بقلم:أسامة غريب
ذهبت لقضاء إجازة فى كندا، وكنت قد انقطعت عنها، بعد أن قضيت بها خمس سنوات فى مطلع القرن. عشرون عامًا فصلت بين هذه الزيارة وأيامى السابقة فى مونتريال عندما كنت مديراً لمصر للطيران. دفعنى الحنين للسير فى الشوارع التى عرفتها وارتياد المطاعم التى تعودت عليها والتوقف أمام البناية التى كانت تضم مكتبى وتفقّد دُور العرض السينمائى التى كنت زبوناً شبه يومى لها. اليوم، رحلات شركتنا تهبط فى تورونتو لا فى مونتريال، وقد فوجئت بصديقى خالد بركات فى انتظارى خارج المطار ليأخذنى مباشرة إلى شلالات نياجرا، التى تبعد مائة كيلو عن مطار تورونتو.
بعد قضاء الليلة فى هذه المدينة الصغيرة التى يفصلها الشلال عن مدينة بافالو الأمريكية، تأهبت للذهاب إلى مونتريال، لكن قبل ذلك كان لا بد من قضاء يوم فى تورونتو للقاء صديق أحبه ولم يسبق لى أن قابلته على الإطلاق!.
لا جدال أن وسائل التواصل قد ربطتنا بأصدقاء نعرفهم ونأنس إليهم فى العالم الافتراضى ومن هؤلاء الدكتور عمرو الجنيدى، أستاذ الأمراض العصبية والنفسية، الذى يعيش فى ميسيساجا، وهى من ضواحى تورونتو. لا أنكر أن الكثيرين من القراء الأعزاء من سكان المدينة قد أرسلوا لى دعوات كريمة من أجل اللقاء، لكن ضيق الوقت لم يمنحنى شرف مقابلتهم، ومع ذلك لم أرغب فى إضاعة فرصة لقاء الدكتور عمرو، الذى تأكدت بعد أن جلست معه وقضيت اليوم بصحبته أن صداقة هذا الرجل هى من مكافآت الحياة، فقد وجدته قريبًا إلى نفسى، والحوار معه ممتع للغاية، والأمور المشتركة بيننا كثيرة، كما فاجأنى بأنه عمل برنامجاً إذاعياً عن جارة القمر فيروز، أرجو أن تُتاح لى فرصة الحديث عنه لاحقًا.
أما فى مونتريال، ولى بها ذكريات لا تُنسى، فقد حال ضيق الوقت أيضًا دون مقابلة معظم الأحباب من الأصدقاء والقراء، ومع ذلك فلم أشأ تفويت فرصة لقاء صديق آخر من العالم الافتراضى، وهو المهندس طارق دانش، الذى شعرت أننى أعرفه طول عمرى من فرط مودته وبساطته وثقافته العالية، فضلاً عن الاهتمامات المشتركة التى جمعتنى به، فهو مثل الدكتور عمرو جنيدى من قرائى العتيدين، الذين تابعوا على مدى سنوات كل ما كتبت من أعمال روائية وقصصية ومقالات وأعمدة. ولا يمكن أن أتحدث عن مونتريال دون أن أذكر واحداً من أصدقاء الزمن الجميل، الذين جمعتنى بهم المحبة الخالصة طيلة سنوات إقامتى بكندا، ثم استمرت الصداقة إلى اليوم.. أتحدث عن المهندس عادل إسكندر، الذى يعرفه المصريون هناك منذ خمسين سنة لم يتوقف فيها عن خدمة مصر والمصريين، ولديه جريدة المصرى ومجلة المحروسة، اللتان يصدرهما فى دأب بمساعدة زوجته الجميلة السيدة نانسى، ويمكننى القول إن معرفة عادل ونانسى من أفضل الهدايا التى يحصل عليها المرء فى مشوار الحياة، وأن صداقتى بهما طوال ربع قرن هى مما أعتز به وأفخر.
عندى الكثير الذى أود أن أشرك القراء فيه عن سفرتى هذه إلى كندا، لكن يمكن إرجاؤه إلى مرات أخرى.