توقيت القاهرة المحلي 18:54:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا نظام جديد ولا يحزنون!

  مصر اليوم -

لا نظام جديد ولا يحزنون

بقلم:أسامة غريب

لو كانت القوة العسكرية والتفوق فى السلاح تحسم الحروب وحدها، لما ترددت الولايات المتحدة فى قصف عشرات الدول التى يشعر الرئيس ترامب بالغضب منها.. والحقيقة أن قائمة النقمة الخاصة به ممتلئة على الدوام وتضم إلى جانب إيران، الصين وأوكرانيا والدنمارك وكندا وكوبا والمكسيك وفرنسا وغيرها، وهو يتمنى أن يسحقها لو كان يستطيع، لكن أتراه يستطيع؟

مفهوم أن الأمريكان بوسعهم إلحاق الدمار بالبنية العسكرية الإيرانية، لكن ما يفرمل هذا الاندفاع أن إيران حتى وهى تترنح ما زالت تستطيع إلحاق الأذى بإسرائيل. ويمكن النظر إلى الحالة الإيرانية بوصفها حالة فريدة، إذ إنها تواجه أمريكا وكل دول حلف الناتو بما فيها بريطانيا وفرنسا وألمانيا علاوة على أستراليا وكوريا واليابان وتركيا، بالإضافة إلى الضبع الإسرائيلى والطابور الخامس الروسى والكثير من الدول العربية.. كل هؤلاء يشكلون المجهود الحربى الذى يستعد لسحق الإرادة الإيرانية. نعم، الإرادة هى الهدف وليس النووى أو الباليستى، وحماية إسرائيل هى الغاية. كل هذا تواجهه إيران دون حليف حقيقى.. فالروس، يعرف المسؤولون الإيرانيون حقيقتهم ويتحرجون فى تصنيفهم أعداء بشكل علنى حتى لا يصدمون شعبهم!.. والصينيون محايدون بطبعهم، ورغبتهم فى مساعدة طهران يحدّها تطلعهم إلى إرضاء الزبائن فى إسرائيل وأوروبا الغربية. ويمكن هنا أن تتقاطع الآراء وتتباين بالنسبة للنظام العالمى القائم الذى يقال إنه يتهدم لصالح نظام جديد تتسيده أمريكا بالكامل.. ولكن هل كان النظام العالمى إلا نظامًا أمريكيًا بمحسّنات شكلية مثل إعطاء بعض الدول حق الفيتو فى مجلس الأمن؟!

لقد عاش العالم وأمريكا هى سيدة القرار فيه منذ سقوط الاتحاد السوفيتى.. واليوم، لا يسهل تمرير فكرة وجود من يرغب فى عالم متعدد الأقطاب، فلا روسيا ولا الصين ولا أوروبا ترغب فى مثل هذا العالم الذى قد تخسر فيه مزايا كثيرة تمتعت بها فى ظل الزمن الأمريكى!. ترامب يعرف هذا، فأوروبا رغم الجعجعة من جانب ماكرون وميرتس لا ترغب فى أن تكون قطبًا مساويًا، فتجد نفسها تتحمل نفقات وتبعات لا قبل لها بها، وروسيا لا تحلم بأكثر من الرضا الأمريكى وتأمل فى الانضمام للناتو ذات يوم، أما الصين فتعرف أنها الهدف الحقيقى من حروب واشنطن فى فنزويلا والشرق الأوسط، ولهذا لا تريد عالمًا متعدد الأقطاب تجد نفسها فيه ملزمة بتمويل والدفاع عن الدول التابعة لها مثلما كان الحال بالنسبة للاتحاد السوفييتى.

الحالة القائمة تناسب الجميع، لكن ما يزعجهم هو فجاجة ترامب فى إعلانه للحقائق، وغلظته وهو يقوم بتكوين مجلسه للسلام الذى لم يعد فيه حق الفيتو متاحًا إلا لترامب وحده!. والمثير بالنسبة لهذا المجلس أن حقيقته والهدف منه تتنافى تمامًا مع اسمه، فهو مجلس للحرب تأسس لدعم ترامب دون أن تتكلف أمريكا شيئًا، فالأعضاء انتقاهم ترامب وشرّفهم بأنه سيتنازل ويقبل مليار دولار كرسم عضوية من السادة المكرّمين، بالضبط مثل الأندية فى مصر التى تطلب بضعة ملايين من الراغب فى الحصول على الكارنيه من أجل الجلوس فى الكافيتريا وشرب الشاى!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا نظام جديد ولا يحزنون لا نظام جديد ولا يحزنون



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:36 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الدلو

GMT 02:30 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

وصفة طبيعية لتفتيح الهالات السوداء تحت العين

GMT 21:19 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

زهير مراد يعلن عن فساتين زفاف لربيع وصيف 2017

GMT 11:21 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

مواصفات هاتف هونر الجديد Honor X50i+

GMT 08:06 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد الشمام لتخفيض خطر الإصابة بأمراض الرئة

GMT 10:44 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلي يواجه الزمالك في ختام سوبر اليد الليلة

GMT 23:37 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

مباحثات بين أمير قطر وملك الأردن الثلاثاء في الدوحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt