توقيت القاهرة المحلي 18:24:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شكة دبوس أمريكانى

  مصر اليوم -

شكة دبوس أمريكانى

بقلم:أسامة غريب

هل هناك مشكلة بالنسبة لنا فى أن تؤول ملكية جرينلاند إلى الولايات المتحدة بدلًا من الدنمارك؟ كل ما سيحدث للراغب فى زيارة الجزيرة من أهلنا فى مصر هو السعى للحصول على تأشيرة أمريكا بدلًا من تأشيرة تشينجن!. لا أظن أن الضجة الكبرى المنصوبة فى صحافة العالم والتى تتأثر بها صحافتنا العربية حول موضوع جرينلاند ضجة حقيقية، فالكثير من دول المنطقة تمنح الأمريكان قواعد عسكرية وبعض هذه الدول هى التى تطلب وتلح وتتحمل التكلفة ليس بالنسبة للقواعد الأمريكية فقط وإنما كذلك القواعد البريطانية والفرنسية وأى تمركز لطرف غربى يريد التمدد والتواجد العسكرى. دعونا نكون واضحين.. هل تغضب الحكومة فى برلين مثلًا من استيلاء واشنطن على جرينلاند وجعلها الولاية الواحدة والخمسين، بينما ألمانيا نفسها محتلة من الجيش الأمريكى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية والقواعد العسكرية بها تضم آلاف الجنود؟ الأمر نفسه بالنسبة لليابان التى يتحرك فيها جنود المارينز بحرية لا يملكونها فى بعض الولايات الأمريكية! ويمكن أن نضيف إيطاليا وكوريا واليونان وتركيا وأستراليا وغيرها من حلفاء الولايات المتحدة الذين تعج بلادهم بالوجود العسكرى الأمريكى، فما هى المشكلة بالضبط بالنسبة لجزيرة جرينلاند ذات المساحة الشاسعة والسكان القليلين؟.


يبدو أن المسألة نفسية وشكلية أكثر منها أى شىء آخر، فهم فى الغرب ومن ضمن هذا الغرب أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية التى تعتبر بلادًا غربية بالمفهوم السياسى بصرف النظر عن الجغرافيا، هم جميعًا يرحبون بالتبعية العسكرية والاقتصادية للأمريكان لكن لم يخطر ببالهم أن يتحولوا إلى ولايات أمريكية، وهذا هو سبب الصدمة التى تعتريهم من رغبة ترامب الملحة فى الحصول على قطعة من أوروبا، فالقواعد العسكرية والاحتلال الفعلى القائم لا يعطى للأمريكان من الناحية القانونية الحق فى الثروات والمعادن فى أراضى الدول التابعة، بينما الضم يعنى الملكية بدون قيود. ورغم أن أوروبا تنازلت للحليف الأمريكى كثيرًا بعد أن تورطت فى الحرب الأوكرانية وقبلت أن تخسر الغاز الروسى الرخيص وتشترى البديل الأمريكى بثمن باهظ، إلا أن التنازل المطلوب الآن لا يمس الكبرياء فقط وإنما يعيد إلى الأذهان سنوات النصف الأول من القرن العشرين عندما توحشت الرأسمالية ودب الخلاف بين أقطابها لدرجة التطاحن فى حربين عالميتين. صحيح أن أحدا لا يفكر فى التصدى للأطماع الأمريكية بالوسائل العسكرية، لكن الشعور بالهوان هو ما ترغب القارة العجوز فى تفاديه.

لدينا هنا أطراف أوروبية لا تمانع فى احتلال أراضيها باسم التحالف طالما أن النفقات على حساب دافع الضرائب الأمريكى، وطرف أمريكى يريد أن يوقف الإنفاق ليكون الوجود على حساب أصحاب الأرض أسوة بالحالة فى الشرق الأوسط، ثم لا يكتفى بهذا وإنما يريد أن يضم أى بقعة جغرافية يرغب فيها برغم أنف أصحابها. ولا نستطيع أن نفصل ما يقررونه بالنسبة لغزة ومجلس السلام عن الأطماع فى جرينلاند وغيرها.. أما بالنسبة لأوروبا فلن يطول تمنعها ولسوف ترضخ دون أن يتفسخ حلف الناتو بعد أن تقنع نفسها بأن المسألة لا تعدو شكة دبوس!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شكة دبوس أمريكانى شكة دبوس أمريكانى



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 12:35 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 11:46 2017 الجمعة ,16 حزيران / يونيو

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 14:30 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:19 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

انتظام أشرف بنشرقي وداري في تدريبات الأهلي

GMT 16:47 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

وفاة الناشطة الأميركية كلوديت كولفن رمزا للشجاعة والمقاومة

GMT 16:33 2022 الأحد ,13 آذار/ مارس

بعد أوكرانيا الصين وتايون

GMT 09:38 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الحوت

GMT 22:45 2024 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

5 خطوات لترتيب المنزل بسهولة

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

سعر ومواصفات ريلمي Realme 11x 5G

GMT 10:45 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي الياباني يرفع توقعات الانكماش الاقتصادي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt