توقيت القاهرة المحلي 21:13:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من هم الملونون بحق؟

  مصر اليوم -

من هم الملونون بحق

بقلم:أسامة غريب

ربما لا تصدق الأجيال الجديدة أن التفرقة العنصرية بسبب اللون كانت هى الأصل فى الولايات المتحدة حتى ستينيات القرن العشرين، لدرجة أن العديد من الولايات كانت تخصص أماكن فى المطاعم ووسائل المواصلات للسود الذين يُحظر عليهم الانتقال إلى أماكن غيرها بحكم القانون!.. لكن مما يحمد للمجتمع الأمريكى القدرة على مواجهة نفسه بمشكلاته وقدرة السينما على تجسيد ومناقشة الظلم الاجتماعى بكافة أشكاله دون قيود، ومن ضمن الأفلام التى عالجت العنصرية ضد السود، خاصة فى ولايات الجنوب، فيلم «فى لهيب الليل»، بطولة سيدنى بواتييه ورود ستايجر، وفيلم «خمّن مَن القادم على العشاء»، لسيدنى بواتييه وسبنسر تريسى وكاثرين هيبورن، والفيلمان إنتاج عام ١٩٦٧، وكذلك فيلم «المسيسيبى يحترق» عام ١٩٨٨، بطولة جين هاكمان وويليم دافو، وفيلم «وقت للقتل» عام ١٩٩٦، بطولة ساندرا بولوك وصمويل جاكسون.

وقد يمكن أن نقول إن حركات الحقوق المدنية التى تزعمها مارتن لوثر كينج ومالكوم إكس فى الخمسينيات والستينيات كان لها الفضل فى أن تصل أدوار البطولة السينمائية للمرة الأولى إلى نجم أسود هو سيدنى بواتييه، على الرغم من أنه بدأ مشواره الفنى منذ أوائل الخمسينيات، ومن المعروف أن السود قد تواجدوا على خريطة السينما منذ بداياتها، لكن فى الأدوار الصغيرة والهامشية. ومعروف أن ولايات الشمال الأمريكى كانت أكثر إدراكًا لقيمة المساواة ورفضًا للعنصرية التى كانت متجذرة فى الولايات الجنوبية، مثل جورجيا وألاباما وتينيسى والمسيسيبى ولويزيانا، ربما لكونها ولايات زراعية تحتاج لعمالة كثيفة، وكان التمييز العنصرى يضمن توافر العمالة بأقل تكاليف وأدنى حقوق!.

وقد تكون التفرقة العنصرية فى أمريكا على قسوتها أقل وطأة مما كان يعيشه السود فى جنوب إفريقيا وفى روديسيا التى أصبحت زيمبابوى، إذ كانت قوانين الأبارتهايد أو الفصل العنصرى تحرم المواطنين السود من حقهم فى التعليم والعمل والعلاج والعيش الكريم، بينما تمنح كل شىء لأبناء المستعمرين الأوروبيين الذين نزحوا إلى إفريقيا، ثم استعبدوا أهلها.

ولعل أغرب لفظ انبثق عن زمن العنصرية هو لفظ «الملونين» الذى أطلقه البيض أساسًا على السود وذوى البشرة السمراء، وهو لفظ فى حقيقته مقيت، فضلًا عن كونه غير صحيح ويعبر عن أكذوبة أطلقها أئمة التمييز ثم صدقوها واعتمدوها ونشروها إعلاميًا حتى صارت كلمة «ملون» مرادفًا للفظ أسود، هذا على الرغم من أننا إذا تأملنا شخصًا أبيض اللون وهو فى حالة الخوف والفزع، فإننا سنجد وجهه قد استحال للون الأصفر الممتقع، وإذا تأملناه وهو فى حالة شعور بالخجل فسوف نجد وجهه قد اكتسى بحُمرة واضحة، أما إذا تلقّى لكمة فى وجهه فسوف يتحول مكانها للون الأزرق، وأما فى حالة المرض والتعرض للفيروسات والميكروبات فسوف نجد وجهه ممتقعًا وأقرب إلى اللون البنى. هذا هو حال الشخص أبيض البشرة وهذه هى الألوان التى ستتقلب إليها بشرته مع تغير الظروف، بينما الشخص الأسود لا يتغير لونه فى كل الأحوال، ومع ذلك فإن الاستعماريين رأوا أن الأسود هو الملون.. وعجبى!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من هم الملونون بحق من هم الملونون بحق



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt