توقيت القاهرة المحلي 18:35:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المراحيض العامة وقهر النساء

  مصر اليوم -

المراحيض العامة وقهر النساء

بقلم:أسامة غريب

المنظمات والهيئات الدولية تعكف على وضع معايير ومقاييس تحدد على ضوئها مكانة هذه الدولة أو تلك على سلم التقدم والتطور والتحضر فى كل المجالات، أى تساعدها على أن تقرر ما إذا كانت دولة ما تقع فى عداد الدول المتقدمة أم ما زالت نامية ومتخلفة.. هناك مقياس للشفافية ومعيار للنزاهة وآخر لجودة الحياة والصحة والتعليم. ورغم عدم ثقتى فى الهيئات الدولية ومكاييلها وضميرها الخرب، إلا أننى لا أثق أيضاً فى الدول التى تستجيب لكل طلبات الهيئات الدولية إلا ما تعلق بالديمقراطية وتداول السلطة وحقوق الإنسان.

وفيما يتعلق بى شخصياً فإننى أمتلك مجموعة من المعايير الخاصة بى للحكم على دولة ما، ولا أسمح لنفسى بالحكم من بعيد.. أى أننى لا بد أن أقوم بزيارة الدولة بنفسى دون السماح لصحيفة أو مجلة أو محطة تليفزيونية بأن تصوغ لى فكرتى ورأيى. ومجموعة المعايير هذه هى التى تمنحنى الثقة فى دولة ما، أو تسحب رصيد الثقة الذى كان لها عندى.على سبيل المثال لا أستطيع أن أغفر لأى بلد نقص أو شح دورات المياه العامة فى الشوارع والميادين والأسواق، ويستوى عندى اختفاء دورات المياه مع التواجد الوهمى لدورات مياه قذرة أو منخفضة النظافة. الاختفاء أو الوجود القذر يعدان عندى من دلائل التواجد فى دولة تسبب للناس الألم والحرج وتصيبهم بأمراض المثانة وتضاعف من متاعب الكلى والسكر لديهم، وتضطرهم لقضاء الحاجة فى غير أماكنها الطبيعية بما يعنيه هذا من شعور ضاغط بالإثم فى نفوس الناس أو اعتيادهم على الفجور والقذارة والتبول بالشوارع وأسفل الكبارى، ومن ثم نشر الأمراض، ذلك أن دورات المياه لا تحتاج لميزانيات وأموال.. تحتاج فقط لمسؤولين يعرفون النظافة. والدول التى تتهاون فى بناء المراحيض العمومية تقهر المرأة التى لا تستطيع أن تتصرف بقذارة كالرجال!.

منذ أكثر من عشرين عاما ذهبت إلى بيروت وقضيت بها بضعة أيام ثم انتقلت بالسيارة إلى دمشق. أنا أحب مدينة دمشق أكثر من أى مدينة عربية أخرى، ورغم ذلك فقد راعنى الفرق بين دورات المياه العامة بها وتلك الموجودة فى بيروت. الفرق كان لصالح لبنان بما لا يقاس، فالمراحيض العامة فى دمشق تشبه فى قذارتها دورات المياه العمومية فى القاهرة.. نفس القذارة والإهمال وانعدام الرقابة وإسناد أمرها إلى حارس بائس يمارس التسول ولا يقوم بالتنظيف. وعلى الرغم من أن المواطن السورى شديد النظافة فى بيته وفى مظهره إلا أن الخدمات العامة المتدنية فى الشارع كانت تشى بترهل إدارى يعود إلى الاهتمام بأمن النظام على حساب الخدمات المقدمة للمواطنين ومراعاة احتياجاتهم الأولية.. أما فى بيروت فقد كانت الدولة هناك غائبة كما هى على الدوام، وربما أن هذا الغياب وافتقاد القبضة الحديدية الممسكة برقاب الناس قد ساعدت على ظهور الحس البشرى الطبيعى، ومن أهم مظاهره أنف يشم ونفس تتأفف من القذارة واعتقاد فى جدارة الإنسان بدورة مياه نظيفة!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المراحيض العامة وقهر النساء المراحيض العامة وقهر النساء



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt