توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإنسان والغفلة المريحة

  مصر اليوم -

الإنسان والغفلة المريحة

بقلم:أسامة غريب

قدرة الإنسان على مواجهة نفسه ومراجعتها وعمل جردة حساب معها ضعيفة للغاية، فالكائن البشرى مجبول على الرغبة فى إعفاء النفس من اللوم واستسهال سوء الظن بالناس وإلقاء مسؤولية الخيبة والإخفاق عليهم، وهو كذلك مطبوع على تبرئة نفسه حتى لو كان شريرًا أثيمًا وكانت أفعاله تلحق بالناس أفدح الضرر. هذه كلها ميكانيزمات دفاعية يلجأ لها الناس حتى يتخففوا مما يثقل كواهلهم ويشعروا بأنهم يؤدون ما عليهم. وقد لا يكون المرء فى سوء ظنه بالآخرين مبالغًا أو متجنيًا، لأن معظم الناس من حوله أنذال فعلًا، لكن هذا لا يغير من طبيعة النظرية..نظرية سوء الظن المتبادل وتحميل الآخرين ما قد نكون فيه من إخفاق وهوان. وفى هذا الصدد نجد أن الأوغاد والملوثين يظنون بأنفسهم العفة، ويعتقدون أن مشاكل البشرية قد تجد لها حلاً لو أن جيرانهم ومعارفهم قد اختفوا وفارقوا الحياة.

نعم كل واحد يعتقد أن حياته ستكون أفضل لو خلت من المعارف والأقارب والجيران، ويتمنى لو كانت دنياه تضم أناسًا آخرين! وإذا أردنا أن نطالع تجليات هذه الحالة فلننظر وسط معارفنا لنجد أن كل من نعرفهم تقريبًا يعتقدون فى الحسد ويؤمنون أن العين فلقت الحجر لنصفين، لهذا فإنهم يتشاءمون ويتطيرون من بعضهم البعض، وكل واحد منهم يظن أن الآخر عينه حامية وأن نظراته الحاسدة هى السبب فى وكستنا، فإذا تأخرت العلاوة فهذا ليس سببه أننا كسالى وتنابلة ولكن لأن الجار «حط» عينه فيها، وإذا رسب الولد فى الامتحان فليس هذا بسبب أنه لم يذاكر وأنه ورث جينات الغباوة من الأب والأم، وإنما لأن الجارة أبصرته وهو ذاهب للامتحان فى الصباح فسددت إليه نظرات من نار جعلته يترك ورقة الإجابة فارغة!، وحتى إذا ما تعثرنا فى قشرة موز فإن هذا لا يعود لوضاعة من ألقى بالقشر فى الشارع وسوء تربيته، ولكن لأن عينًا ما راقبتنا ونفَسَت علينا ما نحن فيه من عز وهناء!. وفى الحقيقة فإن هذا الأمر ليس قاصرًا على الأفراد أو على آحاد الناس فقط، لكن الحكومات التى تحوز السلطة والصلاحية والتفويض للعمل تلجأ هى الأخرى لحديث المؤامرة المريح الذى يعفى من المسؤولية وينجى من اللوم ويرمى بالمسؤولية على آخرين غير محددين، وذلك فى سلوك يحمل من حماقة الطفولة أكثر مما يحمل من النضج والرجولة.

أما إذا نظرنا إلى النماذج الاستثنائية من البشر التى لا ينساق أصحابها إلى هذا السلوك الرخيص المريح، أولئك المحترمون من البشر الذين يمتلكون نفوسًا رفيعة تأبى إلصاق الفشل الذى تتعثر فيه بعوامل خارجية، ويصرون على مواجهة أنفسهم بالحقائق وتحمّل مسؤوليات ونتائج أفعالهم كاملة، كما يملكون نظرة حانية للآخرين لا تتصيد لهم الأخطاء لكن تعذر ضعفهم وتلتمس لهم الأسباب إذا ما أساءوا فعلًا.. هؤلاء بكل أسف يسقطون صرعى الأمراض النفسية لعدم قدرتهم على الذوبان فى القطيع، ومن بينهم من ينتحرون ويتركون الحياة للأوغاد ملوك النطاعة الذين يعمرون طويلًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإنسان والغفلة المريحة الإنسان والغفلة المريحة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt