توقيت القاهرة المحلي 23:05:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الهزيمة والنّصر في أدبيّات حروبنا

  مصر اليوم -

الهزيمة والنّصر في أدبيّات حروبنا

بقلم: نبيل عمرو

في السابع من أكتوبر/تشرين الأوّل 2023، ضُربت إسرائيل بزلزالٍ لم يسبق أن ضُربت بمثله منذ قيامها، وبعد أكثر من سنتين دُمّرت غزّة بما لم يسبق أن دُمّرت بمثله منذ وجودها.

في السابع من أكتوبر 2023، تبادل كثيرون في عالمنا العربيّ التهاني ببداية الزحف لتحرير القدس، وهو ما ذكّر بتهاني اليوم الأوّل من حرب السادس من حزيران 1967.

في السابع من أكتوبر 2023، سارعت الإدارة الأميركيّة بشخوصها من الوزير إلى الرئيس وبأساطيلها إلى إسرائيل لحمايتها من خطر ما يمكن أن يتلو “طوفان الأقصى” من تهديداتٍ وصفها نتنياهو بالوجوديّة.
تنتهي الحروب إمّا بنصرٍ كاملٍ ونهائيٍّ لطرفٍ على طرف آخر، وهذا ما حدث في الحروب العالميّة وحروب أميركا في فيتنام وأفغانستان، وإمّا بتسوياتٍ توفّر لكلّ طرفٍ من أطرافها ادّعاء النصر أو نفي الهزيمة

في أيّامنا هذه لم ينجُ أيّ طرفٍ من الأطراف المشاركة في الحرب من الخسارة في الأرواح والمعدّات والاقتصاد، وها نحن في حالة انتظار قلِق لحربٍ محتملةٍ بين إيران وأذرعها وبين أميركا وذراعها، فإذا تقع اليوم أو غداً أو بعد غد أو في أيّ وقت، فسوف نعرف متى وقعت دون أن نعرف ولو على وجه التقريب متى تتوقّف وما هي نتائجها ومخلّفاتها.

الحقن بالمبالغات

لم تُحسم أيّ واحدةٍ من حروب المنطقة من غزّة ومعها الضفّة إلى لبنان وسوريا واليمن، حتّى إيران، بنصرٍ نهائيّ، أو هزيمةٍ معترفٍ بها، ولهذا سوف يظلّ السجال قائماً بين أطراف هذه الحرب في وصف ما وصلت إليه: هل هو انتصارٌ لطرف وهزيمةٌ لطرفٍ آخر أم النصر والهزيمة لم يتجاوزا بعدُ حاجز الادّعاء المشترك وكلّ طرفٍ يؤلّف حيثيّاتٍ يراها مقنعةً لتسويق انتصاره فيها؟

لأسبابٍ نفسيّةٍ تخصّ جمهور إسرائيل الخائف دائماً من كلّ ما حوله، تقوم حكومتها بمعالجة القلق الذي يعاني منه الجمهور عبر حقنه بجرعاتٍ مبالغٍ فيها من انتصاراتها وقدراتها ليس فقط على هزيمة الفلسطينيّين كما تدّعي دائماً، وإنّما السيطرة على الشرق الأوسط كلّه.

آخر ما حُرّر في هذا المجال ادّعاءات نتنياهو أنّه أسّس لتحالفٍ سداسيٍّ يضمّ الهند واليونان وقبرص ودولاً عربيّةً وآسيويّةً قال إنّه لن يسمّيها، إضافةً إلى التحالف التاريخيّ مع أميركا، ولا بدّ أن يجد بين الناخبين من يشتري بضاعةً من هذا النوع، فيعتبر نتنياهو الرجل الوحيد القادر على تحقيق منجزاتٍ أقرب إلى المعجزات، مع ملاحظة أنّني لا أُنكر قدرات إسرائيل لكنّني أُنكر أنّ ما يقوله قادتها هو بقوّة القضاء والقدر ولا بدّ من التسليم به.
تحوّلت الحرب في بلادنا ولو بوتيرةٍ أقلّ إلى حربٍ كونيّةٍ ثالثة، ما تزال نتائجها غير محسومةٍ مهما كثُر ضحاياها وتعاظمت خسائرها ونفقاتها

النصر لمن يدعيه؟

بالمقابل لا يوجد على الجانبين العربيّ والإيرانيّ من قصّر في استخدام مفردة النصر وتغطية خساراته الفادحة بها… ألم يخرج على الملأ من قال إنّ خسارة مئات ألوف البشر قتلى وجرحى في غزّة هي خسارةٌ تكتيكيّةٌ على طريق النصر النهائيّ؟

ثمّ ألم يخرج من صوّر إسرائيل أنّها أوهن من خيوط العنكبوت، أي لا تحتاج إلى أكثر من نفخةٍ حتّى تزول؟

ألم يخرج من دعا ساكني المخيّمات في لبنان إلى تهيئة أنفسهم للعودة إلى بيوتهم التي هُجّروا منها في عام 1948؟

تحوّلت الحرب في بلادنا ولو بوتيرةٍ أقلّ إلى حربٍ كونيّةٍ ثالثة، ما تزال نتائجها غير محسومةٍ مهما كثُر ضحاياها وتعاظمت خسائرها ونفقاتها حتّى بلغت في يومٍ واحد ما يعادل موازنة دولةٍ صغيرة، وهزّت في سنةٍ اقتصادات دولٍ كبيرة. وعلى الرغم من ذلك سيظلّ النصر فيها ليس لمن يحقّقه فعلاً وإنّما لمن يدّعيه، وتظلّ الهزيمة رجساً من عمل الشيطان يقع فيه الجميع لكنّهم لا يعترفون به.

تنتهي الحروب إمّا بنصرٍ كاملٍ ونهائيٍّ لطرفٍ على طرف آخر، وهذا ما حدث في الحروب العالميّة وحروب أميركا في فيتنام وأفغانستان، وإمّا بتسوياتٍ توفّر لكلّ طرفٍ من أطرافها ادّعاء النصر أو نفي الهزيمة، إلّا أنّ مصيبتنا في الشرق الأوسط أنّ حروبنا جميعاً تجد دائماً ومِن جميع أطرافها من يدّعي النصر فيها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهزيمة والنّصر في أدبيّات حروبنا الهزيمة والنّصر في أدبيّات حروبنا



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt