توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

على نهر الراين

  مصر اليوم -

على نهر الراين

بقلم:أسامة غريب

على ضفة نهر الراين فى مدينة دوسلدورف الألمانية كنت أجلس فى أحد المقاهى أشاهد المراكب تشق النهر حاملة الركاب فى جولات سياحية وهم يلوحون بأيديهم فى سعادة للجالسين بالمقاهى عندما استمعت إلى حديث جانبى فى الطاولة المجاورة بين شخصين يجلسان مثلى فى استرخاء. كانت اللهجة تشى بأنهما من عرب شمال إفريقيا. عبّر أحدهما عن أمنيته بأن يقضى العمر على متن مركب سياحى حيث الماء والشمس والهواء والبشر المتجددون بما يحمله هذا من آفاق إنسانية أجمل وأرحب، وأبدى استعداده للقيام بأى عمل على ظهر المركب ما دام يكفل له البقاء والمبيت فى هذا المكان الجميل بعيدًا عن سخافات البشر على اليابسة. سأله الآخر: وهل تعتقد أن الناس تترك سخافاتها على ضفة الميناء قبل الصعود للمركب!.. قال هذا ثم أردف: عن نفسى كلما جلست بهذا المقهى ذكرّنى مرور المراكب أمامى بالسنوات التى قضيتها أعمل فى كروز بالبحر الكاريبى ينقل أثرياء العالم بين الموانئ والشواطئ الساحرة، وهى السنوات التى أعتبرها الأسوأ فى حياتى بسبب الضغط النفسى والجهد العصبى والبدنى والأعباء التى لا تنتهى فى خدمة السادة المترفين!.

دفعتنى هذه المناقشة للتفكير فى هذا الأمر الذى أثاراه وهما يجلسان بجانبى دون أن يلحظا أننى أتابعهما.. هذا الرجل الذى عبّر عن أمنيته بأن يعمل على مركب تجوب البحار ليس فريدًا من نوعه، فهناك الكثيرون مثله يحلمون بالسفر والتنقل، ولا يختلف عن ذلك، الذين يحسدون كابتن الطائرة أو مضيفة الطيران على الرحيل الدائم والتمتع بكتاب الدنيا الذى تتغير صفحاته كل يوم. أما الرجل الآخر فقد عبّر عن الذين تحققت أمنيتهم فجربوا العمل على متن واحدة من سفن الأحلام هذه المرتبطة فى خيال الملايين بالحب والمغامرة واللهو الجميل، لكنه على استعداد لأن يصدم الحالمين ويخبرهم أن العمل بهكذا سفينة لم يحمل له سوى الشقاء!.

أعتقد أن الغرض من السفر هو الفيصل فى هذه المسألة، فالمسافر فى إجازة تكون أفكاره مرتبطة بالسعادة والمرح، وهو يعتبر السفينة والطائرة جزءًا من هذا المرح.. أما القبطان فهو مشغول بقراءة العدادات وحسابات الوقود وارتفاع الموج ودرجة المد والضغط الجوى ومستوى الخدمة وراحة الركاب، وكذلك العاملون يشغلهم طهو الطعام ونظافة الكبائن وتفريغ المراحيض وإعداد المسرح للعرض المسائى. وحتى عند رسو السفينة أو هبوط الطائرة فإن طاقم العمل الذى يتحرر مؤقتًا من الخدمة وتصير أمامه ليلة أو ليلتان قبل التحرك يكون مشغولًا بالتجهيز لرحلة العودة ولا يجد الطاقة النفسية المؤهلة للاستمتاع بالرحلة، ذلك أن مود العمل يختلف عن مود الإجازة.. كلاهما له مقتضياته وكلاهما يدفع المخ لإفراز ما يحفز على أداء المطلوب.

لهذا فإننى قد أتفهم رغبة الراغبين فى العمل على متن سفينة أو طائرة باعتباره عملًا له مشاقه وقد تكون به بعض المتعة والفائدة.. أما الذين يحسبونه رحلة جميلة متصلة فأولى بهم أن يسألوا العمال الذين رأيناهم على م

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

على نهر الراين على نهر الراين



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt