توقيت القاهرة المحلي 12:34:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا بعد اغتيال سيف الإسلام... سلامٌ على السلام

  مصر اليوم -

ليبيا بعد اغتيال سيف الإسلام سلامٌ على السلام

بقلم:جمعة بوكليب

في حمّى شدّة العواصفِ السياسية، في أيّ مكان، يفضّل المعلّقون الانتظارَ حتى تنجليَ الأمور قبل التورط في التعليق والتحليل، على أمل اتّضاح الرؤية، وتبدو للعيانِ الحقائق. في ليبيا بعد فبراير (شباط) 2011 العواصفُ السياسية لا تتوقَّف، كل واحدة تلد أخرى، مختلفة. آخرها كانَ عاصفة يوم الثلاثاء الماضي، في بقعةٍ من منطقةِ الحمادة الحمراء قربَ بلدة الزنتان في جبل نفوسة، وأدّت إلى اغتيال نجل العقيد القذافي ووريثِه سيف الإسلام. العاصفة الأخيرة حدثت في وضح النَّهار. التقاريرُ الأوليَّة تؤكد أنَّ مقتلَ سيف الإسلام تمّ عند الساعة الثانيةِ والنصف ظهراً.الغبار لم ينجلِ بعد. لكن المعلوماتِ الأولية تتحدَّث عن قيام مجموعةٍ مسلحةٍ ومدربة صغيرة، قيل إنَّها لا تتجاوز 4 أشخاص، تمكَّنوا من التَّسلل إلى مكانِ إقامته، وتعطيلِ كلّ كاميرات المراقبة ثم قتله، ولاذوا بالفرار، من دون أن يتركوا أثراً وراءهم. وبذلك، طويت باختفائهم صفحةٌ أخرى من صفحات الصّراع الليبي على السلطة. وبدأت صفحةٌ جديدة، الله وحدَه أعلم من سيكتبها، ومن سيكون ضحاياها؟

الإعلان عن عملية الاغتيال ظهر في مواقع الإنترنت الليبية، في وقت يفصل بين صلاتي العصر والمغرب، بإدراج منشور يشير إلى احتمال مقتلِ سيف الإسلام القذافي. التأكيد على مقتلِ نجل العقيد القذافي جاءَ بعدَ وقتٍ قصير من الإدراج الأول، قادماً من القاهرة ملتحفاً بسواد، في إدراج نشره أحدُ كبار مستشاري سيف السياسيين. عندها تحركت طاحوناتُ وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية، ولم تتوقف الجعجعة حتى الآن، من دون طحين.

مقتلُ سيف الإسلام القذافي كان متوقعاً ولكنه جاء مفاجئاً في التوقيت. وكانَ سيفُ القذافي لا يجهل حقيقة أنَّه مستهدف، الأمرُ الذي دفع به إلى أخذ الحيطة والحذر، واللجوءِ إلى الاختفاء عن الأنظار، في تلك البقعة النائية من ليبيا، تحت حراسةٍ مشددة. وحين حدثَ المتوقع، ارتفعت بسرعة أصابعُ الاتهام في اتجاهات عدة، مشيرةً إلى أطراف عديدة في ليبيا وخارجها. رأسُ سيف الإسلام كانَ مطلوباً من أطراف عدّة. واعتُبر وجودُه حيّاً عقبةً كأداءَ أمام عقدِ انتخابات في ليبيا. أشخاصٌ مقرّبون منه أكدوا في مقابلات أجريت معهم في وسائل الإعلام بعد مقتله أنَّه تعرّض لمحاولات اغتيال سابقاً.

كانَ سيف الإسلام القذافي طيلةَ السنوات الماضية الغائبَ الحاضرَ في معادلة الصراع على السلطة في ليبيا وأصعبَ الأرقام. اختفاؤه الملحوظ عن الظهور في وسائل الإعلام لم يقد إلى اختفائِه فيما يحدث وراء كواليس عدّة، ولا من السيناريوهات التي كانت تُطبخ في عواصم عربية وإقليمية وغربية عدة.

البيان الصادر عن فريقه السياسي من القاهرة قال إنَّ اغتياله يعدّ اغتيالاً لعملية المصالحة. المصطلح «مصالحة» في المعجم السياسي الليبي فضفاض، يتَّسع أحياناً، ويضيق أحياناً أخرى حسب الظروف. والحقيقة التي لا يختلف حولها عاقلان أنَّ ظهور سيف الإسلام الفجائي في مركز انتخابي في جنوب ليبيا عام 2021، لتسجيل اسمِه في قائمة المترشحين للرئاسة، أفضى إلى وأد تلك الانتخابات. وأفضَى أيضاً إلى صدور تصريحات نارية في لندن وواشنطن. وجاءت أخرى من هولندا مقر المحكمة الجنائية الدولية تذكّر بأنَّه مطلوبٌ للمثول أمامها عن تهم بجرائم تنسب إليه، حدثت خلال أشهر الانتفاضة الشعبية ضد نظام والده في فبراير 2011.

عاصفة اغتياله تختلف عما سبقها من عواصف، كونها تفضي إلى إعادةِ تشكيل معادلة الصراع في ليبيا، بعد خلوّ الساحة منه. والطرف الذي يمثله سيفُ الإسلام غيرُ قادر على توفير البديل. وإذا كانَ اغتياله متوقعاً، فإنَّ السؤال عمَّن يقف وراء عملية الاغتيال يبرز قائماً برؤوس عدة تتحرك في اتجاهات عدة، وإن كانت المؤشرات الأولية تشير إلى جهات من خارج ليبيا. ذلك أنَّ عملية الاغتيال معقدة جداً. وتحتاج إلى منظومة استخباراتية يراها البعض لا تتوفر في ليبيا، كما أنَّ فريقَ الاغتيال كانَ صغيراً ومدرباً بشكل احترافي، يفوق إمكانات الجماعات المسلحة الليبية غرباً وشرقاً.

مواعيدُ مواسم العواصف الطبيعية في ليبيا متقلبة، والأمر نفسه ينطبق على عواصفها السياسية. العاصفة الحالية، في رأيي، ستلد أخريات في القريب العاجل، آخذين في الاعتبار أنَّ مفاوضات باريس بقيادة المبعوث الأميركي مسعد بولس بين حكومتي طرابلس وبنغازي بهدف دمج الاثنتين في واحدة، وصلت إلى طريق مسدود.

وأخيراً، نقول إنَّ هذا الاغتيال لن يساعد في عملية المصالحة، ولا أريد أن أكون متشائماً هنا إذا قلت إنَّ ليبيا لن تشهد سلاماً قريباً بعد هذه الحادثة، التي لا ضرورة لها. وكل ما نأمله ألا ينفجر الوضع وتنفلت الأمور إلى أسوأ من انفلاتها الآن، وعلى الليبيين ألا يزيدوا الأمر سوءاً، لأنَّ بلادهم في أسوأ حالاتها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا بعد اغتيال سيف الإسلام سلامٌ على السلام ليبيا بعد اغتيال سيف الإسلام سلامٌ على السلام



GMT 06:29 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الطريق إلى القدس ورأس الخيمة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

لقمة «هرمز»... والنظام الإيراني

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

ما بعد الحرب: سقطت الثقة ولو بقي النظام

GMT 06:22 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

عندما يصبح النفط سلاحاً

GMT 06:18 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

عن الحرب بوصفها جزءاً من حركة التاريخ

GMT 06:15 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

المغامرة بلبنان دفاعاً عن إيران!

GMT 06:11 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

عن الصين وعتبات التحول الجذري

GMT 06:09 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

دفتر حروب الشرق الأوسط

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 05:28 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية يناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج
  مصر اليوم - كيفية يناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج
  مصر اليوم - ماجد المصري يواصل تألقه ويستعد لدراما رمضان 2027

GMT 11:57 2025 الجمعة ,08 آب / أغسطس

أحدث موديلات البدل الرجالية لمظهر عصري

GMT 00:03 2019 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

معسكر مغلق للمصري في القاهرة استعدادًا للاتحاد السكندري

GMT 21:17 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد مالك وهدى المفتي يخوضان أولى بطولاتهما في رمضان 2025

GMT 00:12 2025 السبت ,15 شباط / فبراير

وفاة الممثل والكاتب السورى هانى السعدى

GMT 11:00 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

أحدث موديلات العبايات الأنيقة والعصرية هذا العام

GMT 15:56 2022 الإثنين ,17 تشرين الأول / أكتوبر

المصرى يصرف مستحقات اللاعبين قبل انطلاق مسابقة الدوري

GMT 05:16 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

"شاطىء الفشار" في فويرتيفنتورا يُثير دهشة محبي السفر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt