توقيت القاهرة المحلي 20:21:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السباحة مع المجموع

  مصر اليوم -

السباحة مع المجموع

بقلم:أسامة غريب

عندما أصبت بلطشة برد فى العظم نصحنى أولاد الحلال بوضع لصقة صحية على الظهر حتى تمتص البرد وتذهب به بعيداً. كانت اللصقة مريحة فى البداية وقامت بتخفيف الأوجاع، لكنها بعد عدة أيام صارت تخنقنى وتقيد حركتى فقمت بانتزاعها وتحررت منها.

فى ظنى أن المعتقدات التى يرثها الإنسان بالميلاد عن أهله هى شبيهة باللصقة السالف ذكرها.. مجموعة من الأمثال والحِكم على مجموعة من الأذكار والأوراد والأسفار من الكتب القديمة، مجموعة من أقوال الحواريين أو الصحابة زائد قدر من الأقوال التى رواها فلان وعلان.. كل هذا يشكل نسقاً فكرياً يلتزم به المرء بصرف النظر عن منطقيته أو جدواه.. المهم أنه يمنح الإحساس الطمأنينة من خلال السباحة مع المجموع. وفى اعتقادى أن معظم الخلافات السياسية والطائفية بين البشر تعود فى حقيقتها إلى التنازع بين من احتفظوا باللصقة وأضافوا إليها الصمغ والغراء خشية أن تتحلحل وبين من ضاقوا بها وتاقوا إلى انتزاعها والبحث بأنفسهم بعيداً عما ورثوه من أفكار لم يتعبوا أو يجتهدوا للوصول إليها. كان من الممكن للبشرية أن تكون أكثر سعادة لو أن الناس قد تسامحوا مع بعضهم دون اتهامات متبادلة ودون أن يعيّر من احتفظ باللصقة الآخرين الذين خلعوها واتهامهم بالكفر والعصيان وترك دين الآباء والأجداد.. وأيضاً لو أن الذين ضاقوا بالمواريث الفكرية وتخلوا عنها لأجل أفكار جديدة أو لأجل العدم.. لو أنهم مارسوا سعادتهم دون أن يتهموا جيرانهم بالجمود والتخلف وعبادة الأوثان. الناس فى بلاد الغرب المتقدمة وصلوا إلى صيغة مناسبة كفلت لهم العيش فى إطار الاختلاف، فأصبح من يخلع اللصقة ومن يحتفظ بها إخوة فى وطن يساوى بين الجميع فى الفرص والخدمات، ولم يعد بالإمكان هناك أن تجد من يقول: اللصقة هى الحل، متوعداً من خلعوها بالويل والثبور وعظائم الأمور.

ومن الأمور الجديرة بالتدارس التى حرت فى فهمها أننى كنت أظن أن أصحاب اللصقات المتماثلة يودون دائماً العيش معاً بعيداً عن سواهم وأنهم يجدون فى بعضهم البعض الملاذ والأمن والحماية، غير أن الحقيقة تكذب هذا الظن لأنه كثيراً ما عانى هؤلاء من الظلم والتهميش والسجن والشنق على يد من يلصقون نفس اللصقة، والأغرب أن هؤلاء قد سعوا إلى شد الرحال إلى بلاد لا تضيق بمن يلصق ومن يفك ثم استقروا بها آمنين مطمئنين ومستمتعين فى حماية معتقدات هم يمقتونها وأفكار هم يستهجنونها وعادات لا يطيقونها وسط أناس لا يشبهونهم.. غير أن المأساة تكمن أنهم بعد أن شبعوا وأمنوا على لصقاتهم بدأوا يثيرون القلاقل لدى أصحاب الديار لأنهم لا يلصقون مثل لصقاتهم.. وبعد كل ذلك يملأون الدنيا صياحاً وعويلاً من رجل مجنون صاحب لصقة محكمة اسمه «ترامب» ذلك أن هذا الرجل جمع فريقًا من المختلين، سواء وزير الحرب هجسيت الذى يرسم التاتو على جسمه كله وكلمة كافر ملتصقة بجلده، أو الآخر مارك روبيو الذى تمتلئ روحه بالشر.. هذا الفريق يريد استئصال التكفيريين العرب رغم أنهم من نفس فصيلته!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السباحة مع المجموع السباحة مع المجموع



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt