توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عبده ونواياه الخفيّة!

  مصر اليوم -

عبده ونواياه الخفيّة

بقلم:أسامة غريب

فى بدايات القرن العشرين، انتشرت الملاهى الليلية والبارات بالقاهرة والإسكندرية وعواصم المحافظات. تم فتح هذه الأماكن بالأساس من أجل تسلية جنود الاحتلال، ثم انتفع بها طبقة التجار الموسرين ومُلاك الأراضى الزراعية بالريف، الذين كان الواحد منهم يبيع محصول القطن ثم يشد الرحال إلى القاهرة ليسهر فى صالات روض الفرج وكباريهات عماد الدين حتى تفنى نقوده.

كان الغناء فى تلك الفترة شديد البدائية والرثاثة، يخاطب الغرائز الدنيا للمستمعين، الذين كانوا فى غالبيتهم محدودى الوعى والتعليم، وكانت الأغانى مصحوبة دائمًا بالرقص، الذى كانت تمارسه المغنية نفسها أو بمصاحبة راقصة سمينة!. ومن أمثلة أغنيات تلك الفترة واحدة تقول كلماتها: الخلاعة والدلاعة مذهبى.. من زمان أهوى صفاها والنبي!. ومن الغريب أنها لسيدة الغناء العربى أم كلثوم، التى خضعت لأحكام ذلك الزمان وشاركت فى الغناء المُسف! كذلك عبد الوهاب، الذى شارك فى الغناء الهابط ببعض الألحان، أشهرها: فيك عشرة كوتشينة فى البلكونة!

غير أن الأغنية التى اكتسحت ما عداها فى تلك الفترة، وكانت أيقونة الكباريهات، هى أغنية: لأ والنبى يا عبده، التى حققت شهرة مدوية، حتى إن عشرات المطربات قد تغنين بها، وتبارين فى إظهار الرقاعة اللامتناهية فى أداء الأغنية. تقول الست المطربة وهى تتمايل: لأ والنبى يا عبده.. وتُكرر الجملة أكثر من مرة، فلا نفهم ماذا تقصد بالتحديد، وعلامَ تعترض بالضبط فى سلوك الأخ عبده؟ هل كان يضربها مثلًا وهى ترجوه أن يكف؟ هل كان يتحرش بها وهى تستعطفه ليتوقف؟.. لا ندرى. ثم تكمل الست غنوتها، فنُفاجأ بها تمتدح عبده قائلة: سوق الحلاوة جبر.. وانت مافيش منك يا عبده. من هنا نفهم أنها ليست غاضبة منه بشكل حقيقى، وإنما هى تتدلل بهدف إغرائه، ويتضح هذا خاصة حين تقول: طلعت فوق السطوح أنده على طيرى يا عبده، وهى دعوة واضحة ليتبعها عبده فوق السطوح. ثم تطمئنه بأن أحدًا لا يستطيع لومه لو أنه اتجه نحوها بكليته، فتنشد قائلة: الرِجل تدب يا عبده.. مطرح ما تحب يا عبده. ثم لا تلبث أن تبثه حبها وهيامها قائلة فى لوعة: القلب داب والنبى.. ومافيش وصال منك يا عبده.

غير أن الجزء الصادم فى الأغنية هو ما فاجأتنا به الست المطربة، دون أن تقصد، فى الكوبليه الذى يقول: بينى وبينك كلام.. وإيش وصّله لأمك يا عبده؟. هنا نفهم منها طبيعة الأستاذ عبده، الذى يتضح لنا أنه رجل خرونج، إذ بعد أن عاش قصة الحب بكل مفرداتها مع المحبوبة، إذا به بكل نذالة يثبت أنه عيّل وتافه وابن أمه، عندما يحكى للوالدة عن كل شيء ويفضح الحبيبة، التى تعجز عن فعل شيء إلا أن تعاتبه فى الغنوة على ما فعل.. تعاتبه وهى ترقص، ولا تتوقف أبدًا عن مناشدته فى غموض.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبده ونواياه الخفيّة عبده ونواياه الخفيّة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt