توقيت القاهرة المحلي 04:49:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عبده ونواياه الخفيّة!

  مصر اليوم -

عبده ونواياه الخفيّة

بقلم:أسامة غريب

فى بدايات القرن العشرين، انتشرت الملاهى الليلية والبارات بالقاهرة والإسكندرية وعواصم المحافظات. تم فتح هذه الأماكن بالأساس من أجل تسلية جنود الاحتلال، ثم انتفع بها طبقة التجار الموسرين ومُلاك الأراضى الزراعية بالريف، الذين كان الواحد منهم يبيع محصول القطن ثم يشد الرحال إلى القاهرة ليسهر فى صالات روض الفرج وكباريهات عماد الدين حتى تفنى نقوده.

كان الغناء فى تلك الفترة شديد البدائية والرثاثة، يخاطب الغرائز الدنيا للمستمعين، الذين كانوا فى غالبيتهم محدودى الوعى والتعليم، وكانت الأغانى مصحوبة دائمًا بالرقص، الذى كانت تمارسه المغنية نفسها أو بمصاحبة راقصة سمينة!. ومن أمثلة أغنيات تلك الفترة واحدة تقول كلماتها: الخلاعة والدلاعة مذهبى.. من زمان أهوى صفاها والنبي!. ومن الغريب أنها لسيدة الغناء العربى أم كلثوم، التى خضعت لأحكام ذلك الزمان وشاركت فى الغناء المُسف! كذلك عبد الوهاب، الذى شارك فى الغناء الهابط ببعض الألحان، أشهرها: فيك عشرة كوتشينة فى البلكونة!

غير أن الأغنية التى اكتسحت ما عداها فى تلك الفترة، وكانت أيقونة الكباريهات، هى أغنية: لأ والنبى يا عبده، التى حققت شهرة مدوية، حتى إن عشرات المطربات قد تغنين بها، وتبارين فى إظهار الرقاعة اللامتناهية فى أداء الأغنية. تقول الست المطربة وهى تتمايل: لأ والنبى يا عبده.. وتُكرر الجملة أكثر من مرة، فلا نفهم ماذا تقصد بالتحديد، وعلامَ تعترض بالضبط فى سلوك الأخ عبده؟ هل كان يضربها مثلًا وهى ترجوه أن يكف؟ هل كان يتحرش بها وهى تستعطفه ليتوقف؟.. لا ندرى. ثم تكمل الست غنوتها، فنُفاجأ بها تمتدح عبده قائلة: سوق الحلاوة جبر.. وانت مافيش منك يا عبده. من هنا نفهم أنها ليست غاضبة منه بشكل حقيقى، وإنما هى تتدلل بهدف إغرائه، ويتضح هذا خاصة حين تقول: طلعت فوق السطوح أنده على طيرى يا عبده، وهى دعوة واضحة ليتبعها عبده فوق السطوح. ثم تطمئنه بأن أحدًا لا يستطيع لومه لو أنه اتجه نحوها بكليته، فتنشد قائلة: الرِجل تدب يا عبده.. مطرح ما تحب يا عبده. ثم لا تلبث أن تبثه حبها وهيامها قائلة فى لوعة: القلب داب والنبى.. ومافيش وصال منك يا عبده.

غير أن الجزء الصادم فى الأغنية هو ما فاجأتنا به الست المطربة، دون أن تقصد، فى الكوبليه الذى يقول: بينى وبينك كلام.. وإيش وصّله لأمك يا عبده؟. هنا نفهم منها طبيعة الأستاذ عبده، الذى يتضح لنا أنه رجل خرونج، إذ بعد أن عاش قصة الحب بكل مفرداتها مع المحبوبة، إذا به بكل نذالة يثبت أنه عيّل وتافه وابن أمه، عندما يحكى للوالدة عن كل شيء ويفضح الحبيبة، التى تعجز عن فعل شيء إلا أن تعاتبه فى الغنوة على ما فعل.. تعاتبه وهى ترقص، ولا تتوقف أبدًا عن مناشدته فى غموض.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبده ونواياه الخفيّة عبده ونواياه الخفيّة



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:36 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الدلو

GMT 02:30 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

وصفة طبيعية لتفتيح الهالات السوداء تحت العين

GMT 21:19 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

زهير مراد يعلن عن فساتين زفاف لربيع وصيف 2017

GMT 11:21 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

مواصفات هاتف هونر الجديد Honor X50i+

GMT 08:06 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد الشمام لتخفيض خطر الإصابة بأمراض الرئة

GMT 10:44 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلي يواجه الزمالك في ختام سوبر اليد الليلة

GMT 23:37 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

مباحثات بين أمير قطر وملك الأردن الثلاثاء في الدوحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt