توقيت القاهرة المحلي 08:23:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المنطق ليس كافيًا

  مصر اليوم -

المنطق ليس كافيًا

أسامة غريب

التنوير ممكن وليس مستحيلًا فى بلادنا المشبعة بالخرافة، ولكنه مع ذلك ليس سهلًا.
من خلال التجربة الشخصية يمكننى القول إن استخدام المنطق فى التحاور لإثبات فساد أفكار عفنة ليس هو الحل. نعم المنطق لا يكفى. يمكنك أن تحاور صديقًا متعلمًا محاولًا أن تثبت له بالبرهان أن الداعية الذى يحبه هو شخص جاهل، دجال، وأن فتاواه تأخذ المجتمع إلى الخراب.

فى البداية سيندهش الصديق ثم يطلب منك أن تأتى بالبرهان. سوف تقوم بفتح اليوتيوب وتُسمع هذا الصديق ما لذ وطاب من خطب ودروس يلقيها الداعية على جمهور من السامعين تمتلئ بتخاريف تجاوزتها البشرية مثل التأكيد على أن السبى جزء لا يتجزأ من الدين.

وأنه من الخير أن نجاهد الكفار ونأسرهم ثم نبيعهم فى الأسواق ونحصل على المال الذى يحل أزمتنا الاقتصادية، أو مثل أن علاج الحالات الصعبة لا جدوى منه والأفضل أن نتركهم يموتون ولا نعطل لقاءهم بربهم.. وغير هذا الكثير من الأفكار التى يحرض بعضها على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية تحت لافتة نصرة الدين.

بعد أن يستمع الصديق إلى الفيديوهات لن يقتنع ولن يقل تعلقه بأصحاب الأفكار المؤذية وإنما سيقول لك: يعنى حضرتك لم تجد فى تراث هذا الشيخ أو ذاك الداعية إلا هذه التسجيلات وتترك كل الخير الذى قدمه للناس.

سيدفعك منطقه الأعوج إلى فتح المزيد من الفيديوهات لتثبت له أن زعيمه الروحى صاحب تراث كبير فى تسويق الجهل والخرافة وأن بضاعته الفاسدة وافرة للغاية، وأنها حتى لو كانت قليلة فهى كافية لإحداث خراب عقلى شامل بالمجتمع الذى يثق بصاحب البضاعة. عندها قد يجد صديقك أن كلامك معقول، لكن المشكلة أن معقولية طرحك ليست كافية ليقتنع. سيُحدّث نفسه بأن قدرتى على زحزحة وهز أفكاره لا تعود إلى صحة موقفى وإنما إلى نقص معلوماته هو، وسيُقنع نفسه بأن شخصًا متفقهًا عنه سيقدر بالتأكيد أن يرد على ترهاتى ويُخرسنى!. وطبعًا بعد أن يتركنى سيلوذ بأحد الذين يثق بعلمهم ليفيده فى شأنى.. ومن المؤكد أن هذا لن يقدم ردًّا منطقيًّا وإنما سينصح صديقى بالابتعاد عمن كانوا مثلى من ضعاف الإيمان خشية أن يتأثر بهم!.

ما أقوله حدث حرفيًّا مع صديق من كبار الأطباء، وخلصت من هذا إلى أن الحوار والمنطق مع العقلاء والمتعلمين لن يُجدى ليفتح عقولهم التى تصدق أن بول الجمل يشفى الأمراض، وأن الجن يتلبس الإنسان ويركبه، وأن المرأة كائن ناقص. ما الحل إذن؟. أعتقد أن نهضة مجتمعية شاملة تعيد الاعتبار للعلم قد تُجدى، لكن كيف السبيل إليها؟. ومع ذلك يجب ألا يستبد بنا اليأس، فبعض الأشقاء أظهروا قدرة على جعل الشيوخ، الذين حرموا قيادة المرأة للسيارة وحرموا الغناء والتمثيل وأثّموا السينما والمسرح، يغيرون آراءهم بالكامل، ويكاد بعضهم يصبح ناقدًا فنيًّا أو مدربًا لقيادة سيارات فى معاهد لتعليم النساء!.

ما أحوجنا إلى دراسة هذه التجربة وتطويرها والبناء عليها لأنها على أهميتها ليست كافية!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المنطق ليس كافيًا المنطق ليس كافيًا



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt