توقيت القاهرة المحلي 08:34:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران والخوار الاستراتيجي

  مصر اليوم -

إيران والخوار الاستراتيجي

بقلم:أسامة غريب

بالرغم من ارتباط حزب الله بإيران واعتماده عليها فى التسليح والتدريب والدعم السياسى إلا أن هناك فارقاً واضحاً بين الاثنين يمكن تلخيصه فى أن المقاومة اللبنانية نجحت، على مدى سنوات، فى تثبيت معادلة ردع مع العدو، بحيث أصبحت أى رصاصة تعبر من فلسطين المحتلة إلى لبنان تقابلها رصاصة لبنانية فى الاتجاه المعاكس، وأى شهيد يسقط للحزب لابد أن تدفع إسرائيل فى مقابله قتيلا أو أكثر.

لدرجة أنه فى بعض الأوقات كانت إسرائيل تضع صورا هيكلية لجنود حتى تتيح لمقاتلى لبنان أن يطلقوا عليهم النار وينتهى الموقف، ومع ذلك كانت المقاومة لا تهدأ حتى تقتص لمن استشهدوا وتعيد تثبيت الوضع من جديد، فمعادلة الضاحية تقابلها تل أبيب جعلت إسرائيل تفكر كثيرا قبل أن ترسل طائراتها لتقصف لبنان. هكذا كان الوضع بالنسبة للمقاومة اللبنانية، أما بالنسبة لإيران فالمعادلة مختلفة.. استطاع العدو، طيلة العشرين سنة الماضية، أن يعربد فى إيران كيفما شاء.

يقتل العلماء ويفجر أجهزة الطرد المركزى ويستولى على وثائق الدولة الإيرانية ويبعث طائراته المسيرة تتجول فى مصانع السلاح وتقصفها من الداخل، وأخيرا يطلق صاروخا من تلة فى طهران ليدخل غرفة إسماعيل هنية ويقضى عليه. كل هذا فعلته إسرائيل دون رد، بل إن إيران لم تنتقم لمقتل قاسم سليمانى وتذرعت بمقولة إننا لن نجعل العدو يحدد رد فعلنا طبقا لما يريد!.

حزب الله يختلف فى هذا عن إيران، لكن ما الذى حدث إذن وجعل معادلة حزب الله تتغير لدرجة أن تجترئ إسرائيل على قتل فؤاد شكر ثم تقوم بعملية البيجر، وفى اليوم التالى تقوم باغتيال قادة قوة الرضوان فى الضاحية، ثم بعد مرور أسبوع تقدم على اغتيال السيد حسن نصرالله باستخدام ٨٠ طنا من الصواريخ والقنابل الخارقة للتحصينات. ما الذى حدث وجعل إسرائيل تضرب من دون خشية أن تتلقى ردا مؤلما؟.

الذى حدث أن إيران التى تتذرع دائما بالصبر الاستراتيجى الذى هو فى حقيقته خوار استراتيجى غلّت يد حزب الله عن الرد الفورى على اغتيال شكر. حزب الله الذى يحوز أكثر من ١٥٠ ألف صاروخ كان يستطيع ردا على قتل الرجل الثانى فى الحزب أن يطلق ألف صاروخ تمسح مناطق كاملة من الكيان الصهيونى. وقتها كان العدو الذى لا تردعه سوى القوة سيفكر كثيرا قبل أن يقوم بعملية البيجر.

لكن سكوت الحزب وعدم الثأر لفؤاد شكر والاكتفاء بعملية صغيرة هو ما جعل إسرائيل توقن أنها مهما فعلت فإن الرد سيكون شكليا لأن إيران تريد ترميم وضعها السياسى مع الغرب، وتحلم برفع العقوبات والظهور بمظهر الدولة الحريصة على السلام. موقف إيران البراجماتى الخاطئ هذا هو ما جعل اغتيال نصر الله ممكنا، والخطوة التالية بالنسبة لإسرائيل ستكون استباحة السماء الإيرانية وقصف كل ما حرصت إيران على حمايته. الحرص والتردد والجبن عاقبتهم مع إسرائيل أشد بكثير من عاقبة الإقدام والتهور.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران والخوار الاستراتيجي إيران والخوار الاستراتيجي



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt