توقيت القاهرة المحلي 20:05:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشعوذة والمجتمع اليائس

  مصر اليوم -

الشعوذة والمجتمع اليائس

بقلم:أسامة غريب

لم أعرف شيئًا عن الطبيب الذى مات مؤخرًا إلا بعد أن مات. اتضح لى أنه كان شهيراً وأن الناس جميعاً يعرفونه ويهتمون بسيرته وفيديوهاته من زمان. ما قرأته عن أساليبه فى العلاج التى كان يدعو لها لم يكن مفاجئًا أو صادمًا، فقد تعودنا على اعتناق الخرافة وإفساح الطريق للدجل ومهاجمة كل من ينبهنا أو يأخذ بأيدينا نحو نور العلم. لا يوجد ما يُدهش فى ذلك، فنحن نعيش فى مجتمع تملأ حوائط شوارعه ومبانيه، خصوصاً فى الأحياء الشعبية إعلانات بدائية عن فلان الراقى الشرعى الذى يعالج المس والسحر والربط إلى سائر الأمراض المرتبطة بالجان والعفاريت. الناس تؤمن بالعلاج بالرقية الشرعية وبول البعير، ولا سبيل إلى التأثير فى معتقداتهم التى يربطونها بالدين.

كان مجتمعنا خلال الأعوام السبعين الماضية نهبًا لقوى تقدمية تدفعه للأمام، مع قوى تخلفية تدفعه للوراء، وكان الخطان يتقاطعان أحياناً ويتنافران أحيانًا أخرى. كنا نشاهد بالتليفزيون برنامج عالم البحار وبرنامج جولة الكاميرا وكانا يقدمان مواد علمية مصورة بطريقة جذابة، وفى الوقت نفسه كنا نشاهد برنامج العلم والإيمان الذى كان يستعين بنفس الأفلام الواردة إلى التليفزيون.

كان العالم حامد جوهر والمذيعة هند أبوالسعود يأخذان المواد من مكتبة التليفزيون ويقدمان المعلومة المفيدة والمسلية، وكان مصطفى محمود يأخذ المواد نفسها ويربطها بالأفكار المتشددة فى اعتساف واضح لكل ذى عينين.. ومع ذلك فقد طوى النسيان «عالم البحار» و«جولة الكاميرا»، بينما عاش فى الوجدان برنامج «العلم والإيمان» الذى كان يؤكد أن الصرصار يمشى على الحائط والضفدعة تنط فى الماء والحصان يقفز فوق الحواجز.. ثم تأتى «سبحان الله» من المذيع الذى يقدمونه لنا باعتباره عالِمًا بينما هو أديب من المستوى المتوسط.. كل هذا فى دولة العلم والإيمان برعاية الرئيس المؤمن الذى رعا الخرافة واحتضن المشعوذين قبل أن يغضبوا عليه ويقتلوه!.

عندما ضربنا وباء الكوفيد وشاهدنا فى برنامج تليفزيونى يقدمه مذيع شهير رجلًا طويلًا عريضاً يقدم للناس العلاج بعيدًا عن العلم وما يسببه من وجع دماغ.. كان العلاج هو الشلَوْلَو. لم يكن الرجل ذو الهيئة المهيبة يهزل، ولم يكن المذيع المفتخر يقدم فقرة كوميدية.. كان الهزل والهراء يقدَمان للناس بمنتهى الجدية، ولا أعلم عدد الذين طاوعوا رجل الشلولو وامتنعوا عن أخذ اللقاح، لكن ما أعلمه أن مستقبلنا فى خطر خاصة وأن تدهور التعليم وانهيار الخدمات الصحية تجعل الناس تستسلم للتخاريف بسهولة وتمضى مع المشعوذين على أمل الشفاء الذى لا تقدمه المستشفيات!. ولا يجب أن نتجاهل طابورًا من المرضى يذهب فى رحلات يومية إلى مرسى مطروح والواحات للحصول على بول الإبل، وأنا شخصيًا أعرف كثيرين من دوائر معارفى يفعلون ذلك، والمصيبة أنهم فى غالبيتهم متعلمون.

كانت لنا جارة من قديم الزمان تقيم من وقت إلى آخر زارًا فى بيتها وكنا نسعد بالهيصة والزمبليطة فى يوم الزار وكان أهالينا يتندرون على الجهل والخيبة. اليوم أصدقاؤنا وجيراننا هم الذين يتبعون طبيبًا يعالج الأمراض الصدرية بالتدخين!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشعوذة والمجتمع اليائس الشعوذة والمجتمع اليائس



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt