توقيت القاهرة المحلي 18:54:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من هم الملونون بحق؟

  مصر اليوم -

من هم الملونون بحق

بقلم:أسامة غريب

ربما لا تصدق الأجيال الجديدة أن التفرقة العنصرية بسبب اللون كانت هى الأصل فى الولايات المتحدة حتى ستينيات القرن العشرين، لدرجة أن العديد من الولايات كانت تخصص أماكن فى المطاعم ووسائل المواصلات للسود الذين يُحظر عليهم الانتقال إلى أماكن غيرها بحكم القانون!.. لكن مما يحمد للمجتمع الأمريكى القدرة على مواجهة نفسه بمشكلاته وقدرة السينما على تجسيد ومناقشة الظلم الاجتماعى بكافة أشكاله دون قيود، ومن ضمن الأفلام التى عالجت العنصرية ضد السود، خاصة فى ولايات الجنوب، فيلم «فى لهيب الليل»، بطولة سيدنى بواتييه ورود ستايجر، وفيلم «خمّن مَن القادم على العشاء»، لسيدنى بواتييه وسبنسر تريسى وكاثرين هيبورن، والفيلمان إنتاج عام ١٩٦٧، وكذلك فيلم «المسيسيبى يحترق» عام ١٩٨٨، بطولة جين هاكمان وويليم دافو، وفيلم «وقت للقتل» عام ١٩٩٦، بطولة ساندرا بولوك وصمويل جاكسون.

وقد يمكن أن نقول إن حركات الحقوق المدنية التى تزعمها مارتن لوثر كينج ومالكوم إكس فى الخمسينيات والستينيات كان لها الفضل فى أن تصل أدوار البطولة السينمائية للمرة الأولى إلى نجم أسود هو سيدنى بواتييه، على الرغم من أنه بدأ مشواره الفنى منذ أوائل الخمسينيات، ومن المعروف أن السود قد تواجدوا على خريطة السينما منذ بداياتها، لكن فى الأدوار الصغيرة والهامشية. ومعروف أن ولايات الشمال الأمريكى كانت أكثر إدراكًا لقيمة المساواة ورفضًا للعنصرية التى كانت متجذرة فى الولايات الجنوبية، مثل جورجيا وألاباما وتينيسى والمسيسيبى ولويزيانا، ربما لكونها ولايات زراعية تحتاج لعمالة كثيفة، وكان التمييز العنصرى يضمن توافر العمالة بأقل تكاليف وأدنى حقوق!.

وقد تكون التفرقة العنصرية فى أمريكا على قسوتها أقل وطأة مما كان يعيشه السود فى جنوب إفريقيا وفى روديسيا التى أصبحت زيمبابوى، إذ كانت قوانين الأبارتهايد أو الفصل العنصرى تحرم المواطنين السود من حقهم فى التعليم والعمل والعلاج والعيش الكريم، بينما تمنح كل شىء لأبناء المستعمرين الأوروبيين الذين نزحوا إلى إفريقيا، ثم استعبدوا أهلها.

ولعل أغرب لفظ انبثق عن زمن العنصرية هو لفظ «الملونين» الذى أطلقه البيض أساسًا على السود وذوى البشرة السمراء، وهو لفظ فى حقيقته مقيت، فضلًا عن كونه غير صحيح ويعبر عن أكذوبة أطلقها أئمة التمييز ثم صدقوها واعتمدوها ونشروها إعلاميًا حتى صارت كلمة «ملون» مرادفًا للفظ أسود، هذا على الرغم من أننا إذا تأملنا شخصًا أبيض اللون وهو فى حالة الخوف والفزع، فإننا سنجد وجهه قد استحال للون الأصفر الممتقع، وإذا تأملناه وهو فى حالة شعور بالخجل فسوف نجد وجهه قد اكتسى بحُمرة واضحة، أما إذا تلقّى لكمة فى وجهه فسوف يتحول مكانها للون الأزرق، وأما فى حالة المرض والتعرض للفيروسات والميكروبات فسوف نجد وجهه ممتقعًا وأقرب إلى اللون البنى. هذا هو حال الشخص أبيض البشرة وهذه هى الألوان التى ستتقلب إليها بشرته مع تغير الظروف، بينما الشخص الأسود لا يتغير لونه فى كل الأحوال، ومع ذلك فإن الاستعماريين رأوا أن الأسود هو الملون.. وعجبى!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من هم الملونون بحق من هم الملونون بحق



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:36 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الدلو

GMT 02:30 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

وصفة طبيعية لتفتيح الهالات السوداء تحت العين

GMT 21:19 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

زهير مراد يعلن عن فساتين زفاف لربيع وصيف 2017

GMT 11:21 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

مواصفات هاتف هونر الجديد Honor X50i+

GMT 08:06 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد الشمام لتخفيض خطر الإصابة بأمراض الرئة

GMT 10:44 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلي يواجه الزمالك في ختام سوبر اليد الليلة

GMT 23:37 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

مباحثات بين أمير قطر وملك الأردن الثلاثاء في الدوحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt