توقيت القاهرة المحلي 06:59:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صديق اليمين واليسار

  مصر اليوم -

صديق اليمين واليسار

بقلم:أسامة غريب

هل صحيح أن مشجعى الأهلى ومشجعى الزمالك يتمنون أن يفوز الترجى التونسى أو الوداد المغربى على الغريم المصرى إذا ما جمعتهما مباراة نهائية فى كأس إفريقيا؟. أظن ذلك.

بالمثل يمكن القول إن الأديب يوسف إدريس كان يتمنى عام ١٩٨٨ أن يفوز بجائزة نوبل أى أحد ما عدا نجيب محفوظ أو أى أديب مصرى آخر. لم يكن إدريس ليغضب لو وصلت نوبل فى تلك السنة لأى كاتب أوروبى أو أمريكى أو آسيوى.. المهم ألا يكون مصريًا لأنه اعتبر هذا طعنًا فى جدارته الشخصية فى الفوز بالجائزة.

وهذا فى الحقيقة أمر شديد الغرابة لأن لجنة نوبل لم تضع إدريس فى اعتبارها وهى تمنح محفوظ الجائزة، ولم تكن تقارن بينهما قبل أن ترجح كفة محفوظ، ولكن هذا للأسف ما أحس به يوسف إدريس فنقم على لجنة نوبل وعلى الفائز بها وسمح للسانه أن ينطلق بكلام جارح مسىء. وفى اعتقادى أن إدريس لم يكن ليغضب بهذا الشكل لولا وجود ألتراس أدبى فى الصحافة والإعلام كان يعزز دوره فى الحياة الثقافية ويؤكد على ريادته الأدبية ويمنحه شعوراً بالتميز.

ومن غرائب الأشياء فى مصر أن هذا الطبيب الذى عشق الأدب وتفرغ له كان يستحوذ على تأييد أهل اليسار الذين رأوا فى كتاباته تعبيراً أدبيًا عن بؤس الفقراء ولأنه كان يجالسهم كذلك فى قهوة ريش وفى أسترا وإيزايفيتش. فى الوقت نفسه فإنه كان صديقًا للمسؤولين والحكام ورجال الأعمال، أى أنه جمع مناصرين من كل الجهات، وقد ساعدته جرأته وقدرته على المواجهة والاحتداد على أن يحصل دائمًا على حقه وزيادة.

لم يكن لينًا رقيقًا مثل نجيب محفوظ أو يحيى حقى، لكنه كان خشنًا ثائراً يتقن فنون التهور المحسوب، ولم يتورع عن استخدام قلمه فى فضح الفساد من خلال مقالاته بالصحف، ولم يكن يقنع بما يقنع به الآخرون، لهذا فقد طلب من أحد الشخصيات المسؤولة شاليهًا بالساحل الشمالى فأعطاه واحداً فى قرية مراقيا، ولم يكن هذا فى إطار رشة جريئة شملت باقى الأدباء الكبار لكنه اختص بها إدريس وحده، وقد كانت هذه القرية فى ذلك الوقت مقر الصفوة والأثرياء من المسؤولين ورجال الأعمال، وقد أدمج نفسه فى جلساتهم فى الوقت الذى كان يعود إلى القاهرة ليجالس صعاليك الوسط الأدبى فى المقاهى الرخيصة، فكان هؤلاء يحمدون له وجوده بينهم فيغرقونه بالمدح والثناء ويتحدثون عن عظمة كتبه وروعة الأفلام السينمائية المأخوذة عن أعماله حتى لو كانت أفلامًا ضعيفة لا تعكس أعماله الجيدة!.

ومع أن يوسف إدريس كان صديقًا لليمين واليسار واستفاد من الجانبين إلا أنه عند تقييم تجربته الأدبية يجب النظر إلى فنه فقط، وفى هذا فقد كان موهوبًا منحازًا للمنسحقين بدون شك. ومن المؤسف أن أعضاء الألتراس الثقافى بالصحف والمجلات والإذاعة والتليفزيون هم الذين أوغروا صدره وأشعلوا غضبه وجعلوه يعانى أشد العناء فى السنوات الثلاث التى عاشها بعد فوز محفوظ بجائزة نوبل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صديق اليمين واليسار صديق اليمين واليسار



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt