توقيت القاهرة المحلي 18:54:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صديق اليمين واليسار

  مصر اليوم -

صديق اليمين واليسار

بقلم:أسامة غريب

هل صحيح أن مشجعى الأهلى ومشجعى الزمالك يتمنون أن يفوز الترجى التونسى أو الوداد المغربى على الغريم المصرى إذا ما جمعتهما مباراة نهائية فى كأس إفريقيا؟. أظن ذلك.

بالمثل يمكن القول إن الأديب يوسف إدريس كان يتمنى عام ١٩٨٨ أن يفوز بجائزة نوبل أى أحد ما عدا نجيب محفوظ أو أى أديب مصرى آخر. لم يكن إدريس ليغضب لو وصلت نوبل فى تلك السنة لأى كاتب أوروبى أو أمريكى أو آسيوى.. المهم ألا يكون مصريًا لأنه اعتبر هذا طعنًا فى جدارته الشخصية فى الفوز بالجائزة.

وهذا فى الحقيقة أمر شديد الغرابة لأن لجنة نوبل لم تضع إدريس فى اعتبارها وهى تمنح محفوظ الجائزة، ولم تكن تقارن بينهما قبل أن ترجح كفة محفوظ، ولكن هذا للأسف ما أحس به يوسف إدريس فنقم على لجنة نوبل وعلى الفائز بها وسمح للسانه أن ينطلق بكلام جارح مسىء. وفى اعتقادى أن إدريس لم يكن ليغضب بهذا الشكل لولا وجود ألتراس أدبى فى الصحافة والإعلام كان يعزز دوره فى الحياة الثقافية ويؤكد على ريادته الأدبية ويمنحه شعوراً بالتميز.

ومن غرائب الأشياء فى مصر أن هذا الطبيب الذى عشق الأدب وتفرغ له كان يستحوذ على تأييد أهل اليسار الذين رأوا فى كتاباته تعبيراً أدبيًا عن بؤس الفقراء ولأنه كان يجالسهم كذلك فى قهوة ريش وفى أسترا وإيزايفيتش. فى الوقت نفسه فإنه كان صديقًا للمسؤولين والحكام ورجال الأعمال، أى أنه جمع مناصرين من كل الجهات، وقد ساعدته جرأته وقدرته على المواجهة والاحتداد على أن يحصل دائمًا على حقه وزيادة.

لم يكن لينًا رقيقًا مثل نجيب محفوظ أو يحيى حقى، لكنه كان خشنًا ثائراً يتقن فنون التهور المحسوب، ولم يتورع عن استخدام قلمه فى فضح الفساد من خلال مقالاته بالصحف، ولم يكن يقنع بما يقنع به الآخرون، لهذا فقد طلب من أحد الشخصيات المسؤولة شاليهًا بالساحل الشمالى فأعطاه واحداً فى قرية مراقيا، ولم يكن هذا فى إطار رشة جريئة شملت باقى الأدباء الكبار لكنه اختص بها إدريس وحده، وقد كانت هذه القرية فى ذلك الوقت مقر الصفوة والأثرياء من المسؤولين ورجال الأعمال، وقد أدمج نفسه فى جلساتهم فى الوقت الذى كان يعود إلى القاهرة ليجالس صعاليك الوسط الأدبى فى المقاهى الرخيصة، فكان هؤلاء يحمدون له وجوده بينهم فيغرقونه بالمدح والثناء ويتحدثون عن عظمة كتبه وروعة الأفلام السينمائية المأخوذة عن أعماله حتى لو كانت أفلامًا ضعيفة لا تعكس أعماله الجيدة!.

ومع أن يوسف إدريس كان صديقًا لليمين واليسار واستفاد من الجانبين إلا أنه عند تقييم تجربته الأدبية يجب النظر إلى فنه فقط، وفى هذا فقد كان موهوبًا منحازًا للمنسحقين بدون شك. ومن المؤسف أن أعضاء الألتراس الثقافى بالصحف والمجلات والإذاعة والتليفزيون هم الذين أوغروا صدره وأشعلوا غضبه وجعلوه يعانى أشد العناء فى السنوات الثلاث التى عاشها بعد فوز محفوظ بجائزة نوبل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صديق اليمين واليسار صديق اليمين واليسار



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:36 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الدلو

GMT 02:30 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

وصفة طبيعية لتفتيح الهالات السوداء تحت العين

GMT 21:19 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

زهير مراد يعلن عن فساتين زفاف لربيع وصيف 2017

GMT 11:21 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

مواصفات هاتف هونر الجديد Honor X50i+

GMT 08:06 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد الشمام لتخفيض خطر الإصابة بأمراض الرئة

GMT 10:44 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلي يواجه الزمالك في ختام سوبر اليد الليلة

GMT 23:37 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

مباحثات بين أمير قطر وملك الأردن الثلاثاء في الدوحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt