توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل المرأة كائن بائس؟

  مصر اليوم -

هل المرأة كائن بائس

بقلم:أسامة غريب

الشعور بالرضا عن الذات وعن الآخرين محدود فى مجتمعنا. الرجل يشعر بأنه مغبون لأسباب بعضها حقيقى وبعضها مفتعل. أما الفتاة فأسبابها للغضب كلها حقيقية وليس بها شبهة ادعاء، فالفتاة تولد ثم لا تلبث وهى فى سنواتها الأولى أن يتسلل إليها الشعور بأنها أقل من أخيها فى كل شىء. يفرضون عليها أن تخدم الأخ الأنتيخ الكسول، ويكلفونها دون إخوتها الذكور بمساعدة الأم فى أعمال البيت. تتعرض وهى غضة صغيرة لانتهاك جسدها واقتطاع جزء منه فى عملية وحشية اسمها الختان.

لا يفهمون أن العفة القسرية المرتبطة بانعدام الشعور ليست عفة، بينما الأخلاق الحسنة تنبع من التربية دون المساس بالجسد الذى خلقه ربنا. تسمع من المحيطين بها منذ الصغر أنها ناقصة عقل ودين، ويبررون ذلك بأن المرأة بطبعها عاطفية ومشاعرها جياشة. تستغرب هذا الأمر لأن هناك من الرجال من يمتلك حساسية ومشاعر طاغية حتى إنه لا يمسك دموعه عندما يتأثر.. الرجل فى هذه الحالة يقال عنه رومانسى، بينما المرأة ناقصة عقل!، ليس هذا فقط، وإنما ناقصة دين أيضا، وكأن الحيض هى التى اختارته.

تسمع كذلك أن أكثر أهل النار من النساء، ويدعون لها أن الرسول الذى بُعث رحمة للعالمين هو الذى أخبرهم بذلك!. يفرضون عليها أن تغطى جسدها ويديها وشعرها، وأحيانا وجهها، وذلك لأن الأخ كامل العقل والدين قد يثور جنسيا ويفقد السيطرة إذا لمح منها شيئا!. تنتابها الدهشة لأن الرجل يفصح عن حيوانية فى السلوك ثم يلقى بتبعة عدم تحكمه فى نفسه على امرأة لا هى أغوته ولا حدثته ولا نظرت نحوه من الأساس.. كل ذنبها أنها موجودة!.

تتعود على التحرش الجنسى منذ المدرسة الابتدائية حتى نهاية العمر.. تزداد دهشتها لأن المتحرشين يتراوحون بين أطفال صغار وحتى رجال فى الثمانين من العمر.. الجميع يسمعونها ألفاظا بذيئة ويلقون فى وجهها بالقول الفاحش، وأحيانا يلمسون جسدها فى الشارع أو فى المواصلات. يزوجونها بشخص هو بالضرورة أدنى منها فى الأخلاق لأنه بالتأكيد متحرش مثل سائر الرجال فى المجتمع، وأحيانا ما يكون هذا الشخص أقل منها فى التعليم وفى القدرات والذكاء، لكنه يحصل عند تقييمه من المجتمع على درجات عالية!..

يأكلون ميراثها بالكامل.. لا نُص ولا ربع، لا شرع ولا عُرف.. هى محرومة من الميراث فى تسعين بالمائة من العائلات فى مجتمعنا، والذين ثاروا لأن التوانسة أصدروا قانونا يساوى بين الأخت وأخيها فى الميراث، هم فى الغالب أونطجية لأنهم لا يسمحون لأخواتهم بقرش واحد مما تركه الوالد.

تعمل خارج البيت مثلها مثل الرجل، وفى البيت تطبخ وتغسل وتكوى وتكنس وتذاكر للأولاد، وتأخذهم للنادى وللطبيب. كل هذا يجعلها تشعر بالرعب من العالم وتنظر لحياتها باعتبارها محنة وليست منحة من الله، ولأجل هذا قد تهاجمها الأمراض وتفتك بها المخاوف والوساوس بعد أن أفقدوها الثقة فى نفسها.. فهل يمكن، بناء على ما سلف، أن نعتبر المرأة فى بلادنا كائنا بائسا؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل المرأة كائن بائس هل المرأة كائن بائس



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt