توقيت القاهرة المحلي 03:11:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السؤال الوجودى الحارق

  مصر اليوم -

السؤال الوجودى الحارق

بقلم:أسامة غريب

أكون أو لا أكون.. تلك هى المسألة. ربما كان هذا أشهر سؤال فلسفى فى مواجهة مع النفس، ذلك السؤال الذى وجهه لنفسه هاملت، أمير الدنمارك، فى مسرحية شكسبير الشهيرة.

ليس من قبيل التندر أن نذكر مجموعة أخرى من المآزق وجد الإنسان المصرى نفسه فى مواجهتها، وكان عليه دائمًا أن يتخذ مسؤولية الاختيار. من هذه الأسئلة سؤال المائدة المصرية الشهير: صدر ولا ورك.. هذا السؤال لا تخلو منه طاولة طعام يتحلق حولها أبناء الأسر المصرية المتوسطة فى رمضان أو غير رمضان.. لا بد أن تسأل ربة الأسرة التى تقوم بالتوزيع: صدر ولا ورك، بصرف النظر عن نوع المسكين المتصدر للسفرة.. ديك رومى، دجاجة، بطة أو حتى أرنب. هناك أيضًا السؤال الشهير: مكرونة ولا صابون، هذا السؤال تعرفه الأسر المصرية التى راحت ضحية شركات توظيف الأموال التى تلت الصحوة الإجرامية التى يتبرأ منها شيوخها الآن. عرفت مصر فى الثمانينيات شركات توظيف الأموال وأشهرها الريان والسعد والشريف والهدى مصر.. كانت هذه الشركات تمنح المودعين فوائد بلغت ثلاثين بالمائة سنويًا، وطبعًا لم يكن لهذه الشركات نشاط إنتاجى يدر أرباحًا، ولكى تفى بوعودها للزبائن كانت تقوم بمنح المودعين القدامى الفلوس من أموال المودعين الجدد! هذا وقد عملت هذه الشركات تحت سمع وبصر الجميع.. وفى ظل الحالة المهترئة فقد حصل بعض المحظوظين من علية القوم والنافذين فى الأرض على قروض مليونية حسنة أخذوها من أصحاب شركات التوظيف ثم أودعوها فى نفس الشركات وحصلوا على فوائدها دون أن يتكبدوا مليمًا واحدًا!. وعندما بدأت الفضيحة تتكشف والإفلاس يلوح فى الأفق تدخلت الحكومة وأغلقت الشركات وتم العصف بمدخرات المصريين. فى ذلك الوقت وجد المودعون أنفسهم أمام السؤال الوجودى: مكرونة ولا صابون، ذلك أن اللصوص عرضوا لتسوية مديونياتهم مع المودعين أن يقدموا لكل ضحية، ما قيمته واحد على عشرة من فلوسه فى صورة عينية كانت أشهرها المكرونة والصابون.

سؤال آخر من نفس النوعية قفز إلى حياتنا بعد بناء غابات الأسمنت المسلح على الشواطئ المصرية والتى يسمونها القرى السياحية.. هذا السؤال هو: أرضى بحديقة أم أول بروف؟ وهو يعنى هل تفضل أن يكون شاليهك بالدور الأرضى ويتميز بأن له حديقة أم تفضل أن تأخذ الدور الأول ومعه الروف؟ والحقيقة أنه لا يوجد فى الكثير من الحالات لا أرضى بحديقة ولا أول بروف! لا يوجد سوى النصب وهبش أموال الحاجزين فى صورة مقدم وأقساط دون أن يكون هناك موعد محدد للتسليم. تمر السنين والبناء لا يتقدم، وحتى إذا حدثت المعجزة واكتمل البناء إما أن يكتشف الحاجزون أنه لا توجد إمدادات مياه بالقرية، أو يكتشفوا أن الشركة التى باعت لهم الشاليهات لا تمتلك الأرض وأن صاحبها المغامر قد بنى على أرض لا تخصه!.

ولا ننسى طبعًا سؤال الطائرة الأزلى الذى يتلقاه كل الركاب: لحمة ولا فراخ، ذلك السؤال الذى يوحى للراكب أنه سيأكل بحق وحقيق، فإذا بالموضوع يشبه أرضى بحديقة أم أول بروف!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السؤال الوجودى الحارق السؤال الوجودى الحارق



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt