توقيت القاهرة المحلي 05:12:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الهزيمة والنّصر في أدبيّات حروبنا

  مصر اليوم -

الهزيمة والنّصر في أدبيّات حروبنا

بقلم: نبيل عمرو

في السابع من أكتوبر/تشرين الأوّل 2023، ضُربت إسرائيل بزلزالٍ لم يسبق أن ضُربت بمثله منذ قيامها، وبعد أكثر من سنتين دُمّرت غزّة بما لم يسبق أن دُمّرت بمثله منذ وجودها.

في السابع من أكتوبر 2023، تبادل كثيرون في عالمنا العربيّ التهاني ببداية الزحف لتحرير القدس، وهو ما ذكّر بتهاني اليوم الأوّل من حرب السادس من حزيران 1967.

في السابع من أكتوبر 2023، سارعت الإدارة الأميركيّة بشخوصها من الوزير إلى الرئيس وبأساطيلها إلى إسرائيل لحمايتها من خطر ما يمكن أن يتلو “طوفان الأقصى” من تهديداتٍ وصفها نتنياهو بالوجوديّة.
تنتهي الحروب إمّا بنصرٍ كاملٍ ونهائيٍّ لطرفٍ على طرف آخر، وهذا ما حدث في الحروب العالميّة وحروب أميركا في فيتنام وأفغانستان، وإمّا بتسوياتٍ توفّر لكلّ طرفٍ من أطرافها ادّعاء النصر أو نفي الهزيمة

في أيّامنا هذه لم ينجُ أيّ طرفٍ من الأطراف المشاركة في الحرب من الخسارة في الأرواح والمعدّات والاقتصاد، وها نحن في حالة انتظار قلِق لحربٍ محتملةٍ بين إيران وأذرعها وبين أميركا وذراعها، فإذا تقع اليوم أو غداً أو بعد غد أو في أيّ وقت، فسوف نعرف متى وقعت دون أن نعرف ولو على وجه التقريب متى تتوقّف وما هي نتائجها ومخلّفاتها.

الحقن بالمبالغات

لم تُحسم أيّ واحدةٍ من حروب المنطقة من غزّة ومعها الضفّة إلى لبنان وسوريا واليمن، حتّى إيران، بنصرٍ نهائيّ، أو هزيمةٍ معترفٍ بها، ولهذا سوف يظلّ السجال قائماً بين أطراف هذه الحرب في وصف ما وصلت إليه: هل هو انتصارٌ لطرف وهزيمةٌ لطرفٍ آخر أم النصر والهزيمة لم يتجاوزا بعدُ حاجز الادّعاء المشترك وكلّ طرفٍ يؤلّف حيثيّاتٍ يراها مقنعةً لتسويق انتصاره فيها؟

لأسبابٍ نفسيّةٍ تخصّ جمهور إسرائيل الخائف دائماً من كلّ ما حوله، تقوم حكومتها بمعالجة القلق الذي يعاني منه الجمهور عبر حقنه بجرعاتٍ مبالغٍ فيها من انتصاراتها وقدراتها ليس فقط على هزيمة الفلسطينيّين كما تدّعي دائماً، وإنّما السيطرة على الشرق الأوسط كلّه.

آخر ما حُرّر في هذا المجال ادّعاءات نتنياهو أنّه أسّس لتحالفٍ سداسيٍّ يضمّ الهند واليونان وقبرص ودولاً عربيّةً وآسيويّةً قال إنّه لن يسمّيها، إضافةً إلى التحالف التاريخيّ مع أميركا، ولا بدّ أن يجد بين الناخبين من يشتري بضاعةً من هذا النوع، فيعتبر نتنياهو الرجل الوحيد القادر على تحقيق منجزاتٍ أقرب إلى المعجزات، مع ملاحظة أنّني لا أُنكر قدرات إسرائيل لكنّني أُنكر أنّ ما يقوله قادتها هو بقوّة القضاء والقدر ولا بدّ من التسليم به.
تحوّلت الحرب في بلادنا ولو بوتيرةٍ أقلّ إلى حربٍ كونيّةٍ ثالثة، ما تزال نتائجها غير محسومةٍ مهما كثُر ضحاياها وتعاظمت خسائرها ونفقاتها

النصر لمن يدعيه؟

بالمقابل لا يوجد على الجانبين العربيّ والإيرانيّ من قصّر في استخدام مفردة النصر وتغطية خساراته الفادحة بها… ألم يخرج على الملأ من قال إنّ خسارة مئات ألوف البشر قتلى وجرحى في غزّة هي خسارةٌ تكتيكيّةٌ على طريق النصر النهائيّ؟

ثمّ ألم يخرج من صوّر إسرائيل أنّها أوهن من خيوط العنكبوت، أي لا تحتاج إلى أكثر من نفخةٍ حتّى تزول؟

ألم يخرج من دعا ساكني المخيّمات في لبنان إلى تهيئة أنفسهم للعودة إلى بيوتهم التي هُجّروا منها في عام 1948؟

تحوّلت الحرب في بلادنا ولو بوتيرةٍ أقلّ إلى حربٍ كونيّةٍ ثالثة، ما تزال نتائجها غير محسومةٍ مهما كثُر ضحاياها وتعاظمت خسائرها ونفقاتها حتّى بلغت في يومٍ واحد ما يعادل موازنة دولةٍ صغيرة، وهزّت في سنةٍ اقتصادات دولٍ كبيرة. وعلى الرغم من ذلك سيظلّ النصر فيها ليس لمن يحقّقه فعلاً وإنّما لمن يدّعيه، وتظلّ الهزيمة رجساً من عمل الشيطان يقع فيه الجميع لكنّهم لا يعترفون به.

تنتهي الحروب إمّا بنصرٍ كاملٍ ونهائيٍّ لطرفٍ على طرف آخر، وهذا ما حدث في الحروب العالميّة وحروب أميركا في فيتنام وأفغانستان، وإمّا بتسوياتٍ توفّر لكلّ طرفٍ من أطرافها ادّعاء النصر أو نفي الهزيمة، إلّا أنّ مصيبتنا في الشرق الأوسط أنّ حروبنا جميعاً تجد دائماً ومِن جميع أطرافها من يدّعي النصر فيها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهزيمة والنّصر في أدبيّات حروبنا الهزيمة والنّصر في أدبيّات حروبنا



GMT 11:55 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

أذرع إيران لن تنجو..

GMT 11:54 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

عالم في عكس القانون

GMT 11:53 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

هل علينا أن نخشى من إيرانَ الجديدة؟

GMT 11:52 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: السويس أو القلزم... لغة الماء

GMT 11:51 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

إسرائيل... تكريس الضم الفعلي للضفة

GMT 11:48 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

في أوكرانيا… انتصار روسي بطعم الهزيمة!

GMT 11:48 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

هل يلغي الزلزال الإيراني الزلزال العراقي؟

GMT 11:46 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

ما قاله وما لم يقله «حميدتي»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt