توقيت القاهرة المحلي 21:13:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شكة دبوس أمريكانى

  مصر اليوم -

شكة دبوس أمريكانى

بقلم:أسامة غريب

هل هناك مشكلة بالنسبة لنا فى أن تؤول ملكية جرينلاند إلى الولايات المتحدة بدلًا من الدنمارك؟ كل ما سيحدث للراغب فى زيارة الجزيرة من أهلنا فى مصر هو السعى للحصول على تأشيرة أمريكا بدلًا من تأشيرة تشينجن!. لا أظن أن الضجة الكبرى المنصوبة فى صحافة العالم والتى تتأثر بها صحافتنا العربية حول موضوع جرينلاند ضجة حقيقية، فالكثير من دول المنطقة تمنح الأمريكان قواعد عسكرية وبعض هذه الدول هى التى تطلب وتلح وتتحمل التكلفة ليس بالنسبة للقواعد الأمريكية فقط وإنما كذلك القواعد البريطانية والفرنسية وأى تمركز لطرف غربى يريد التمدد والتواجد العسكرى. دعونا نكون واضحين.. هل تغضب الحكومة فى برلين مثلًا من استيلاء واشنطن على جرينلاند وجعلها الولاية الواحدة والخمسين، بينما ألمانيا نفسها محتلة من الجيش الأمريكى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية والقواعد العسكرية بها تضم آلاف الجنود؟ الأمر نفسه بالنسبة لليابان التى يتحرك فيها جنود المارينز بحرية لا يملكونها فى بعض الولايات الأمريكية! ويمكن أن نضيف إيطاليا وكوريا واليونان وتركيا وأستراليا وغيرها من حلفاء الولايات المتحدة الذين تعج بلادهم بالوجود العسكرى الأمريكى، فما هى المشكلة بالضبط بالنسبة لجزيرة جرينلاند ذات المساحة الشاسعة والسكان القليلين؟.


يبدو أن المسألة نفسية وشكلية أكثر منها أى شىء آخر، فهم فى الغرب ومن ضمن هذا الغرب أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية التى تعتبر بلادًا غربية بالمفهوم السياسى بصرف النظر عن الجغرافيا، هم جميعًا يرحبون بالتبعية العسكرية والاقتصادية للأمريكان لكن لم يخطر ببالهم أن يتحولوا إلى ولايات أمريكية، وهذا هو سبب الصدمة التى تعتريهم من رغبة ترامب الملحة فى الحصول على قطعة من أوروبا، فالقواعد العسكرية والاحتلال الفعلى القائم لا يعطى للأمريكان من الناحية القانونية الحق فى الثروات والمعادن فى أراضى الدول التابعة، بينما الضم يعنى الملكية بدون قيود. ورغم أن أوروبا تنازلت للحليف الأمريكى كثيرًا بعد أن تورطت فى الحرب الأوكرانية وقبلت أن تخسر الغاز الروسى الرخيص وتشترى البديل الأمريكى بثمن باهظ، إلا أن التنازل المطلوب الآن لا يمس الكبرياء فقط وإنما يعيد إلى الأذهان سنوات النصف الأول من القرن العشرين عندما توحشت الرأسمالية ودب الخلاف بين أقطابها لدرجة التطاحن فى حربين عالميتين. صحيح أن أحدا لا يفكر فى التصدى للأطماع الأمريكية بالوسائل العسكرية، لكن الشعور بالهوان هو ما ترغب القارة العجوز فى تفاديه.

لدينا هنا أطراف أوروبية لا تمانع فى احتلال أراضيها باسم التحالف طالما أن النفقات على حساب دافع الضرائب الأمريكى، وطرف أمريكى يريد أن يوقف الإنفاق ليكون الوجود على حساب أصحاب الأرض أسوة بالحالة فى الشرق الأوسط، ثم لا يكتفى بهذا وإنما يريد أن يضم أى بقعة جغرافية يرغب فيها برغم أنف أصحابها. ولا نستطيع أن نفصل ما يقررونه بالنسبة لغزة ومجلس السلام عن الأطماع فى جرينلاند وغيرها.. أما بالنسبة لأوروبا فلن يطول تمنعها ولسوف ترضخ دون أن يتفسخ حلف الناتو بعد أن تقنع نفسها بأن المسألة لا تعدو شكة دبوس!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شكة دبوس أمريكانى شكة دبوس أمريكانى



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt