توقيت القاهرة المحلي 05:10:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان وحديث الضغوط الكاذب

  مصر اليوم -

لبنان وحديث الضغوط الكاذب

بقلم:أسامة غريب

إن من يتابع الحالة اللبنانية هذه الأيام يستطيع أن يفهم بوضوح ما كان خافياً لأزمنة طويلة على الكثيرين ومن ضمنهم محللون سياسيون لم يكونوا قادرين على تصديق ما يرونه فنفوا وجوده!. وفى هذا الشأن يمكننا أن نسترجع مفاوضات طابا بيننا وبين إسرائيل. فى ذلك الوقت كان المفاوض المصرى يتسلح بالوثائق وبالتاريخ والمنطق لإثبات أحقية مصر فى قطعة محتلة من أرضها، بينما كان المفاوض الصهيونى يتسلح بالمغالطات والمماحكات والكذب للاستيلاء على ما لا يحق له. الخلاصة أن تلك المفاوضات كانت تضم وجهتى نظر متباينتين، وهذا منطقى وطبيعى إذ أنه لا يُتصور بداهة أن يتفاوض طرفان متفقان ويذهبا إلى التحكيم الدولى!.

أقول هذا لأوضح للسادة المندهشين من طريقة التفاوض بين لبنان وإسرائيل من خلال الوسيط الأمريكى، إذ أنهم لا يفهمون كيف يكون المفاوض اللبنانى متفقًا مع المفاوض الإسرائيلى فى كل ما يبديه من طلبات من شأنها أن تضيّع الأرض اللبنانية المحتلة فضلًا عن كونها جارحة ومهينة ولا يمكن أن تتأتى إلا فى حالة توقيع وثيقة استسلام مثلما حدث بين اليابان والولايات المتحدة. الطبيعى فى المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية أن تتباين وجهات النظر بين حكومة لبنان وحكومة العدو، وأن تكون الرؤية اللبنانية معبرة عن مصالح الشعب اللبنانى حتى لو تعارضت مع مصالح الإسرائيليين، لكن هذا للأسف لا يحدث، وما نراه هو أن حكومة لبنان وحكومة إسرائيل متفقتان فى كل شىء، فعلام التفاوض إذن؟ ولماذا لا يوقعان مذكرة تفاهم يقتسمان من خلالها الغنائم؟.

إن ما يحول دون ذلك هو الحقيقة العارية التى تظهر الآن بوضوح وهى أن حكومة لبنان وحكومة إسرائيل هما طرف واحد وليسا طرفين، وأن الطرف الثانى فى المعادلة هو المقاومة اللبنانية أو حزب الله وحلفائه. المعنى هنا هو أن الذين يلتمسون العذر للحكومة اللبنانية بداعى أنها تتعرض لضغوط تضطرها لتقديم تنازلات هم مخطئون تمامًا، إذا لا ضغوط ولا يحزنون. الضغوط يتعرض لها من يقاومون إسرائيل، أما أهل الحكم فى بيروت فمطالبهم هى نفس مطالب تل أبيب، وما يزيد الأمر وضوحًا هو أن وزير خارجية لبنان المعبر عن سياستها ومواقفها السياسية والدبلوماسية هو يوسف رجى الذى يفاخر فى كل مناسبة بانتمائه لحزب القوات اللبنانية، ويقول دون مواربة إنه ممثل حزب سمير جعجع فى الحكومة اللبنانية، ثم لا يكتفى بهذا الانتماء الحزبى الضيق وإنما يفاخر أيضاً وهو وزير خارجية بحمله السلاح ومشاركته فى الحرب الأهلية اللبنانية دون أن يشعر بالخجل من قتله مواطنين لبنانيين بسلاحه، ومفهوم من دون عناء إلى أى جانب كان يقاتل فى الحرب ومن هم ضحاياه.

أقول هذا بأمل أن يخرس الحديث عن الضغوط التى تدفع إلى التنازلات، لأن الأمر واضح، ومن شاء تأييد الطرف اللبنانى الإسرائيلى ضد المقاومة فليفعل لكن دون أن يحاول مداراة سوءته بحديث الضغوط الكاذب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان وحديث الضغوط الكاذب لبنان وحديث الضغوط الكاذب



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt