إن الله قد سخر لنا الخواجات ليخترعوا لنا كل ما نحتاجه دون أن نتحرك من على الشلتة!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ممنوع التفكير ممنوع التفكير



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt