توقيت القاهرة المحلي 22:54:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أوغاد مطلوبون!

  مصر اليوم -

أوغاد مطلوبون

بقلم:أسامة غريب

ماذا لو خلت الحياة من الأنذال وأصبحت تعج بالخيرين وأصحاب النوايا الحسنة؟ فى اعتقادى أن الملل سينشر أجنحته على صفحة الحياة ويجعل الناس تحن لبعض الشر الذى كان يحرك الماء الآسن ويثير فى النفس الرغبة فى المنافسة والمشاكسة والتغلب على الآخرين.

يلاحظ أن الطيبين من الناس هم أكثر من يتم إهمالهم وأخذ عطائهم كأمر مسلم به دون الرغبة فى مكافأتهم أو حتى تبادل الحديث الودود معهم. لذا من المألوف أن نجد الأهل يشكون من أن الأولاد لا يحفلون بهم، كذلك لا يرحبون بصحبتهم ويفضلون جلسات الأصدقاء المليئة بالإثارة والمنافسة. والحقيقة أن الرغبة فى دفع الملل قد توقع الإنسان فى حبائل الأشرار الظرفاء، فالأنذال فى العادة اجتماعيون محبوبون ودمهم خفيف حتى إن الدراما قد التقطت هذه الحقيقة واشتغلت عليها فى المسلسلات والأفلام، ونلاحظ من قديم أن الجمهور تعلق بالشخصيات التى قدمها توفيق الدقن واستيفان روستى على سبيل المثال نتيجة الظرف وخفة الدم اللتين ميزتاهما،

كما أننا نجد المسلسلات الدينية تقدم كفار قريش كظرفاء ساخرين يستمتعون بالحياة ويطلقون النكات ويعبون من الشراب فى ليالى الأنس والطرب، بينما المؤمنون متجهمون عابسون يغلف الجد كل تصرفاتهم. لذلك يتواجد فى حياة كل منا بعض الأنذال الذين نؤثر الاحتفاظ بهم من أجل الإثارة والتسلية واستدعاء الكوميديا، ويلاحَظ أن الصداقة مع الأنذال قد تكون أطول عمرا من الصداقة مع النبلاء، ليس فقط بسبب قدرة الشخص الوغد على الخداع وإخفاء النوايا والظهور بما يخالف الحقيقة، وإنما بسبب أننا حتى بعد أن تتبين لنا حقيقتهم نفضل الاحتفاظ بهم فى حدود.. أى أننا لا نستغنى عنهم كلية وفى الوقت نفسه لا نجعلهم أساسيين فى الحياة، وهذا فى حقيقة الأمر سلوك غير مأمون العواقب فالبعض يتصور نفسه حصيفًا بدرجة كافية لأن يصادق نذلًا ثم يهمشه ويضعه خارج حياته ولا يسمح له بالنفاذ إلى العمق حتى لا يخرب هذه الحياة، لكنى أقول إن هذا المتذاكى فى الغالب ما يدفع ثمن غروره واستهتاره وتصوره أنه يمكن أن يلاعب شريرا ويستخدمه من أجل الإثارة والتسلية دون أن ينال بعض قرصاته الدامية.. فالأنذال ليسوا دُمى للعب لكنهم القادرون على التلاعب بالناس، وهم يغيرون من تكتيكاتهم دائما، وما المواقف الطيبة التى يبدونها أحيانًا إلا بعض من هذه التكتيكات!. وربما كانت صعوبة الاستغناء تماما عن الأشرار عائدة إلى أن أغلب الرؤساء والمديرين فى العمل والملتحقين بالصفوف الأولى يكونون غالبا من هذا النوع، وقد نلتصق بهم لننال حقوقنا أو على الأقل لنتقى شرهم. ومن أسف أن الطيبين والأخيار نادرا ما يكونون إيجابيين حتى يمكننا أن نركن إليهم ونخوض معهم المعارك الشريفة، لكنهم فى الغالب من المستسلمين لما يحدث لهم ومن الذين يرددون دائما الدعاء العجيب: ربنا يولى من يصلح!.

سيظل الشر مطلوبا بسبب أن من يشكون منه لهم منه نصيب، ومن ثم لا يحاربونه بصدق!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوغاد مطلوبون أوغاد مطلوبون



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:36 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الدلو

GMT 02:30 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

وصفة طبيعية لتفتيح الهالات السوداء تحت العين

GMT 21:19 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

زهير مراد يعلن عن فساتين زفاف لربيع وصيف 2017

GMT 11:21 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

مواصفات هاتف هونر الجديد Honor X50i+

GMT 08:06 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد الشمام لتخفيض خطر الإصابة بأمراض الرئة

GMT 10:44 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلي يواجه الزمالك في ختام سوبر اليد الليلة

GMT 23:37 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

مباحثات بين أمير قطر وملك الأردن الثلاثاء في الدوحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt