توقيت القاهرة المحلي 09:49:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جزار سربرنيتسا وأساتذته اللبنانيون!

  مصر اليوم -

جزار سربرنيتسا وأساتذته اللبنانيون

بقلم:أسامة غريب

تحل هذا العام الذكرى الثلاثون لمجزرة سربرنيتسا التى اعترفت الأمم المتحدة بها كجريمة إبادة جماعية ارتكبها الصرب بحق المدنيين المسلمين من سكان البلدة. فى ذلك الوقت كانت المعارك مستعرة بين مكونات الدولة اليوغوسلافية التى انفرطت، وأوغل الصرب فى جرائم التطهير العرقى ضد المسلمين فى الحرب التى استمرت من ١٩٩٢ إلى ١٩٩٥. فى ذلك الوقت اضطر عشرات الآلاف من السكان إلى الفرار نحو سربرنيتسا التى أعلنتها الأمم المتحدة «منطقة آمنة»، وقد تم هذا الإعلان بعد تسليم المواطنين أسلحتهم فى ظل ضمان المنظمة الدولية لأمنهم وسلامتهم. لكن فى ١١ يوليو ١٩٩٥ اقتحمت القوات الصربية المنطقة الآمنة وأعملت القتل فى السكان العزل. عند ذلك لجأ الآلاف إلى مجمع تابع للأمم المتحدة تديره قوات حفظ السلام الهولندية، لكن هذه القوات وقفت تتفرج على ثمانية آلاف امرأة وطفل وشاب يتم قتلهم بالبنادق والسكاكين والبلط. لم تحرك قوات الأمم المتحدة ساكناً والفتيات تُغتصب فى الشوارع بواسطة الجنود المسعورين، والنساء تُبقر بطونها والأطفال يتم إعدامهم أمام آبائهم. وأخيراً فى العام الماضى ٢٠٢٤ اعتمدت الأمم المتحدة ١١ يوليو من كل عام يوماً لإحياء ذكرى الإبادة الجماعية. اليوم بعد مرور ٣٠ سنة صار الجميع يؤمنون بأن هذه المذبحة لم تكن لتقع لولا ثقة السكان فى الضمانات الدولية وتسليمهم أمرهم للدول الكبرى وللأمم المتحدة. صار البوسنيون يبدون الندم على تسليمهم السلاح فى سربرنيتسا بناء على وعود بمنطقة آمنة، فإذا هى تتحول إلى أنهار من دم الضحايا المغدورين، فلا الأمم المتحدة تحمى أحداً ولا الدول الكبرى تحفل بالدفاع عن الذين ألقوا السلاح.

هذا هو النموذج الصربى، أما لبنان فلها تجربتها الخاصة فى صبرا وشاتيلا، وربما أن المجزرة التى نفذتها الكتائب اللبنانية عام ١٩٨٢ قد ألهمت المجرم راتكو ملاديتش وزميله رادوفان كاراديتش بتكرار التجربة التى لم يدفع مرتكبوها أى ثمن، بل إن قادة المذبحة يرأسون الآن أحزاباً لبنانية تطالب برأس المقاومة!. ولعلنا نذكر أن المبعوث الأمريكى إلى لبنان فى ذلك الوقت فيليب حبيب قد طمأن ياسر عرفات بأنه يمكنه أن يتأكد وهو يغادر بيروت مع قواته إلى أن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين ستكون آمنة فى عهدة القوى الدولية والأمم المتحدة. والتاريخ يذكر لنا أن «أبوعمار» ظل نادماً طوال عمره على أنه صدّق الوعود ولم يترك بعض السلاح فى المخيمات من أجل ردع الضباع المتعطشة للدماء.

اليوم يطلبون من حزب الله أن يلقى سلاحه فى ظل الضمانات الدولية بالحماية، وذلك على الرغم من أن اتفاق الهدنة فى نوفمبر ٢٠٢٤ يتم خرقه كل يوم من جانب إسرائيل دون أن تتمكن الحكومة اللبنانية من عمل شىء. يطلبون من المقاومة أن تلقى السلاح الذى لا يحمى الشيعة فقط، لكنه يحمى الدروز والمسيحيين من أن يصل إليهم وحوش أبو محمد الجولانى وينفذون فيهم ما فعلوه فى سوريا، ويحمى أيضاً المسلمين السنة من غدر إسرائيل.. أم تراهم يأملون فى أن يحميهم الجيش اللبنانى؟!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جزار سربرنيتسا وأساتذته اللبنانيون جزار سربرنيتسا وأساتذته اللبنانيون



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 07:12 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة
  مصر اليوم - روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt