توقيت القاهرة المحلي 05:34:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السؤال الوجودى الحارق

  مصر اليوم -

السؤال الوجودى الحارق

بقلم:أسامة غريب

أكون أو لا أكون.. تلك هى المسألة. ربما كان هذا أشهر سؤال فلسفى فى مواجهة مع النفس، ذلك السؤال الذى وجهه لنفسه هاملت، أمير الدنمارك، فى مسرحية شكسبير الشهيرة.

ليس من قبيل التندر أن نذكر مجموعة أخرى من المآزق وجد الإنسان المصرى نفسه فى مواجهتها، وكان عليه دائمًا أن يتخذ مسؤولية الاختيار. من هذه الأسئلة سؤال المائدة المصرية الشهير: صدر ولا ورك.. هذا السؤال لا تخلو منه طاولة طعام يتحلق حولها أبناء الأسر المصرية المتوسطة فى رمضان أو غير رمضان.. لا بد أن تسأل ربة الأسرة التى تقوم بالتوزيع: صدر ولا ورك، بصرف النظر عن نوع المسكين المتصدر للسفرة.. ديك رومى، دجاجة، بطة أو حتى أرنب. هناك أيضًا السؤال الشهير: مكرونة ولا صابون، هذا السؤال تعرفه الأسر المصرية التى راحت ضحية شركات توظيف الأموال التى تلت الصحوة الإجرامية التى يتبرأ منها شيوخها الآن. عرفت مصر فى الثمانينيات شركات توظيف الأموال وأشهرها الريان والسعد والشريف والهدى مصر.. كانت هذه الشركات تمنح المودعين فوائد بلغت ثلاثين بالمائة سنويًا، وطبعًا لم يكن لهذه الشركات نشاط إنتاجى يدر أرباحًا، ولكى تفى بوعودها للزبائن كانت تقوم بمنح المودعين القدامى الفلوس من أموال المودعين الجدد! هذا وقد عملت هذه الشركات تحت سمع وبصر الجميع.. وفى ظل الحالة المهترئة فقد حصل بعض المحظوظين من علية القوم والنافذين فى الأرض على قروض مليونية حسنة أخذوها من أصحاب شركات التوظيف ثم أودعوها فى نفس الشركات وحصلوا على فوائدها دون أن يتكبدوا مليمًا واحدًا!. وعندما بدأت الفضيحة تتكشف والإفلاس يلوح فى الأفق تدخلت الحكومة وأغلقت الشركات وتم العصف بمدخرات المصريين. فى ذلك الوقت وجد المودعون أنفسهم أمام السؤال الوجودى: مكرونة ولا صابون، ذلك أن اللصوص عرضوا لتسوية مديونياتهم مع المودعين أن يقدموا لكل ضحية، ما قيمته واحد على عشرة من فلوسه فى صورة عينية كانت أشهرها المكرونة والصابون.

سؤال آخر من نفس النوعية قفز إلى حياتنا بعد بناء غابات الأسمنت المسلح على الشواطئ المصرية والتى يسمونها القرى السياحية.. هذا السؤال هو: أرضى بحديقة أم أول بروف؟ وهو يعنى هل تفضل أن يكون شاليهك بالدور الأرضى ويتميز بأن له حديقة أم تفضل أن تأخذ الدور الأول ومعه الروف؟ والحقيقة أنه لا يوجد فى الكثير من الحالات لا أرضى بحديقة ولا أول بروف! لا يوجد سوى النصب وهبش أموال الحاجزين فى صورة مقدم وأقساط دون أن يكون هناك موعد محدد للتسليم. تمر السنين والبناء لا يتقدم، وحتى إذا حدثت المعجزة واكتمل البناء إما أن يكتشف الحاجزون أنه لا توجد إمدادات مياه بالقرية، أو يكتشفوا أن الشركة التى باعت لهم الشاليهات لا تمتلك الأرض وأن صاحبها المغامر قد بنى على أرض لا تخصه!.

ولا ننسى طبعًا سؤال الطائرة الأزلى الذى يتلقاه كل الركاب: لحمة ولا فراخ، ذلك السؤال الذى يوحى للراكب أنه سيأكل بحق وحقيق، فإذا بالموضوع يشبه أرضى بحديقة أم أول بروف!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السؤال الوجودى الحارق السؤال الوجودى الحارق



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt