توقيت القاهرة المحلي 21:56:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جزار سربرنيتسا وأساتذته اللبنانيون!

  مصر اليوم -

جزار سربرنيتسا وأساتذته اللبنانيون

بقلم:أسامة غريب

تحل هذا العام الذكرى الثلاثون لمجزرة سربرنيتسا التى اعترفت الأمم المتحدة بها كجريمة إبادة جماعية ارتكبها الصرب بحق المدنيين المسلمين من سكان البلدة. فى ذلك الوقت كانت المعارك مستعرة بين مكونات الدولة اليوغوسلافية التى انفرطت، وأوغل الصرب فى جرائم التطهير العرقى ضد المسلمين فى الحرب التى استمرت من ١٩٩٢ إلى ١٩٩٥. فى ذلك الوقت اضطر عشرات الآلاف من السكان إلى الفرار نحو سربرنيتسا التى أعلنتها الأمم المتحدة «منطقة آمنة»، وقد تم هذا الإعلان بعد تسليم المواطنين أسلحتهم فى ظل ضمان المنظمة الدولية لأمنهم وسلامتهم. لكن فى ١١ يوليو ١٩٩٥ اقتحمت القوات الصربية المنطقة الآمنة وأعملت القتل فى السكان العزل. عند ذلك لجأ الآلاف إلى مجمع تابع للأمم المتحدة تديره قوات حفظ السلام الهولندية، لكن هذه القوات وقفت تتفرج على ثمانية آلاف امرأة وطفل وشاب يتم قتلهم بالبنادق والسكاكين والبلط. لم تحرك قوات الأمم المتحدة ساكناً والفتيات تُغتصب فى الشوارع بواسطة الجنود المسعورين، والنساء تُبقر بطونها والأطفال يتم إعدامهم أمام آبائهم. وأخيراً فى العام الماضى ٢٠٢٤ اعتمدت الأمم المتحدة ١١ يوليو من كل عام يوماً لإحياء ذكرى الإبادة الجماعية. اليوم بعد مرور ٣٠ سنة صار الجميع يؤمنون بأن هذه المذبحة لم تكن لتقع لولا ثقة السكان فى الضمانات الدولية وتسليمهم أمرهم للدول الكبرى وللأمم المتحدة. صار البوسنيون يبدون الندم على تسليمهم السلاح فى سربرنيتسا بناء على وعود بمنطقة آمنة، فإذا هى تتحول إلى أنهار من دم الضحايا المغدورين، فلا الأمم المتحدة تحمى أحداً ولا الدول الكبرى تحفل بالدفاع عن الذين ألقوا السلاح.

هذا هو النموذج الصربى، أما لبنان فلها تجربتها الخاصة فى صبرا وشاتيلا، وربما أن المجزرة التى نفذتها الكتائب اللبنانية عام ١٩٨٢ قد ألهمت المجرم راتكو ملاديتش وزميله رادوفان كاراديتش بتكرار التجربة التى لم يدفع مرتكبوها أى ثمن، بل إن قادة المذبحة يرأسون الآن أحزاباً لبنانية تطالب برأس المقاومة!. ولعلنا نذكر أن المبعوث الأمريكى إلى لبنان فى ذلك الوقت فيليب حبيب قد طمأن ياسر عرفات بأنه يمكنه أن يتأكد وهو يغادر بيروت مع قواته إلى أن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين ستكون آمنة فى عهدة القوى الدولية والأمم المتحدة. والتاريخ يذكر لنا أن «أبوعمار» ظل نادماً طوال عمره على أنه صدّق الوعود ولم يترك بعض السلاح فى المخيمات من أجل ردع الضباع المتعطشة للدماء.

اليوم يطلبون من حزب الله أن يلقى سلاحه فى ظل الضمانات الدولية بالحماية، وذلك على الرغم من أن اتفاق الهدنة فى نوفمبر ٢٠٢٤ يتم خرقه كل يوم من جانب إسرائيل دون أن تتمكن الحكومة اللبنانية من عمل شىء. يطلبون من المقاومة أن تلقى السلاح الذى لا يحمى الشيعة فقط، لكنه يحمى الدروز والمسيحيين من أن يصل إليهم وحوش أبو محمد الجولانى وينفذون فيهم ما فعلوه فى سوريا، ويحمى أيضاً المسلمين السنة من غدر إسرائيل.. أم تراهم يأملون فى أن يحميهم الجيش اللبنانى؟!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جزار سربرنيتسا وأساتذته اللبنانيون جزار سربرنيتسا وأساتذته اللبنانيون



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt