توقيت القاهرة المحلي 23:28:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -
حبس ناشطة أمازيغية في الجزائر يثير جدلا واسعا ولويزة حنون تستنكر ملاحقتها بقانون الانتخابات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الأمم المتحدة نتنياهو يأمر بتكثيف عمليات جيش الاحتلال والشاباك في الضفة وهدم منزل منفذ هجوم نفيه تسوف مقتل إسرائيلي متأثرا بإصابته في هجوم إطلاق نار استهدف مصطافين قرب حلاميش بالضفة الغربية روسيا تعلن تدمير محطتي رادار عسكريتين أوكرانيتين في أوديسا ودنيبروبيتروفسك بطائرات جيران المسيرة ارتفاع انتشار قوات الاحتلال في الضفة الغربية إلى 27 كتيبة عقب عملية إطلاق النار في نفيه تسوف ترامب يكشف عن تواصل مستمر مع الحوثيين ويؤكد موافقتهم على عدم الاشتباك مع الولايات المتحدة انفجارات في أربيل وقصف يستهدف مواقع ومعسكرات للمعارضة الكردية الإيرانية في كردستان العراق مقتل شخصين وإصابة 20 في هجوم لقوات الدعم السريع على أحياء بمدينة الأبيض وأميركا تدعو لهدنة 90 يوماً إسرائيل تقصف ريف القنيطرة وتفجر مواقع عسكرية وسط تقارير عن سيناريوهات لغزو دمشق
أخبار عاجلة

الواقعية والغباوة فى مقابل الحلم

  مصر اليوم -

الواقعية والغباوة فى مقابل الحلم

بقلم:أسامة غريب

منذ سنوات طويلة حين وصلتنى رسالة بالبريد الإلكترونى يطلب صاحبها نسخة من كتابى الأول الذى ذاع صيته فى ذاك الوقت فإننى تأثرت لأن صاحب الرسالة الطالب الجامعى كان يرغب فى قراءة كتابى، لكن ميزانيته لا تسمح بشرائه. فهمت من الرسالة أن هذا الشاب من قرائى المخلصين الذين يتنقلون معى حيثما كتبت ويحرص على شراء الجريدة أو المجلة من مصروفه القليل. بعدها أدهشنى أننى تلقيت رسائل مماثلة من قراء آخرين من أماكن عديدة بالقُطر تكرر نفس الطلب وتسوق نفس الأسباب. من الواضح كما قال أحد أصدقائى أننى أصبحت بتاع الغلابة، وأن هؤلاء الغلابة يشكلون أغلبية قرائى. قلت للصديق إن الغلابة هم القراء عمومًا، لى ولغيرى، ذلك أن الناس المتريشين فى بلدنا يتعاطون الكباب والكفتة لا الكتب!
ما زلت أذكر أن رسائل القراء الفقراء الذين طلبوا نسخة مجانية قد أثرت فىّ تأثيرًا كبيرًا لدرجة أننى قررت القيام بجولة بصحبة ذلك الصديق، أمر فيها على عناوين بعض الإخوة الذين طلب كل منهم نسخة من الكتاب كهدية، وهكذا بدلا من إرسال الكتاب بالبريد ذهبت بنفسى إلى الذين استشعرت من رسائلهم المحبة، وقدّرت رغبتهم فى القراءة لى.. تنقلت ما بين مناطق القاهرة المختلفة من الإمام الشافعى إلى شبرا الخيمة إلى السكاكينى فعزبة النخل ثم حلوان. قمت بهذه المشاوير يدفعنى الود والرغبة فى ردّ الجميل لمن شرفونى بمتابعتى والتواصل معى.
أذكر أيضا الرسائل التى أتت من الصعيد حيث كانت الشكوى هى عدم وجود مكتبات تعرض الكتاب، ويبدو أن هذه الحقيقة قد أعفتهم من ذكر السبب الأساسى وهو ضيق ذات اليد، وبالنسبة لهؤلاء لم أتردد فى الذهاب إلى مكتب البريد القريب وإرسال نسخة من الكتاب لكل منهم.
فيما تلى ذلك من سنوات صدر لى ثمانية عشر كتابًا آخر، لكنى لم أكرر تجربة توصيل الكتاب لمحبى القراءة المفلسين. توقفت عن ذلك ولم تعد تحركنى حرارة الرسائل أو حميميتها.. جائز لأننى نضجت بعض الشىء وذهبت عنى السكرة الرومانسية التى صاحبت الكتاب الأول والخاصة بالتواصل مع القراء والتعاطف مع الناس عموما. صحيح لم أفقد الحس الإنسانى تمامًا، لكنى أصبحت أكثر تحفظًا فى الاستجابة لرسائل من هذا النوع. أما السبب الحقيقى بخلاف اعتناق الواقعية فكان أنّ الذين تجشمت عناء الذهاب لهم والبحث عن مساكنهم بين الأزقة والدروب استقبلوا فى معظمهم مبادرتى بفتور. كنت أشعر أننى أقوم بعمل له شأنه وأتوقع السعادة التى سأراها مرتسمة على الوجوه المتفاجئة، غير أن ردود الفعل إجمالًا كانت مربكة ومحبطة. أحدهم بعد أن قدّمتُ له نفسى أمسك بالكتاب ثم أخذ يقلبه ويعيد النظر بينى وبينه ثم قال لى شكرا وأغلق الباب!. وآخر تهلل فرحًا فى البداية لكنه استدرك بعد الشكر وبدأ ينظر لى فى شك وكأنه يرى كائنًا فضائيًا، ثم سألنى إذا كان معى كارنيه أو بطاقة تثبت شخصيتى! سألته فى حسرة: هل أنا طلبت منك أن تتبرع لمعونة الشتاء حتى تطلب منى إثبات شخصية؟ وشخص ثالث طرقت بابه عندما كان والده يكبس له مكان الإصابة بالبُن بعد أن شُج رأسه فى خناقة فى الحارة، وأبوه قال لى: اتوكل على الله.. مش ناقصين وجع دماغ!. ورابع سألنى فى جرأة: ممكن أعرف لماذا لم ترسله فى البوسطة؟ هل تحاول إقناع نفسك بأنك الكاتب البسيط المتواضع الذى يتصرف بعفوية مع الناس؟. لم أفهم ساعتها ما كل هذا الغل وهذه العدوانية مع شخص استجاب لرجائك بلطفٍ لم يعد موجودا فى هذا الكون؟ وخامس تسلمت أمه الكتاب فى غيابه ثم لم يكلف نفسه عناء الاتصال والشكر. أصابتنى هذه المواقف باكتئاب وتساءلت بينى وبين نفسى عن شعورى لو أن طه حسين أو يحيى حقى طرق بابى فى الصغر وأهدانى كتابًا.. لا أقول إننى فى قامة هؤلاء، لكنى أتحدث عن مبدعين أحبهم.
أصابتنى هذه التصرفات بصدمة فأوقفت باقى عملية التوزيع حتى أجنّب نفسى مزيدا من الخيبات، ومع ذلك فى مرحلة تالية كنت أرسل الكتاب بالبريد فى أضيق نطاق لمن تعجبنى رسالته وأجدها خالية من الأخطاء الإملائية الشنيعة. لكن بمرور الوقت توقفت تمامًا عن هذه التصرفات ولم أعد أعتبر نفسى مندوب العناية الإلهية لإسعاد الفقراء التواقين للقراءة، ورأيت أن توزيع سندوتشات كبدة أجدى بكثير من حيث المردود الفورى الذى يأتى على شكل ابتسامات ممتنة لا ينظر صاحبها لك على أنك كاتب مجنون أو مختل نفسيًا، ترك صومعته ونزل ليهدى كتابه لعيّل صغير! الخلاصة أننى أحسست كم هبطتُ بقيمة كتابى عندما تصرفت ببساطة وحملته بنفسى لأناس طلبوه فى رجاء ومع هذا تلقوه باستخفاف! وهناك سبب إضافى أكثر وجاهة هو أننى أصبحت أكثر تواضعًا فيما يتعلق بتقييمى لنفسى وما أكتب، إذ لم أعد أعتبر من فاته قراءة مقالى أو روايتى قد فاته شىء، بالعكس ربما يكون قد نجا من التشوش الذى تحدثه القراءة لمن تتغير رؤيته للحياة من وقتٍ لآخر مثلى.. ليس هذا فقط، بل إننى توقفت عن وضع البريد الإلكترونى داخل الكتب وأسفل المقالات بعدما أصبح التواصل فى الغالب لا يجلب سوى المناقشات البيزنطية وضياع الوقت والصداع المزمن.. فضلا عن شىء آخر مهم أحب أن أذكره وهو أن القارئ الذى لا يراك ولا يتصل بك ولا يعرف شكلك قد يتصور أن لك طلة وليم شكسبير ورصانة جورج أورويل وسحر باولو كويلو.. ومن الأفضل أن تتركه على حاله!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الواقعية والغباوة فى مقابل الحلم الواقعية والغباوة فى مقابل الحلم



GMT 22:24 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 22:21 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 22:19 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

«ريد فلاج».. الاستظراف «علامة خطر»!

GMT 22:17 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

إطلالة سياسة في قمة الإعلام

GMT 22:14 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 21:53 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 21:51 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حفلة أصالة

GMT 21:49 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

قبل الفواتير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt