توقيت القاهرة المحلي 11:51:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السباحة مع المجموع

  مصر اليوم -

السباحة مع المجموع

بقلم:أسامة غريب

عندما أصبت بلطشة برد فى العظم نصحنى أولاد الحلال بوضع لصقة صحية على الظهر حتى تمتص البرد وتذهب به بعيداً. كانت اللصقة مريحة فى البداية وقامت بتخفيف الأوجاع، لكنها بعد عدة أيام صارت تخنقنى وتقيد حركتى فقمت بانتزاعها وتحررت منها.

فى ظنى أن المعتقدات التى يرثها الإنسان بالميلاد عن أهله هى شبيهة باللصقة السالف ذكرها.. مجموعة من الأمثال والحِكم على مجموعة من الأذكار والأوراد والأسفار من الكتب القديمة، مجموعة من أقوال الحواريين أو الصحابة زائد قدر من الأقوال التى رواها فلان وعلان.. كل هذا يشكل نسقاً فكرياً يلتزم به المرء بصرف النظر عن منطقيته أو جدواه.. المهم أنه يمنح الإحساس الطمأنينة من خلال السباحة مع المجموع. وفى اعتقادى أن معظم الخلافات السياسية والطائفية بين البشر تعود فى حقيقتها إلى التنازع بين من احتفظوا باللصقة وأضافوا إليها الصمغ والغراء خشية أن تتحلحل وبين من ضاقوا بها وتاقوا إلى انتزاعها والبحث بأنفسهم بعيداً عما ورثوه من أفكار لم يتعبوا أو يجتهدوا للوصول إليها. كان من الممكن للبشرية أن تكون أكثر سعادة لو أن الناس قد تسامحوا مع بعضهم دون اتهامات متبادلة ودون أن يعيّر من احتفظ باللصقة الآخرين الذين خلعوها واتهامهم بالكفر والعصيان وترك دين الآباء والأجداد.. وأيضاً لو أن الذين ضاقوا بالمواريث الفكرية وتخلوا عنها لأجل أفكار جديدة أو لأجل العدم.. لو أنهم مارسوا سعادتهم دون أن يتهموا جيرانهم بالجمود والتخلف وعبادة الأوثان. الناس فى بلاد الغرب المتقدمة وصلوا إلى صيغة مناسبة كفلت لهم العيش فى إطار الاختلاف، فأصبح من يخلع اللصقة ومن يحتفظ بها إخوة فى وطن يساوى بين الجميع فى الفرص والخدمات، ولم يعد بالإمكان هناك أن تجد من يقول: اللصقة هى الحل، متوعداً من خلعوها بالويل والثبور وعظائم الأمور.

ومن الأمور الجديرة بالتدارس التى حرت فى فهمها أننى كنت أظن أن أصحاب اللصقات المتماثلة يودون دائماً العيش معاً بعيداً عن سواهم وأنهم يجدون فى بعضهم البعض الملاذ والأمن والحماية، غير أن الحقيقة تكذب هذا الظن لأنه كثيراً ما عانى هؤلاء من الظلم والتهميش والسجن والشنق على يد من يلصقون نفس اللصقة، والأغرب أن هؤلاء قد سعوا إلى شد الرحال إلى بلاد لا تضيق بمن يلصق ومن يفك ثم استقروا بها آمنين مطمئنين ومستمتعين فى حماية معتقدات هم يمقتونها وأفكار هم يستهجنونها وعادات لا يطيقونها وسط أناس لا يشبهونهم.. غير أن المأساة تكمن أنهم بعد أن شبعوا وأمنوا على لصقاتهم بدأوا يثيرون القلاقل لدى أصحاب الديار لأنهم لا يلصقون مثل لصقاتهم.. وبعد كل ذلك يملأون الدنيا صياحاً وعويلاً من رجل مجنون صاحب لصقة محكمة اسمه «ترامب» ذلك أن هذا الرجل جمع فريقًا من المختلين، سواء وزير الحرب هجسيت الذى يرسم التاتو على جسمه كله وكلمة كافر ملتصقة بجلده، أو الآخر مارك روبيو الذى تمتلئ روحه بالشر.. هذا الفريق يريد استئصال التكفيريين العرب رغم أنهم من نفس فصيلته!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السباحة مع المجموع السباحة مع المجموع



GMT 08:54 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

النصر بالتمني

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

تركيا والأحداث الأخيرة

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

مصر.. والخليج

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

الحرب غير المنظورة

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

حين تتحول الحرب إلى اختبار للصحافة

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

استراتيجية واشنطن

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

هانى شاكر عصر من الغناء

GMT 08:36 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

الاستقلال الاقتصادى

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبو ظبي ـ مصر اليوم

GMT 12:22 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:23 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

أوستين أموتو يعود لتدريبات المصري الجماعية

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 00:15 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

"سموحة يتعاقد مع عماد محمود لقيادة "سلة السيدات

GMT 13:34 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

الرجاء المغربي يحدد موعد وصول بعثة الفريق إلي القاهرة

GMT 07:15 2017 الأربعاء ,04 كانون الثاني / يناير

كلاب الدرواس تهاجم الحيوانات وتتسبب في فزع سكان الصين

GMT 02:22 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الزمالك يعلن غياب ثنائي الفريق عن مواجهة المصري

GMT 14:59 2022 الجمعة ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تطور مفاجئ بشأن مستقبل حسين الشحات مع الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt