توقيت القاهرة المحلي 05:34:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شكة دبوس أمريكانى

  مصر اليوم -

شكة دبوس أمريكانى

بقلم:أسامة غريب

هل هناك مشكلة بالنسبة لنا فى أن تؤول ملكية جرينلاند إلى الولايات المتحدة بدلًا من الدنمارك؟ كل ما سيحدث للراغب فى زيارة الجزيرة من أهلنا فى مصر هو السعى للحصول على تأشيرة أمريكا بدلًا من تأشيرة تشينجن!. لا أظن أن الضجة الكبرى المنصوبة فى صحافة العالم والتى تتأثر بها صحافتنا العربية حول موضوع جرينلاند ضجة حقيقية، فالكثير من دول المنطقة تمنح الأمريكان قواعد عسكرية وبعض هذه الدول هى التى تطلب وتلح وتتحمل التكلفة ليس بالنسبة للقواعد الأمريكية فقط وإنما كذلك القواعد البريطانية والفرنسية وأى تمركز لطرف غربى يريد التمدد والتواجد العسكرى. دعونا نكون واضحين.. هل تغضب الحكومة فى برلين مثلًا من استيلاء واشنطن على جرينلاند وجعلها الولاية الواحدة والخمسين، بينما ألمانيا نفسها محتلة من الجيش الأمريكى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية والقواعد العسكرية بها تضم آلاف الجنود؟ الأمر نفسه بالنسبة لليابان التى يتحرك فيها جنود المارينز بحرية لا يملكونها فى بعض الولايات الأمريكية! ويمكن أن نضيف إيطاليا وكوريا واليونان وتركيا وأستراليا وغيرها من حلفاء الولايات المتحدة الذين تعج بلادهم بالوجود العسكرى الأمريكى، فما هى المشكلة بالضبط بالنسبة لجزيرة جرينلاند ذات المساحة الشاسعة والسكان القليلين؟.


يبدو أن المسألة نفسية وشكلية أكثر منها أى شىء آخر، فهم فى الغرب ومن ضمن هذا الغرب أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية التى تعتبر بلادًا غربية بالمفهوم السياسى بصرف النظر عن الجغرافيا، هم جميعًا يرحبون بالتبعية العسكرية والاقتصادية للأمريكان لكن لم يخطر ببالهم أن يتحولوا إلى ولايات أمريكية، وهذا هو سبب الصدمة التى تعتريهم من رغبة ترامب الملحة فى الحصول على قطعة من أوروبا، فالقواعد العسكرية والاحتلال الفعلى القائم لا يعطى للأمريكان من الناحية القانونية الحق فى الثروات والمعادن فى أراضى الدول التابعة، بينما الضم يعنى الملكية بدون قيود. ورغم أن أوروبا تنازلت للحليف الأمريكى كثيرًا بعد أن تورطت فى الحرب الأوكرانية وقبلت أن تخسر الغاز الروسى الرخيص وتشترى البديل الأمريكى بثمن باهظ، إلا أن التنازل المطلوب الآن لا يمس الكبرياء فقط وإنما يعيد إلى الأذهان سنوات النصف الأول من القرن العشرين عندما توحشت الرأسمالية ودب الخلاف بين أقطابها لدرجة التطاحن فى حربين عالميتين. صحيح أن أحدا لا يفكر فى التصدى للأطماع الأمريكية بالوسائل العسكرية، لكن الشعور بالهوان هو ما ترغب القارة العجوز فى تفاديه.

لدينا هنا أطراف أوروبية لا تمانع فى احتلال أراضيها باسم التحالف طالما أن النفقات على حساب دافع الضرائب الأمريكى، وطرف أمريكى يريد أن يوقف الإنفاق ليكون الوجود على حساب أصحاب الأرض أسوة بالحالة فى الشرق الأوسط، ثم لا يكتفى بهذا وإنما يريد أن يضم أى بقعة جغرافية يرغب فيها برغم أنف أصحابها. ولا نستطيع أن نفصل ما يقررونه بالنسبة لغزة ومجلس السلام عن الأطماع فى جرينلاند وغيرها.. أما بالنسبة لأوروبا فلن يطول تمنعها ولسوف ترضخ دون أن يتفسخ حلف الناتو بعد أن تقنع نفسها بأن المسألة لا تعدو شكة دبوس!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شكة دبوس أمريكانى شكة دبوس أمريكانى



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt