توقيت القاهرة المحلي 01:12:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التغريبة التى طالت

  مصر اليوم -

التغريبة التى طالت

بقلم:أسامة غريب

كثيرًا ما يحكى الذين سافروا وتغرّبوا خارج البلاد عن الحنين الذى يقتلهم والشوق الحارق داخلهم إلى الوطن بكل ما فيه. ودائمًا ما تجدهم على استعداد للتغاضى عن كل ما يعلمون عن مشكلات الوطن وسلبيات أهله وتقاعس حكوماته، وهى الأشياء التى ربما دفعتهم إلى الفرار لأوطان أخرى تقوم بتلبية احتياجات الإنسان الأساسية من الخبز والكرامة منذ زمن بعيد.

وهم عندما يستسلمون للأشواق فإنهم يذكرون الوطن بما يميزه من علاقات دافئة حميمة بين أفراده، ويفيضون فى الحديث عن التواد والتواصل والتراحم بين الأهل والجيران، كذلك يعلون من شأن القيم التى تميز مجتمعنا كالنجدة والغوث والتطوع بمساعدة الآخرين.

ومن الملاحظ أن هناك مثالًا كثيرًا ما يضربونه للتدليل على صحة ما يقولون، وهو أن الإنسان فى بلادنا إذا مرض بالليل فإن الجيران يهبّون جميعًا لمساعدته واستدعاء الطبيب أو نقله إلى المستشفى، ثم لا يتركونه حتى يطمئنوا عليه، وذلك على العكس من الأمر فى بلاد برة، حيث الناس جزر منعزلة عن بعضها ولا أحد يسأل عن أحد أو يهتم بغير شؤونه الشخصية. ويقولون كذلك إنك إذا تعرضت للسرقة فيكفى أن تصرخ مطلقًا النداء الشهير: «امسك حرامى»، حتى يخُفّ الناس إلى مساعدتك ويمسكوا باللص ويتكفلوا به.. هذا غير أمثلة أخرى كثيرة كلها على هذا المنوال.

تدهشنى هذه الأمثلة عندما ترد بالتحديد على لسان مَن عاشوا بالخارج؛ لأنها تعنى أن الحنين للوطن قد أعماهم عن رؤية الحقيقة التى يعرفونها جيدًا، وهى أن اعتماد الناس على بعضهم البعض فى المَلَمَّات عندنا مرجعه الأساسى هو غياب الحكومة، إذ إنه فى وجودها يكفى أن يطلب المواطن الرقم الشهير ٩١١ أو أى رقم آخر يصل الشخص مباشرة بالبوليس أو الإسعاف أو المطافئ التى تصل عادة فى خلال دقائق قليلة، ولا يحتاج المواطن فى هذه الحالة إلى أن يزعج الجار فى جوف الليل لكى يقوم بدور الحكومة فيحضر الطبيب ويمسك الحرامى ويساعد فى إطفاء الحريق.

إن الناس فى الغرب الذين لا يكاد الواحد منهم اليوم يعرف جيرانه كانوا فى السابق مثلنا تمامًا يلجأون إلى بعضهم البعض ويقترضون كوب زيت وفص ثوم أو بصلة، كما كانوا يتشاركون بعمل جمعيات، مثل التى يعملها الناس فى بلادنا، ويقوم كل مشترك بقبض الجمعية فى دوره مع تفضيل ذوى الحاجة الملحة ومنحهم أولوية فى الدور.. لكنهم لم يعودوا الآن فى غالبيتهم فى حاجة إلى القيام بهذا بعد أن أصبحت لهم دول ترعاهم وتكفل لهم العلاج المجانى، كما تستثمر فى المستقبل فتقدم للأبناء التعليم المجانى وتبنى المساكن للفقراء وتقدم لمن لا يعمل إعانة بطالة تحفظ له كرامته، هذا غير خدمات متطورة فى حفظ الأمن، وعربات إسعاف حديثة تعمل فى خدمة الناس باحترافية وكفاءة بالمجان.

لكل هذا، فإن صور التواد والتعاضد والمؤازرة فى مجتمعنا تعود فى أغلبها إلى تقصير حكومى فادح وفاضح!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التغريبة التى طالت التغريبة التى طالت



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt