توقيت القاهرة المحلي 18:03:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجثة والضباع

  مصر اليوم -

الجثة والضباع

بقلم:أسامة غريب

تجدُد الصراع المسلح فى سوريا على نطاق واسع يعيد أصل المأساة إلى من نسوا أو تناسوا ما يحدث على الأرض السورية. الأصل هو الحكم الاستبدادى الباطش الذى لا يأخذ رأى الناس واحتياجاتهم فى اعتباره. ترتب على استمرار هذا الحكم لعشرات السنين أنّ أمر السوريين خرج من يدهم بعد أن تخشبت الدولة ثم أخذت فى التآكل، وأصبحت المسألة السورية فى يد قوى ثلاث تتصارع على جسد الشام المنهك وهى تركيا وإسرائيل وإيران. أما تركيا فيمثلها فى هذا الصراع نوعان من الحلفاء أو الأدوات وهما: الجيش السورى الحر، وهو قوة عسكرية منشقة عن جيش الدولة السورية التى كانت، والثانى هو جبهة النصرة أو تنظيم القاعدة أو أحرار الشام وكلها تسميات لجيش عقائدى لا يحارب سوى المسلمين!. الجيش السورى الحر تموله وتسلحه وتدفع رواتبه تركيا وهدفه هو حماية الشمال وتأمينه ضد الأكراد لصالح أنقرة.

أما الميليشيات التكفيرية التى ترفع شعارات دينية فيتم تمويلها وتسليحها والإنفاق عليها بواسطة بعض الدول التى تتخذ من هؤلاء القادمين من آسيا الوسطى إلى جانب المتشددين المتطرفين السوريين ذراعا عسكرية تحتل محافظة إدلب. القوة الثانية التى تشترك فى الصراع هى إيران، وأدواتها هى جيش بشار الأسد إلى جانب حزب الله والميليشيات الشيعية الأخرى.

أما الطرف الثالث فى الصراع فهو إسرائيل، وأدواتها فى الصراع هى الذراع الإسرائيلية الطويلة ومعها القواعد الأمريكية فى دير الزور، بالإضافة طبعا إلى الأكراد الذين تنوب واشنطن عن تل أبيب فى تسليحهم والإنفاق عليهم. ونلاحظ هنا عدم وجود طرف سورى يتحرك كلاعب رئيسى، إنما كل الأطراف السورية تعمل فى خدمة واحدة من الدول الثلاث آنفة الذكر. ومن الطبيعى أننا لا نذكر روسيا كطرف رئيسى فى الصراع، لأنها طرف مساعد يقدم خدماته للأطراف الثلاثة الرئيسية حسب الظروف!.

واللافت فى هذه التقسيمة أن الميليشيات التى خرجت على الدولة السورية الشائخة لا تكتفى بمحاربة جيش دمشق وإنما قد تدور معارك بين الأكراد ممثلى تل أبيب وواشنطن وبين الجيش السورى الحر ممثل أنقرة، كما قد تدور معارك بين التكفيريين الذين ترعاهم تركيا وبين الجيش الحر الذى ترعاه تركيا أيضا إذا تباينت مصالح الدول التى تنفق على الدواعش مع أنقرة!. وسط كل هذه الغابة الشائكة من المصالح المتضاربة نبحث عن قوة سورية لديها حلم ديمقراطى يجعلنا نتمنى انتصارها فلا نجد. الانتصارات إن حدثت لن تصب إلا فى صالح واحدة من الدول الثلاث تركيا، إيران، إسرائيل.. أما السوريون فليس واردا الحديث عنهم فى هذا الشأن.

وبناء على ذلك فلا يسعنا أن نرجو انتصار تركيا التى لم تتحرك لنصرة غزة وهى تباد منذ أكثر من سنة، كما لا نتمنى انتصار إسرائيل بدواعشها وأكرادها.. ولا يبقى سوى إيران التى تواجه إسرائيل وتتخذ من الأرض السورية معبرا لنقل السلاح للمقاومة اللبنانية، وهذا المعبر سيتم إغلاقه إذا انتصر أحد الطرفين التركى أو الإسرائيلى، معاذ الله!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجثة والضباع الجثة والضباع



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt