توقيت القاهرة المحلي 12:38:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مدن بلا سكان

  مصر اليوم -

مدن بلا سكان

بقلم:أسامة غريب

قمت بزيارة لشرم الشيخ بعد غياب سنوات، وقبلها كنت فى الغردقة لعدة أيام. لاحظت أن شيئًا لم يتغير. لا أقصد عدد الفنادق والمنشآت السياحية، لكن أقصد أن كلتا المدينتين خالية من السكان الحقيقيين، فالموجودون الذين يشتغلون فى السياحة بالمطاعم والفنادق والبازارات وكذلك سائقو التاكسى.. كلهم ضيوف من خارج المكان، جميعهم من الوادى والدلتا وقد انتقلوا بغرض أكل العيش ولم يأخذوا الزوجة والأبناء وإنما تركوهم فى قنا وسوهاج والمنصورة وطنطا والقاهرة. لهذا تبدو المدينتان الغردقة وشرم وكأنهما بلد عربى يسافر إليه طالب العمل المصرى المغترب ليعمل ويكدح من أجل إرسال قرشين للعيال أول كل شهر.. وأما عن الإجازات والعودة إلى الأسرة فى الموطن الأصلى فتتم بنفس المعدل المعمول به فى البلاد العربية، وهو أمر غير عادل وغير معقول، فالطبيعى أن يأتى العامل من هؤلاء بأسرته ليعيش حياة طبيعية مثل البشر، لكن المشكلة كما سمعتها من كثيرين أن أسعار السكن ليست فى المتناول فيضطرون للسكن الجماعى الرخيص فى حياة تبدو مؤقتة، لكنها للأسف تدوم وتستمر للأبد!.

وأقسم أننى ركبت مع سواق أوبر أخبرنى أنه من القاهرة، وقد أتى بسيارته الملاكى ليعمل فى الغردقة، وعندما وجد إيجارات الشقق ليست فى الإمكان فإنه أصبح يبيت فى السيارة ويستعمل دورات المياه الخاصة بالجوامع والمقاهى. هذا الرجل عندما سألته عن الاستحمام وماذا يفعل، والبيجامة ومتى يرتديها فإنه رد فى أسى: خليها على الله.

وهذا فى الحقيقة جانب آخر من جوانب المشكلة، فالشخص الذى يعيش مع عشرة أشخاص فى شقة صغيرة لا تكون لديه فرصة للاستحمام واستعمال الحمام بأريحية، لهذا ولا مؤاخذة فيما سأقوله فإن الجرسونات والسائقين تفوح منهم روائح الذين يخاصمون الماء والصابون رغمًا عنهم. لقد رأيت فى الكثير من المدن الساحلية فى أوروبا وبالذات فى إيطاليا أن كل مدينة أو قرية يعيش ويعمل بها أهلها من مئات السنين، فوجود الشاطئ والعمالة التى تخدم السائح لا يمنع وجود المُزارع والنجار والبقال والمدرس والخباز والممرضة والخياطة، وكلهم من أهل القرية، بمعنى وجود مجتمع متكامل وحياة طبيعية يعيشها الناس وليس وجودًا مؤقتًا لأناس تعساء يشعرون بالغربة والحنين إلى أماكنهم الأصلية.

ليس طبيعيًا بالمرة أن تكون مدنًا مثل الغردقة وسفاجا والقصير والعين السخنة وشرم ودهب ونويبع بلا سكان بالمفهوم الحقيقى لكلمة سكان، أى بشر مستقرون يمارسون أنشطة اقتصادية واجتماعية وثقافية، مرتبطون بالمكان ومحبون له، لا شاعرين بالوحدة والغربة.

شىء آخر يمكن ملاحظته هو غياب وسائل النقل الجماعى من أتوبيس وترام إلى آخره، فكل الموجود هناك هو التاكسى الذى يعمل بأسعار وحشية لا تناسب مواطنا مصريا شريفا أو حتى سائحا أجنبيا متعودا أن يركب المترو والأوتوبيس فى بلده السياحى بقروش معدودة. وملاحظة أخيرة هى اختفاء اللغة العربية من اللافتات، ففى الغردقة يكتبون بالروسى والإنجليزى وفى شرم يكتبون بالروسى والإيطالى، ولولا الملامة لأعلنوها صراحة: المصريون يمتنعون!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدن بلا سكان مدن بلا سكان



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt